أفكار ومواقف

التطرف سياسة انعزالية

أخفقت الأطراف التي صاغت مذكرتها إلى جلالة الملك والمعلنة يوم 10/4/2008, أخفقت في جذب اهتمام وموافقة قوى المعارضة السياسية على مذكرتهم, وفشلوا في اقناع اغلبية الاحزاب والنقابات والنواب وممثلي مؤسسات المجتمع المدني, ودفعهم نحو التوقيع على المذكرة, باستثناء قيادات في “الاخوان المسلمين” وكتلتها البرلمانية وحزب البعث العربي الاشتراكي, اللذين أسهما فيها, وعزلا نفسيهما عن باقي حلفائهما من قوى المعارضة السياسية, رغم الشراكة بينهم في اطار لجنة التنسيق الحزبي.


مذكرة الاطراف, حملت رؤيتهم نحو عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجرائية, وأدانوا “الاصلاحات الاقتصادية التي اقترنت ببرنامج سياسي مجحف” ورفضوا “التدخلات الاجنبية سواء من طرف صندوق النقد الدولي او المساعدات الاميركية المشروطة او ربط التقدم الاقتصادي بالعلاقات مع الكيان الصهيوني” والتي أدت في نظرهم الى “زيادة المديونية التي شكلت حملا ثقيلا على المواطن وحولت الاردني الى مستهلك, وأدخلت على حياته متطلبات جديدة وضعته في حالة عجز دائم”.


وقد أشارت المذكرة الى تمكن الكثير من السياسيين الاردنيين بحسب تشخيص القائمين على المذكرة والموقعين عليها “من الاستيلاء على مواقع النفوذ والسلطة وعملوا على تدويرها في حدود الاولاد والاحفاد والشلل والمحاسيب والاصهار”.


 وذهبت المذكرة إلى المغالاة في وصف الاردنيين على انهم “باتوا في حالة مواجهة حقيقية مع النظام الذي يسعى الى إفقارهم”، اي ان النظام يسعى الى افقار شعبه! هل هذا معقول او استخلاص منطقي مقبول؟


وفي ضوء هذه القراءة؛ ناشد موقعو المذكرة الملك بإعادة قراءة هذا الواقع واتخاذ القرارات, والتحرك لمعالجة هذه الاوضاع  بهدف “تفويت الفرصة على طبقة كبار السياسيين وكبار التجار الذين خدموا مطامعهم وامتيازاتهم بشكل سافر على حساب كل الاردنيين”.


القوى السياسية الاردنية بأغلبيتها وفي طليعتها قوى اليسار الثلاثة، الحزب الشيوعي وحزب الشعب وحزب الوحدة، وجزء مهم من التيار القومي، حزب البعث التقدمي، وشخصيات سياسية ونقابية وفاعلة رفضت التوقيع على المذكرة لسببين هما:


أولا لعدم التشاور المسبق معهم ودعوتهم للتوقيع على مذكرة لم يسهموا في صياغتها وفق ما هو متبع من اعراف وتقاليد.


ثانيا لأن مضمونها متطرف ومفرداتها لا تعبر عن القواسم المشتركة لمجموع قوى المعارضة للسياسات الحكومية السياسية والاقتصادية.


ويتضح في ضوء ذلك, في ضوء صياغة المذكرة وطريقة عرضها شكلا ومضمونا, ان القائمين على المذكرة والذين وقعوا عليها لم يتوفر لديهم الحس بمسؤولية حشد وجمع قوى المعارضة السياسية على مواقف وسياسات جهوية لها مرجعية موحدة لقوى المعارضة، وانها وقعت في خطيئة العزلة والانقسام عن اغلبية جسم الحركة السياسية المعارضة، وبخاصة من قبل قيادات في حركة الاخوان المسلمين, كحركة سياسية قوية لها تمثيلها البرلماني وقيادتها لعدد من النقابات, وامتداد لحركة سياسية اصولية عابرة للحدود، ولكنها فشلت في ادارة قوى المعارضة او في نسج علاقات ندية متكافئة تقوم على الاحترام المتبادل أو القواسم المشتركة. لذلك هربت الى قوى وشخصيات هامشية من أجل صياغة مواقف تتفق مع أجندة الاخوان المسلمين غير الواقعية، لا تقبل بها القوى اليسارية والقومية والليبرالية، وهي بذلك تتحمل، وفق قيادات سياسية وحزبية، مسؤولية تمزيق الجسم السياسي الاردني المعارض وتضعفه أمام الحكومة ومؤسسات الدولة.


التفرد وعدم إعطاء الاعتبار للآخر هو عنوان ومضمون ممارسة حركة الاخوان المسلمين. وهذا سبب انكفائها وسبب انكفاء الآخرين من القوى السياسية عنها، إلا لمن يقبل أن يكون منحنياً تحت إبطها ويتخفى بعباءتها.


[email protected]

‫6 تعليقات

  1. تطرف الكاتب
    التطرف الذي يشكو منه البلد هو تطرف بعض الكتاب و من بينهم الفراعنه في فرض رؤيتهم على الآخر ومحاولة اقصاءه .

  2. قوى سياسية ورقية
    تحدث الكاتب فراعنة في مقاله عن القوى السياسيةالتي لم توافق على المذكرة المرسلة للملك ، بداية أود أن أذكر أن الشخصيات التي وقعت على المذكرة أثرت فعليا في الحياة السياسية بالأردن ولها ثقل سياسي أكبر من أية أحزاب وقوى سياسية مجهرية لا ترى بالعين المجردة وبالكاد لديها الحد الأدنى من عدد الأعضاء المنتسبين

  3. ليس الا
    نصيحة للسيسد الفراعنة ان يخلع نظارات السواد عن عينية ويرى القوى الاسلامية على الحقيقة النظر الى الاخرين من زاوية معينة والمواقف المسبقة ثأر للفصيل الفتحاوي جعلك تعادي كل شئ واخشى يوما ان تكرة نفسك وتلطم خدودك لتكفر ذنبك كبعض الفرق الدينية لعدم نصرة الفتحاوية مع التقدير للحماسة لفكرك وفصيلك المفضل

  4. اهانة لرجالات الوطن
    ما قلت به استاذ حمادة هو اهانة لرجالات الوطن المشهو لهم بالانتماء(عبد الرحيم ملحس، فارس ظاهر الفايز، حاكم سلطان الفايز،بهجت ابو غربية،صالح العرموطي، وائل السقا،ماجد عبدالسلام المجالي،ليث فرحان الشبيلات،رياض محمد النوايسة الخ.
    هل هذه الاسماء الكبيرة كلهابرأيك لا تمثل النقابات وقوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني؟ من بقي اذا؟
    ما تبقى هي احزاب بالكاد استطاعت جمع شعثها لتتواءم مع قانون الاحزاب الجديد لضعف قاعدتها الشعبي؟
    هل أصبح الدفاع عن قوت الشعب والمطالبة بانصافه من غول الغلاء قلة انتماء وانعدام للمسؤولية؟
    الاستاذ فراعنة كعادته يدور ويدور ليصل في النهاية الى الطعن في جماعة الاخوان المسلمين، ولا نعلم ما هو الثأر الذي يطلبه الكاتب من الجماعة؟

  5. تجربة السودان
    برأي السيد فراعنه ان يستفيد اخوان الاردن من التجربه السودانيه .

  6. نصيحة إلى الغد
    أتوجه إلى صحيفة الغد التي استطاعت خلال فترة قياسية أن تصبح الجريدة الأولى في الأردن وتنال ثقة القراء بسبب وسطيتها وعرضها للآراء الختلفة والمتنوعة أن تعمل تقييما مستمرا لكتابها وخاصة الذين لا تجد في كتاباتهم إلا روح الثأر والحقد ولا يحملون أي رسالة مهنية او هم مهني او وطني إلا تصفية الحسابات كما نلحظ من الكاتب القديم حمادة فراعنة كما ان عصر التنظيمات المنقرضة قد افل وكاتبنا الذي كان يصلح لعهد الثمانينات لا يصلح لهذا العصر وما جرى فيه من تغيرات لم يتأقلم معها كاتبنا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock