أفكار ومواقف

التعاون منعا للإرباك

مطلوب من الجميع في هذه المرحلة أقصى درجات التعاون والالتزام بالتعليمات الرسمية منعا للارباك. القرارات الرسمية الاخيرة حتما ستربك حياة المواطنين والعائلات لذلك فلا بد من درجات تعاون مثالية حتى نعبر هذا التحدي. بالمقابل مطلوب من الجهات الرسمية الدقة والتفصيل بالقرارات ما استطاعت لذلك سبيلا. هذا قد لا يتسنى بكثير من الاحيان، لكن إن أمكن التفصيل والدقة فلا بد من فعل ذلك تسهيلا على الناس ومثال ذلك ما حدث بتعطيل الطلبة دون الحديث عن دوام المعلمين الذي كان لا بد ان يوضح منذ البداية. ولا بد أيضا من اشتباك مستمر ودائم من كافة وسائل الاتصال والاعلام لشرح وتفنيد أي غموض قد يطفو على المشهد وهذا ما حدث للآن الى حدود متقدمة.
لوسائل الاعلام في الأزمات كالتي نمر بها دور وطني كبير ومهم في أن تكون حلقة الوصل المهنية الصادقة بين المواطنين من جهة والجهات الرسمية من جهة أخرى. ليس المطلوب من الاعلام في هذه المرحلة تسليط الضوء على الشكاوى او الاخفاق فحسب من دون أن يقوم بدوره الوطني الذي يوضح الاشياء ويرسخ حالة من الهدوء العام، أو ان ينقل الشكوى دون تأجيج للجهة المعنية لتقوم بدورها بالتوضيح او معالجة الخلل. ليس الآن وقت التصيد والاقتناص، ومن يفعل ذلك فهو آثم بحق وطنه. الآن ليس وقتا لاستعراض العضلات على السوشال ميديا وتأجيج اي شي حتى لو كان خللا او تقصيرا. نحن كمجتمع نمر بمحنة وواجبنا الوطني والاخلاقي ان نلتف ونتعاضد حتى نتغلب على الازمة.
مطلوب من الاعلام أيضا تسليط الضوء على السلوكيات الايجابية والمنضبطة لتعميمها على الكافة لتحذو حذوها. نماذج النجاح والتعاضد هي ما يجب أن يراه الاردنيون في إعلامهم لتعكس معدن المجتمع الاردني. القياس على تجارب ونماذج عالمية شيء مرغوب ايضا، مثل الاتعاظ من التجربة الايطالية التي تفشى بها المرض عندما لم يلتزم الناس البيوت واعتبروا عطلة المدارس والجامعات وغيرها فرصة للتنزه والاستمتاع فكانت النتيجة تفشي الفيروس وتحول إيطاليا لبؤرة الانتشار بعد الصين. مفيد وجيد ان نرى كيف نجحت الصين بالمقابل بالسيطرة بعد ان التزم الجميع بالبيوت وغدت المدن الصينية فارغة لأن الناس في بيوتهم ملتزمون بالتعليمات الرسمية التي اتخذت لمنع انتشار المرض.
نحن كما غيرنا في كرب سيحتاج لكثير من الصبر والانضباطية والالتزام. الجهات الرسمية تقوم بجهود جيدة، ودرجة التفاعل والتجاوب مع الرأي العام محترمة ومتقدمة، لذلك علينا جميعا كمواطنين أن نكون على مستوى التحدي وان يظهر وعي المواطن الاردني المتقدم في تعامله الحضاري والانضباطي مع هذه الازمة الوطنية. مثلا، سلوكيات التهافت على السلع معيبة ولا تليق بمجتمع واعٍ كالأردني. لنتحمل بعضنا في هذه المرحلة العصيبة، ولنتكاتف حتى نعبر هذه الازمة ونحمي بلدنا ومواطنينا من انتشار هذا الفيروس المعدي. قد تنتهي الازمة في أي وقت اذا ما تم اكتشاف علاج لهذا الفيروس، وقد تطول أيضا ونحتاج لمزيد من التعطيل والبقاء في البيوت، وفي كل الاحوال يجب أن نكون مستعدين لكافة الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock