ثقافة

“التطرف” لغرايبة و”كراهية الإسلام” لصالح في القائمة الطويلة لـ”جائزة زايد للكتاب”

عمان-الغد- ترشح كتابا “التطرف” للكاتب إبراهيم غرايبة من إصدارات دار سيرين للنشر والتوزيع، و”كراهية الإسلام! كيف يصور الاستشراق الجديد العرب والمسلمين” للكاتب فخري صالح من منشورات الدار العربية للعلوم ناشرون، لجائزة الشيخ زايد للكتاب أمس، عن القائمة الطويلة لفرع التنمية وبناء الدولة لدورتها الثالثة عشرة، حيث اشتملت القائمة الطويلة على ستة أعمال من أصل 173 عملاً تقدمت للجائزة.، أغلبها من المملكة العربية السعودية، البحرين، الأردن، والمغرب.
وتضم القائمة الطويلة للأعمال المرشحة للجائزة، كذلك، كتاب “النفط بين إرث التاريخ وتحديات القرن الحادي والعشرين” للكاتب السعودي د. ماجد عبدالله المنيف الصادر عن المركز الثقافي العربي، وكتاب “الديني والدنيوي نقد الوساطة والكهنتة” للباحث الأكاديمي المغربي عبدالإله بلقزيز من إصدارات منتدى المعارف، وكتاب “غاندي وقضايا العرب والمسلمين” للباحث البحريني عبدالنبي الشعلة من إصدارات الدار العربية للعلوم ناشرون، وكتاب “التداوي بالفلسفة” للباحث المغربي سعيد ناشيد من إصدارات دار التنوير للطباعة والنشر.
وفي ندوة لإشهار كتابه في عمان مطلع العام الحالي، قال فخري صالح، إن انفجار الهويات يوشك أن يغرقنا قبل أن يغرق الآخرين”، لافتا إلى أن “العرب والمسلمين بحاجة إلى مراجعة تجارب مجتمعاتهم للخروج من هذه الحروب الطائفية والمذهبية والقومية التي تستعر في بلدانهم”.
وبين أنه “لا يمكن للأفكار وحدها أن تقود إلى صناعة السياسات، فثمة عوامل اقتصادية وسياسية وجيو- استراتيجية وثقافية تقيم في صلب هذه السياسات”.
ويطرح صالح في كتاب “كراهية الإسلام” أسئلة عديدة حول “الاستشراق” ودوره في رسم صورة غير دقيقة للمسلمين، محاولا تفكيك الأسباب التاريخية والواقعية لما حدث خلال القرن الماضي، فيفتح الحوار حول تدخل قوى ثقافية وسياسية في عملية حصر الرؤية حول العالم الإسلامي، وتضييق نطاق الحوار خدمة للسياسة.
ورأى صالح، أن كتابه هذا “لا يسعى إلى النظر في السياسة العملية للغرب، وبصورة أساسية الولايات المتحدة الأميركية تجاه العالمين العربي والإسلامي، بل إلى الحفر على الرؤى النظرية والفكرية التي تقيم في خلفيات هذه السياسة”.
ولفت إلى أن الاستشراق الجديد يتقاطع مع الاستشراق القديم بتركيزه على بناء تصورات أيديولوجية حول الإسلام والمسلمين، من دون أن يسعى إلى تقديم معرفة نظرية وتطبيقية حقيقية، مؤكدا ان “طوفان الكراهية” يجتاحنا من الداخل ثم يفيض إلى الخارج.
ويتناول الكتاب في محتواه، كيفية تقديم الخطاب الغربي للإسلام، من خلال ثلاثة نماذج تتمثل بما كتبه ثلاثة من المفكرين الغربيين عن العالم الإسلامي وخطر المسلمين وديانتهم على الغرب، وهم المستشرق البريطاني -الأميركي برنارد لويس، والباحث الأميركي في العلوم السياسية صمويل هنتنغتون (صاحب نظرية صدام الحضارات)، وفيديار سوراجبراساد نيبول (مولود في الكاريبي من أصولٍ هندية) الحائز على جائزة نوبل للآداب العام 2001.
الدكتور يوسف ربابعة، وفي تقديمه قراءة للكتاب، يقول إن «كراهية الإسلام» يرى أن الغرب يبني للإسلام والمسلمين والعرب، صورة متقاربة. إنها صورة نمطية متحدرة من الرؤى الاستشراقية القديمة نفسها، صورة الشرق المتخلف، غير العقلاني، العنيف، المستبد الذي يَعمُّه الطغيان، وهو أدنى منزلة من الغرب العقلاني، المتحضر، الديموقراطي، المتمسك بحقوق الإنسان.
فهل هذه الأسباب نفسها تفسر سبب الكره الذي يمارسه الغرب ضدنا؟ تلك الصورة النمطية التي استقاها الاستشراق من خلال جزئيات وعينات لا تمثلنا، ودائما في النهاية أي عمل يمكن أن لا يمثلنا، ومن السهل التنصّل منه، وتعليقه على شماعة الخطأ الفردي، كما يبرر الغرب أعمالهم في معرض الحديث عن كرهنا لهم.
لكن فخري صالح لا يرى أن نظرة الاستشراق تشكل مبررا كافيا لكررهم للإسلام، ذلك أنه “إذا كان المستشرقون، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، يقيمون دعاواهم ويبنون أحكامهم على الشرق من خلال قراءة آثار هذا الشرق المعرفية والعلمية واللغوية والأدبية، فإن جيش الخبراء والدارسين من المهتمين بالمنطقة يستندون إلى معارف ثانوية يستقونها من مصادر إعلامية، أو وصفٍ تبسيطي يتَّسم بالتسطيح وغلبة الأهداف الأيديولوجية على المعرفة العلمية والموضوعيَّة، لأن المطلوب هو أن تقود  المعرفة التي يجري تعميمُها إلى صناعة القرار وتشكيل صورة العدو وبناء تحالفات دولية للحرب على الإرهاب”.
ويقول إن كتاب (كراهية الإسلام) يبين أنه بالرغم من اختلاف الخلفيات المعرفية، والتخصصات، والدوافع والتحيّزات، والأصول العرقية، والانتماءات الحضارية والثقافية، فإن الصورة التي يبنونها للإسلام والمسلمين والعرب، متقاربة.
ويلفت إلى أن برنارد لويس يرى أن السؤال الذي يطرحه المسلمون اليوم، هو من فعل هذا بنا؟ وتأتي الأجوبة – بحسب قوله- : المغول، الأتراك، الإمبريالية الغربية، اليهود، الولايات المتحدة. لكنّ سؤالاً من هذا النوع، باختلاف الأجوبة التي قدمها الأصوليون والعلمانيون على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، قاد، حسب لويس، إلى خيالات عصابية وتبنّ لنظرية المؤامرة. وهو يرى أن المشكلة الحقيقية التي يعانيها العرب والمسلمون تتمثل في  غياب الحرية – حرية العقل من القيود وصيغة التلقين في التعليم، وحريته في أن يسأل ويستعلم ويعلن رأيه؛ حرية الاقتصاد من الفساد وسوء الإدارة؛ حرية النساء من اضطهاد الرجال؛ حرية المواطنين من استبداد السلطة”، فهل نستطيع أن نرد على لويس بأن كلامه غير صحيح؟ ربما سنسكت قليلا، ولا نعدم إجابة، لنقول: إن هذا كلام حق يُراد به باطل. حتى إن قال لويس يوما: الإسلام واحدٌ من أعظم ديانات العالم. ودعوني أكن واضحاً حول ما أقصده بهذا، باعتباري مؤرخاً غير مسلم، للدين الإسلامي. لقد منح الإسلام الراحة والطمأنينة لملايين لا تحصى من الرجال والنساء، فقد أعطى كرامة ومعنى للحياة التي كانت رتيبة، تعيسة، وبائسة. كما أنه علَّم شعوباً من أعراق مختلفة أن يعيشوا حياة أخويَّة، وجعل شعوباً مختلفة المشارب تعيش جنباً إلى جنب في تسامح معقول. كما أنه ألهم حضارة عظيمة عاش فيها المسلمون وغيرهم حياة خلاَّقة ومفيدة.
أما كتاب غرايبة، فهو يتناول التكوين المعرفي في فهم ومواجهة التطرف، ويحاول الكتاب تفسير الظاهرة في سياقها المعرفي الاجتماعي والنفسي ثم اقتراح سياسات اجتماعية للمواجهة، وليس ذلك بالطبع إنكارا للأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والدينية للظاهرة، لكن وبسبب تعقد الظاهرة وآثارها وتعدد الدراسات وتشعبها، فلم يعد مجال سوى عزل العوامل والمتغيرات المتعددة في تشكيل الظاهرة والتركيز على عدد قليل منها بهدف الدراسة والتحليل وليس عزلا واقعيا أو تجاهلا للمكونات المتعددة والمتفاعلة في تشكيل الظاهرة.
يتكون الكتاب من تسعة فصول: الأول جينالوجيا التطرف، ما التطرف؟ من أين جاء هؤلاء المتطرفون – تعريف التطرف في المفهوم والواقع، وتتبع التطرف بما هو سلسلة من التشكلات والسياقات والمشاعر والأفكار، وعرض مجموعة من الدراسات التي تناولت ظاهرة التطرف، ثم يقدم المؤلف فكرة استيعابية تحت عنوان “النبل الذي يتحول فسادا” ويعرض فيها كيف تتطور الأفكار والمشاعر النبيلة إلى كراهية وقسوة مؤذية وخروج على القانون والمجتمعات.
والثاني التطرف بمنظور شبكي، هل التطرف والكراهية يعكسان أزمة الخوف والنكوص في مواجهة صدمة الشبكية بما هي التداعيات المصاحبة للحوسبة والتشبيك؟ وفي ذلك يلاحظ المؤلف مجموعة من المؤشرات على النكوص والتي تؤسس (ربما) للتطرف والكراهية، مثل: صعود التطرف الديني وانحسار الفلسفة، والربيع العربي والربيع المضاد، والنهايات والبدائل، والموارد والأعمال الجديدة والمختلفة جذريا، والسلوك الاجتماعي والمعرفي النكوصي والمرتبك.
ثم يقدم أفكارا ومقترحات للاستجابة الصحيحة والملائمة لعصر الشبكية أو اقتصاد المعرفة قائمة على التوظيف والفرص والتحديات وما يمكن أن تنشئه في العمل والتعليم وأسلوب الحياة.
أما الفصل الثالث، فيأتي بتعريف التطرف بما هو أزمة الخطاب الديني السائد، ملاحظة العلاقة بين التطرف والمعالجة المنهجية والتطبيقية للنص الديني في التدين والتعليم والسياسات الدينية الحكومية، وفي هذا الفصل يعرض المؤلف الأعمال المؤسسية والفكرية التي بدأت منذ مطلع القرن التاسع عشر لأجل الصياغة الإسلامية المعاصرة للدولة، وما أنشأته من تشريعات وأفكار ثم تطبيقات دينية موسعة في الحياة والسياسة والأسواق. ويعرض التحديات الناشئة عن التحولات التقنية والاقتصادية وكيف يمكن أن تؤثر في الخطاب الديني وكيف أنشأت أزمة الخطاب. ويقدم تصورا للتعليم الديني، وأنسنة الفكر الديني.
والفصل الرابع؛ استعلاء الإيمان – ملاحظة العلاقة بين التطرف والإسلام السياسي بما هو محاولات تطبيق الإسلام في الحياة والسياسة من خلال الجماعات السياسية الإسلامية وما أدخلته من مفاهيم وأفكار وتطبيقات. ويعرض المؤلف في هذا الفصل كيف تشكلت أفكار ومعتقدات المفاصلة مع المجتمعات والدول ثم تبلورت في جماعات فاعلة ومنظمة وقوية تعمل في محاضن آمنة في المساجد والمدارس والمناهج والإعلام والنشر، ويناقش قضية الإسلام السياسي وعلاقته بالديمقراطية والكراهية والتطرف، ثم يقدم مقترحات للتحول وضعها تحت عنوان “من الإسلام السياسي إلى الإسلام” وقائمة على تحول الإسلام السياسي إلى متدينين مندمجين في المجتمع لكن على أسس وأفكار اقتصادية واجتماعية قابلة للمراجعة وليس على أساس أنها حق نزل من السماء!
والخامس؛ التطرف بما هو أزمة الفرد والشعور بالوحدة- ملاحظة العلاقة بين التطرف وخاصة ظاهرة الذئب المتفرد وبين صعود الفردية والشعور بالوحدة وعدم الاندماج في الحضارة والمجتمعات المعاصرة، ويقدم المؤلف أفكارا ومقترحات لأزمة الفرد قائمة على الصداقة والارتقاء بالذات.
الفصل السادس يلقي الضوء على التطرف والكراهية بما هما فشل الدول والمجتمعات – ملاحظة العلاقة بين الفشل الاقتصادي والاجتماعي للأمم وصعود التطرف، ويقدم مبررات وموجبات مراجعة الثقافة السائدة، ويقترح أفكارا للمواجهة على اساس التقدم المستمدة من الحريات والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي السابع بعنوان مجتمعات في مواجهة التطرف – اقتراح سياسات ومنظومات اجتماعية للمواجهة قائمة على سياسات ومشاركات اجتماعية وأسرية مع السلطات في بناء منظومات الاعتدال والتسامح ومواجهة الكراهية والتطرف.
أما الفصل الثامن فيلقي الضوء على قوة الفنون والثقافة والإعلام في مواجهة الكراهية والتطرف – تقديم أفكار واقتراحات في المواجهة مع التطرف والمستمدة من ازدهار الفنون والثقافة والسياسات الإعلامية الرشيدة. ومن أهم العناوين والأفكار في هذا الفصل: الفنون والثقافة والإعلام في مواجهة الكراهية والتطرف، والحالة الدينية مستدلا عليها بالفلسفة والفنون، والتقدم والفشل مستدلا عليهما بالشعر والموسيقى والعمارة، والفن في مؤشرات التقدم، وحتى تعمل الثقافة والفنون لأجل التقدم والاعتدال، وإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي: من محاربة المتطرفين إلى محاربة الكراهية والتطرف
الفصل التاسع والأخير، إدارة الصراع مع التطرف والصراعات الاهلية، تقديم أفكار واقتراحات لإدارة أزمة التطرف والصراع والإصلاح السياسي على النحو الذي يقلل الأزمات والصراعات. ومن الأفكار المقدمة في هذا الفصل: القيم والفلسفة المؤطرة لإدارة التعدد الإثني والديني والسياسي، والحكم المدني كتعبير عن العدالة والمواطنة، والطريق نحو المصالحة.      
ويقول المؤلف إن التطرف الديني صعد منذ سبعينيات القرن العشرين، وصحبته موجات من الكراهية والعنف التي تحولت إلى متوالية من العمليات الإرهابية والردّ عليها، ثم إلى صراعات وحروب أهلية طاحنة عصفت بكثير من الدول والمجتمعات، واستنزفت موارد هائلة، ونشأت في الوقت نفسه بطبيعة الحال عمليات واسعة للمواجهة والدراسة والفهم. وقد بدأت المواجهة مع التطرف والكراهية أمنية وعسكرية، ومازال الجانب العسكري والأمني يمثل المساحة الكبرى في المواجهة والإنفاق، لكن بدأت تتشكل محاولات ومؤسسات للمواجهة الاجتماعية بالنظر إلى التطرف والكراهية ظاهرة اجتماعية، وبدأت محاولات الدراسة والفهم للظاهرة في الفضاء الديني بالنظر إليها مستمدة من الفكر الديني، ثم امتدت الدراسات للظاهرة لتشمل علوم السياسة والاجتماع  وعلم النفس. ولم يعد جديدا أو مفاجئا القول إن الظاهرة أعقد بكثير من خطأ أو خلل في فهم النصوص الدينية وتطبيقها، وأن مواجهتها أبعد بكثير من العمليات الأمنية والفكرية والإعلامية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock