أفكار ومواقف

التعديل الحكومي ومبرراته

لا يمكن لأي متابع للشأن المحلي أن يجزم بأن التعديل الوزاري جاء بهدف تجويد عمل الحكومة بشكل ينعكس إيجابا على حياة الناس، فعلى الرغم من دخول بعض الوزراء أصحاب الكفاءة مثل أمجد العضايلة وفارس بريزات وباسم الطويسي إلا أن خروج وزراء أقوياء وأصحاب كفاءة أيضا مثل محمد أبورمان يطرح تساؤلات عدة عن مبررات التعديل.
يقول البعض المطلع بأن الفريق الوزاري افتقد للانسجام ما استلزم اجراء تعديل حكومي، وظهر غياب الانسجام بعد أن تخبطت الحكومة في معالجة ملف اعتصام المعلمين إذ انقسم الفريق الوزاري حيال المقاربة الرسمية في التعامل مع أطول إضراب منذ عقود. لا أعرف إن كان ينبغي أن تكون الحكومة على قلب رجل واحد، فالأصل أن يكون هناك وجهات نظر وآراء مختلفة ويتم الحسم من خلال تصويت أعضاء الفريق الوزاري. بمعنى، لا يتوجب أن يكون موقف أي وزير إن كان مخالفا لأي مقاربة رسمية سببا لإخراجه من الموقع إلا إذا كان هناك معيار آخر مثل معيار الأداء. وهنا، استبعد أن يكون معيار الأداء هو أساس اخراج أو ادخال وزراء جدد، وإلا لما خرج وزير مثل محمد أبو رمان مع أن بديله فارس بريزات هو أيضا بنفس الكفاءة والقدرة على اجتراح الحلول لمشاكل وزارة الشباب. ولو كان معيار تقييم الأداء هو المحدد لما بقي الكثير من الوزراء الذين لم يقدموا شيئا وما يزالون عبئا ثقيلا على الحكومة على الأقل وفقا للرأي العام الاردني.
هناك انطباع لدى الدولة العميقة بأن بقاء الحكومة من دون اجراء تعديلات يمكن أن يكون سببا لرفع مستوى الاحباط لدى قطاعات واسعة، لذلك يمكن أن يأتي التعديل ليس في سياق الرغبة في إحداث أي فرق في الأداء الحكومي وإنما في سياق كسب مزيد من الوقت أو طاقة إضافية لتصل الحكومة إلى موعد رحيلها النهائي بعد بضعة أشهر عند تنتهي فترة البرلمان وتقدم حكومة الرزاز استقالتها.
هناك ملفان أساسيان ينبغي التوقف عندهما: السياسة الخارجية والاقتصاد. الملف الأول هو حصريا بيد الملك وليس للحكومة أي دور في رسم السياسة الخارجية إذ يدير الملك هذا الملف بما يحقق مصالح الأردن أو على الأقل بالشكل الذي يدفع الأذى عن الأردن. والحق أن الوزير أيمن الصفدي على درجة عالية من الكفاءة في تمثيل الموقف الرسمي وفي اظهار صورة الأردن الحاسم في كثير من الملفات التي يعتقد البعض بأن الأردن لا يمكن له أن يكون حاسما بها مثل العلاقة مع إسرائيل. أما الملف الثاني فهو الاقتصاد، والحق أن إبقاء العسعس وتكليفه بوزارة المالية يعني أن حكومة الدكتور عمر الرزاز ملتزمة بنفس النهج الذي فاقم من سوء الوضع الاقتصادي.
ما أود أن أتوصل إليه هو أن التعديل لن يؤدي إلى احداث فرق في هذين الملفين، وعليه نطرح سؤالا محددا يتعلق بجدوى التعديل! الأصل في الحكومة أن تكون (responsive) بمعنى أنها تستجيب لحاجات الناس وتتحسس عذاباتهم لتقديم الحلول، ولو كان التعديل يهدف إلى تحقيق هذا الهدف لفهمنا، أم أن يأتي من دون سياق مفهوم فهذا أمر آخر. وبعيدا عن السوداوية هناك نقطة مضيئة في التعديل تتعلق بإضافة وزراء اثنين على درجة عالية من الكفاءة والمعرفة والدراية وهنا اتحدث حصريا عن أمجد العضايلة وفارس بريزات.
في الختام لا بد من التذكير بأن معيار نجاح أي حكومة هو مدى الرضا الشعبي عنها ومدى تحسين مستويات المعيشة لأكبر شريحة ممكنة. ولا يمكن لكل حملات العلاقات العامة أو الإعلان عن حزم وبرامج أن تكون بديلا عن الانجازات التي تقاس فقط بمدى الرضا الشعبي وتحسين مستويات المعيشة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock