أفكار ومواقف

التعديل الحكومي

خلال الأيام الأخيرة، وفي أوج “أزمة المعلمين” بعد دخول إضراب المعلمين اسبوعه الثالث للمطالبة بعلاوة الـ50 % ظهرت تسريبات صحفية تتحدث عن توجه رئيس الحكومة عمر الرزاز بإجراء تعديل رابع على حكومته بهدف إطالة عمر حكومته التي تواجه انتقادات شعبية غير مسبوقة على خلفية “أزمة المعلمين” وقبلها “أزمة البحارة” في الرمثا، وكذلك الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة للمواطنين والتي فاقمتها السياسة الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة.
ولا نستطيع الآن وفي ظل هذه الظروف الحالية التي تعقد المشهد المحلي، التأكد من صحة هذه التسريبات، أو التأكد من حقيقة توجه الرئيس لإجراء التعديل على حكومته، ولكن وبسبب هذه الظروف، نرجح أن الرئيس يفكر جديا في إجراء هذا التعديل، وقد يفكر بإجراء تعديل موسع على حكومته.
” أزمة المعلمين” هي سبب توقعنا وترجيحنا لتوجه الرئيس الرزاز لإجراء تعديل وزاري، فهذه الأزمة فاقمت من “الأزمة الشعبية” للحكومة، إن جاز التعبير، فالذي يتابع ردود الفعل الشعبية على تعامل الحكومة مع مطلب المعلمين بعلاوة الـ50 % يكتشف أن شعبية الحكومة في أدنى مستوياتها.
وطبعا، الحكومات لا تجري التعديلات فقط لمعالجة انخفاض شعبيتها، بل هي تجريها لإطالة عمرها، فالأزمات التي تواجهها الحكومة، تتفاقم عندما تفشل الحكومات بمعالجتها، فترتبك الحكومة ولا تستطيع التقدم إلى الامام، وتتحول كل مشكلة مهما كانت صغيرة إلى أزمة تهدد مستقبل الحكومة.
عندما ننظر إلى “أزمة المعلمين” الحالية، فنجد أن الحكومة تعاني لمدة 3 أسابيع ، ولا تستطيع الخروج منها، ما يؤشر على ضعفها وارتباكها.. وقبل ذلك، عانت الكثير بعد الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الرمثا على خلفية تشديد الاجراءات الجمركية على “البحارة”.
وايضا، فالحكومة بموقف لا تحسد عليه، جراء سياستها للاصلاح الاقتصادي التي كانت فاشلة باعترافها، ما يفاقم الاوضاع المعيشية ويزيد من الضغط الشعبي عليها.
لذلك كله، فإنه من المنطقي، أن يفكر رئيس الحكومة الرزاز بإجراء تعديل وزاري، لإنقاذها، فالتعديل بهذه الحالة رسالة من الرئيس للمواطنين، مفادها، أن الوزراء المسؤولين عن الازمات التي وقعت خلال المرحلة الأخيرة خرجوا من الحكومة، وأن الرئيس حاسبهم على ضعف أدائهم وارتباكهم.
كما، أن التعديل، يعتبر رسالة أخرى تشير إلى أن الرئيس في موقف قوي، على عكس ما تروج له وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن، هل التعديل يمكن أن ينقذ الحكومة، وأن يطيل من عمرها.. ما نراه ونلاحظه من الأداء الحكومي، فإنه من الصعب بمكان، أن يستطيع التعديل تحسين الاداء الحكومي وبالتالي المساعدة على بقائها. فالقضايا التي تواجهها الحكومة ليست سهلة، بل هي في غاية الصعوبة، وتحتاج إلى جهود جبارة. لذلك هناك من يقول ، إن التعديل الذي يمكن أن يطيل من عمر الحكومة هو التعديل الموسع، تدخل بموجبه شخصيات سياسية من عيار ثقيل.
ومع ذلك، قد يلجأ الرزاز إلى التعديل، ولكن إطالة عمر الحكومة أمر لا يعتمد فقط على التعديل، وإنما على عوامل عديدة على رأسها “الازمات” التي تواجهها الحكومة وكيفية التعامل معها ومعالجتها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock