آخر الأخبار حياتناحياتنا

التعدد اللغوي وتأثيره على الأطفال

عمان – مع انتشار اللغة الإنجليزية في العالم أجمع، زادت أهميتها حتى تغلغلت في كافة المجالات الأكاديمية والاجتماعية، مما استوجب إدراجها في تعليم الأطفال بكافة الوسائل. واختلفت الآراء حول تأثيرها، مما جعل المحور الرئيسي يكمن في إجابة ما إذا كان تعلم الطفل للغة ثانية إلى جانب لغته الأم يُعَدُّ شيئاً سلبياً أم إيجابيا؟
بات أولياء الأمور والتربويون المعنيون يحرصون على تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة، مما استدعى ضرورة طرحها كمادة أساسية في المدارس والبدء بتعلمها من خلال أساليب التدريس وبرامجَ ثنائية اللغة والعمل على دمج مختلف جوانبها في البيئة المدرسية، الأمر الذي شكل تحديا كبيرا لدى التربويين في بناء نظام لغوي قوي للغة الأم، بحيث لا تتأثر بدخول أي لغة أخرى عليها.
ومن جهة أخرى وعلى الصعيد الاجتماعي قام الأهل بإدخال لغة أخرى لأدمغة أطفالهم إلى جانب لغتهم الأم، ظانين أنه من السهل على دماغ الطفل في سن مبكرة أن يمتلك قدرة استيعابية فائقة ومتنوعة، ولكن كانت نتائج عملية الإدخال هذه سلبية في أحيان كثيرة، ما نال منها الطفل إلا حدوث فوضى لغوية لديه.
يولد الطفل وهو على جاهزية تامة للبدء في تعلم أي لغة، وعندما يبلغ سن العام تقريبا، يكتسب عددا كبيرا من المصطلحات وذلك عن طريق ممارسته للغته الأم، ولكن تختلف هذه الجاهزية ما بين الطفل العربي والغربي.
حيث أظهرت نتائج تقرير لمنظمة اليونسكو في مقارنة بين الطفل العربي وقرينه الغربي، أن الطفل العربي في سن الثالثة يمتلك في محصلته اللغوية ما يقارب الـ 3000 مصطلح، معظمها من اللغة العامية، بينما يمتلك الأخير في المقابل ما يقارب الـ 16000 مصطلح، مما يظهر أن لغة الطفل العربي غير ناضجة مقارنة بلغة الطفل الغربي، وهنا تكمن المفارقة ليس فقط بالمحصلة اللغوية وإنما بالإبداع وطريقة التفكير.
انقسم الرأي العام حول قضية التعدد اللغوي لدى الأطفال بين مؤيدٍ ومعارض، وبالرغم من أن كفة الغالبية العظمى كانت راجحة لصالح المؤيدين، إلا أن رأي المعارضين كان مدعوماً بمواقفَ اجتماعيةٍ ذات أثرٍ واضحٍ على أرض الواقع؛ حيث لوحظ فيه أن التعددية اللغوية بدأت تؤثر بشكلٍ سلبيٍ على تلقي الأطفال للغتهم الأم؛ من حيث التهميش والتضعيف لها، وبالرغم من أن أدمغة الأطفال تُعدُّ مرنةً إلى حدٍّ كبير، إلا أن تعلم لغتين في الوقت نفسه يشكل عائقاً يقوم بدوره بإجبار الطفل على التمييز بين رموزٍ وقواعدَ بشكلٍ أكبر مما يستوعبه دماغه، وأن الجهد والوقت المخصصين لتعلم لغة ثانية بتزامن مع اللغة الأم يسببان تأخرا لغويا لديهم.
إن تعميق وإتقان اللغة الأم هو المفتاح الأساسي لتعلم لغات أخرى، ويجب أن يكون الطفل على دراية كافية بلغته الأساسية قبل إدخال أي نظام لغوي آخر عليه. ويجدر بنا التوضيح هنا بأننا لسنا بصدد الانفتاح على اللغات الأجنبية وتوسيع الثقافة، بل مع تعلم اللغات ولكن مع استخدام آلية تدريس صحيحة لا تهمش اللغة الأم مع مراعاة اختيار التوقيت المناسب لذلك؛ كي لا ينتج نظام لغوي هجين.
غيداء آغا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock