صحافة عبرية

التضييق على المشاريع في بيت لحم

هآرتس
بقلم: هاجر شيزاف 7/3/2022

الإدارة المدنية تلزم مشاريع في بيت لحم بتلبية سلسلة من المطالب الأمنية المشددة، إذا كانت تنوي ارسال بضائعها إلى إسرائيل عبر حاجز الانفاق المجاور للمدينة. أصحاب المصانع في المنطقة قالوا إن المطالب الجديدة تلقي عليهم أعباء مالية باهظة، التي من شأنها أن تؤدي إلى انهيارهم.
منذ شهر كانون الثاني (يناير) الماضي تلزم الإدارة المدنية أصحاب المصانع بأن يضعوا في مصانعهم كاميرات تتم متابعتها من قبل إسرائيل، وأن تضم للشاحنات الناقلة للبضائع أنظمة تعقب بالاقمار الصناعية، وأن يرسلوا قائمة بأسماء جميع العمال لاجراء فحص أمني عليهم. وفق حسابات نقابة صناعة الحجر والرخام الفلسطينية، وهو القطاع الرئيسي الذي يصدر بضائع لإسرائيل في المنطقة، من اجل تلبية هذه الشروط، مطلوب من كل مصنع أن ينفق عشرات آلاف الشواقل كل سنة. في النقابة يخافون من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة أسعار البضائع، الأمر الذي سيجعل الإسرائيليين يفضلون البضائع المستوردة من دول أخرى، بالأساس من تركيا.
إضافة إلى ذلك، أصحاب المصانع في المنطقة يشتكون من أنه حتى الذين وافقوا من بينهم على مطالب الإدارة المدنية واستعدوا طبقا لها لم يحصلوا على تصريح مرور في الحاجز المجاور للمدينة الذي كانت تمر فيه الشاحنات حتى شهر كانون الثاني (يناير) الماضي. حتى الآن، في اعقاب الشروط الجديدة، فان أصحاب المصانع مطلوب منهم نقل البضائع عبر حواجز بعيدة، الأمر الذي يؤدي حسب تقديرهم إلى تأخير مدته خمس ساعات في نقل البضائع وخسارة مالية كبيرة.
الإدارة المدنية أبلغت اصحاب المصانع عن المطالب الجديدة قبل عدة اشهر. حسب هذه المطالب يجب عليهم وضع كاميرات على مداخل المصانع ومخارجها، وفي منطقة الانتاج وفي منطقة التحميل والتنزيل. وهي تشمل الزامهم بتعيين مسؤول عن الامن في المصنع على أن يكون قريب من الدرجة الاولى لصاحب المصنع، وتشغيل رجال حماية على مدى 24 ساعة في اليوم. سيارة المسؤول عن الامن الفلسطيني يجب أن ترافق كل شاحنة تخرج من المصنع الى الحاجز، والمصنع يجب أن يعمل مع شاحنات اسرائيلية وسائقين اسرائيليين محددين. ايضا الشاحنات نفسها يجب أن يركب فيها نظام تعقب مربوط بالاقمار الصناعية، الذي يبث لغرفة رقابة اسرائيلية. ايضا منطقة التنزيل والتحميل للبضائع في المصنع يجب أن تكون مسيجة ولا احد يدخل اليها.
“بعض المصانع في هذه المنطقة هي مصانع بدائية وصغيرة”، قال مصدر يعرف الخطة عن قرب. “حتى أن بعضها لا يوجد حولها اسوار. وتلبية الشروط التي وضعت هي أمر صعب بالنسبة لها. اضافة الى ذلك، نشر الشروط تم بلغة غير حساسة، مثلا كتب أن المسؤولين عن الأمن سيمرون بتدريب في وحدة المتفجرات في الشرطة الإسرائيلية. أيضا طلب الفحص الأمني للعمال يعتبر من قبل بعضهم محاولة للتنكيل بالنشطاء السياسيين”.
المطالب الجديدة هي جزء من اجراء استهدف زيادة نجاعة طريقة نقل البضائع من المناطق إلى إسرائيل، التي تسمى “من بوابة إلى بوابة”، وهي مبادرة لمكتب الرباعية لشؤون الشرق الأوسط. إسرائيل بدأت في مشروع تجريبي لتطبيق هذا الاجراء في العام 2019، والآن يشارك في المشروع نحو عشرين شركة، معظمها من منطقة الخليل وبعضها من نابلس.
بشكل عام، من أجل نقل البضائع إلى إسرائيل يجب على التجار الفلسطينيين العبور بأحد الحواجز التجارية المرخصة. نقل البضائع فيها يتم بصورة غامضة، باجراء يسمى “ظهر إلى ظهر”: سيارة فلسطينية تحمل بضائع في الضفة وتنزلها للفحص في الحاجز، وسيارة إسرائيلية كانت تحملها من الجانب الثاني للمعبر.
إجراء “من بوابة إلى بوابة” يمكن الشاحنات الإسرائيلية من أخذ البضائع من المصانع ونقلها حتى نقطة الهدف، شريطة أن المصانع تكون قد قامت بتلبية الشروط الأمنية. حسب البيانات التي جمعها مكتب الرباعية فان إجراء “من بوابة إلى بوابة” أدى إلى توفير ستة ملايين دولار لصالح المصانع في ارجاء الضفة الغربية، التي تشارك في هذا الاجراء.
وضع المصانع في بيت لحم مختلف عن وضع المصانع في مناطق أخرى في الضفة الغربية. حتى شهر كانون الثاني (يناير) فان مصانع الحجر في المنطقة نقلت البضائع في شاحنات إسرائيلية في حاجز الانفاق، وهناك مرت بفحص أمني سريع ولم يطلب منها نقل البضائع عبر إجراء “ظهر الى ظهر”. لذلك، يقول أصحاب المصانع بأن الاجراء الجديد لا يزيد بالنسبة لهم نجاعة نقل البضائع أو يقلل التكلفة عليهم. إضافة إلى ذلك، لا يوجد أي مصنع من هذه المصانع التي استعدت طبقا لمطالب الإدارة المدنية قد حصل على التصريح الموعود للعبور في الحاجز المجاور لبيت لحم، والشاحنات تضطر إلى المرور عبر حواجز بعيدة. سميح ثوابتة، من شركة “البارون” قال إنه أعد المصنع حسب تعليمات الإدارة المدنية. وحسب قوله فان موظفي الإدارة جاءوا إلى المصنع قبل ثلاثة أسابيع لفحص التجهيزات، ومنذ ذلك الحين لم يسمع أي شيء منهم. “في هذه الاثناء يجب أن أرسل الشاحنات إلى معبر ترقوميا قرب الخليل، الأمر الذي يستغرق سبع ساعات بدلا من ساعتين”، وحسب قوله هذا الأمر أدى إلى تقليص نطاق العمل ورفع سعر الارساليات.
من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق جاء ردا على ذلك بأن الانتقال إلى اجراء “من بوابة إلى بوابة” في حاجز الانفاق تم طبقا لتقدير الوضع الأمني، وأن “المشروع الذي يتوسع من سنة إلى أخرى زاد حجم التصدير من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وزاد من نجاعته بصورة كبيرة، وبهذا أدى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية في المنطقة، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الأمني في المنطقة”. وورد أيضا بأن الإجراءات الجديدة تم عرضها على أصحاب المصانع في المنطقة قبل سنة تقريبا. “مع ذلك، أصحاب المصانع رفضوا المشاركة في المشروع. وفقط بعد أن تم وقف نقل البضائع بدأ ترتيب الأمر من ناحيتهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock