أفكار ومواقف

التطبيقات الذكية للنقل.. فكرة خاطئة

محمود خطاطبة

لا أحد يشك أن التطبيقات الذكية الخاصة بقطاع النقل، هي فكرة عالمية، مُطبقة في الكثير من الدول، حتى المُتقدمة، لكن آلية تطبيقها في الأردن، كانت وما تزال بحاجة إلى «تجويد» أكثر مما هي عليه الآن.

ويُمكن القول بأن التطبيقات، وأقصد هُنا نقل الركاب، هي فكرة «خاطئة»، خصوصًا أنها متروكة بلا رقيب أو حسيب فعلي، إذ تُعاني مركبات النقل العام (السرفيس) أو «التكسي الأصفر»، الأمرين، جراء دخول مركبات تعمل وفق التطبيقات، إلى الساحة، ما يُشكل مُنافسة غير عادلة.

هُنا يكمُن السؤال، والذي يبقى حتى كتابة هذه الأُسطر، بلا إجابة وافية، أو مُقنعة، وفحواه تتمثل بـ» من هي الجهة التي سمحت لها بالعمل في فوضوية؟».. قد يُخفف من حدة هذه «الفوضة»، تلك المركبات التي تعمل وفق تطبيقات رسمية، وما أقلها إذ لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.

بداية، كان يتوجب على القائمين على قطاع النقل، الاكتفاء بالسماح لأصحاب «التكسي الأصفر»، بالعمل ضمن التطبيقات المُرخصة، وكذلك زيادة عددها.. فمثل هذه المركبات تدفع رسوما سنوية، ليست بسيطة أبدًا، وتعمل ضمن مظلة القانون.

أصحاب أو سائقو «التكسي الأصفر»، هم أشخاص سجلاتهم «بيضاء»، إذا ما جاز التعبير، فهم مُجبرون على الحصول على شهادة « حسن سيرة وسلوك»، وهذه بحد ذاتها، تضمن نوعًا من الأمان للركاب، على عكس بعض الذين يعملون ضمن تطبيقات غير مُرخصة، فسيرتهم الحياتية غير معلومة، وقد تكون عليها الكثير من علامات الاستفهام.

كما أن سائق النقل العمومي «المُرخص»، مُطالب بالحصول على رخصة قيادة فئة رابعة (عمومي)، بينما سائق المركبة التي تعمل ضمن تطبيقات، أكانت مُرخصة أم غير ذلك، يستطيع القيام بذلك لمجرد حصوله على رخصة سواقة فئة ثالثة (خصوصي).. هذا بحد ذاته فيه نوع من «الظلم»، والكيل بمكيالين، إذ يتطلب من الأول الحصول على رخصة، ضمن مواصفات مُعينة، في حين الثاني لا يتطلب منه ذلك.

السماح لآلاف المركبات الخصوصي بالعمل على نقل الركاب، بمجرد استخدام تطبيق غير مُرخص، يُعتبر خطأ فادحا، ويتضمن الكثير من التأويل.. صحيح بأن البطالة ضربت الشباب الأردني في مقتل، لكن أبدًا لم ولن يكون الحل على حساب أُناس، استثمروا «تحويشة» العمر، أو قاموا ببيع قطعة أرض أو شقة، في سبيل الحصول على ثمن «طبعة تكسي أصفر، كي يستعطيوا العيش بشكل مُحترم.

وتبقى المركبات، التي تعمل ضمن تطبيقات «غير مُرخصة»، هي الكارثة الأكبر على أصحاب وسائقي مركبات النقل العمومي (السرفيس، التكسي)، وقد يصل الأمر إلى تأثر المواطن (الراكب) بشكل سلبي، فهو عُرضة للاستغلال بشتى أنواعه، وقد يصل الأمر إلى التحرش، خاصة إذا كان «السائق» من أرباب السوابق.

التطبيقات غير المُرخصة، متروكة على «الغارب»، بحجة عدم القدرة على إيقافها أو حجبها، والاكتفاء فقط بمُخالفة العاملين عليها عند ضبطهم، وقد يصل الأمر إلى حجز المركبة في الحد الأعلى 48 ساعة.. وفي هذه الحالة يبقى المُستفيد الأول والأخير هو صاحب أو أصحاب التطبيق.

ويبقى السؤال، لماذا لا تقوم الجهات الحُكومية المعنية بحجب مثل تلك التطبيقات، علمًا بأنها قادرة على ذلك، وهُناك تجارب وشواهد تُثبت صحة ذلك.. فالحُكومة إذا ما أرادت حل هذا الموضوع وبشكل جذري عليها اتخاذ خُطوات حاسمة، وإلا فإن النتائج ستكون سلبية أكثر مما هي عليه الآن على قطاع النقل والعاملين فيه.

المقال السابق للكاتب 

يا صحفيي الأردن اتحدوا

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock