;
آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

التعدي على المواقف الخاصة.. طريق “وعرة” أمام ذوي الإعاقة

ربى الرياحي

تسرد الخمسينية أم إيهاب معاناتها بقلب موجوع بسبب استهتار البعض بحقوق الآخرين؛ حيث تتلخص معاناتها بعدم تقدير الجيران وتعديهم على المصف الخاص بسيارة ابنها وهو من ذوي الإعاقة الحركية، ما يضيق عليه ويحرمه من أن يتنقل بحرية والخروج يوميا للعمل بسهولة وسلاسة.

ابنها غير القادر على الحركة بمفرده، يحتاج لمن يساعده على التنقل ويحمله أيضا، لكن قلة الوعي بحقوق هذه الفئة وعدم الخوف من العقاب والمحاسبة وغياب الإنسانية كلها أمور تزيد من متاعب الشخص صاحب الإعاقة وأيضا ترهق من حوله. وتنوه أم إيهاب إلى أن محاولات كثيرة بذلت من قبلهم في سبيل مراعاة وضعهم وشرح الأضرار التي تترتب عليهم وعلى ابنهم بسبب تهاون بعض الجيران لكن دون فائدة.

التعدي على المواقف الخاصة بذوي الإعاقة من قبل البعض، مشكلة تعيق عن تأدية مهام كثيرة رغم أن الأولوية لهم ولظروف خاصة، لكن حتى اليوم ما تزال هذه الفئة تنشد التغيير في شتى المجالات وتبحث عن حياة أكثر إنصافا واستقرارا.

وبالرغم من التطور الحاصل، إلا أنهم جميعا يتطلعون لواقع فيه الكثير من الوعي واحترام الحقوق، فالتحديات كثيرة، خاصة وأن القوانين ما تزال غير مفعلة تماما.

والتحدي الأكبر هنا هو غياب الوعي سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمع ككل لأن التغاضي عن حق الأشخاص من ذوي الإعاقة في إمكانية الوصول إلى المرافق والخدمات وبطريقة سلسة وآمنة هو مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ليستطيعوا التحرر من قيود تأسر حركتهم وتزيد من أعبائهم.

قصص كثيرة محملة بالمعاناة يعيشها أشخاص يريدون فقط أن ينظر إليهم بمساواة. وأقصى ما يحتاجونه هو تذليل العقبات أمامهم والتقليل قدر الإمكان من الأضرار التي قد تلحق بهم نتيجة قلة الوعي والمسؤولية، لذلك فمن الضروري الاهتمام بهم أكثر وفهم مشاكلهم والمشاركة بحلها من خلال إعطائهم الأولوية لتسهيل حياتهم وليس بدافع الشفقة.

الثلاثيني محمد جهاد هو الآخر يجد ضرورة بتغليظ العقوبة على كل من يتعدى على المواقف الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، فهو إجراء مهم وضروري، وهذا ما ينص عليه القانون، نظرا للأضرار النفسية والجسدية وحتى المادية التي يتسبب بها من لا يلتفت لهذه الحقوق.

وهو كواحد منهم، يعاني من مشاكل في قدميه، ويجد أن التوعية هي أساس التغيير وتحصيل الحقوق، ومن تجربته الشخصية هناك تعد صريح على المواقف الخاصة بذوي الإعاقة؛ حيث تعرض لأكثر من موقف، ويذكر منها قصة حدثت معه أثناء مراجعته لأحد المستشفيات ومنع وقتها من الاصطفاف في المكان المخصص لذوي الإعاقة، وبعد سؤاله عن السبب كان الرد أن المكان محجوز لأحد المديرين.

حاول محمد أن يقنع الموظف بأن الأولوية له، لكنه رفض أن يستمع لكلامه، فلم يكن أمامه خيار سوى أن يعود مسافة كبيرة للبحث عن مكان آخر، لافتا إلى أنه اضطر بعد اصطفافه لأن يمشي على قدميه مسافة طويلة رغم وضعه الصحي الخاص وأيضا إصدار مخالفة في حقه نتيجة اصطفافه في مكان ممنوع.

والعشرينية أمل جمال هي أيضا تعرضت لموقف مشابه عندما مرضت واضطرت لمراجعة أحد المستشفيات، تقول إن هناك أشخاصا لا يراعون أبدا ظروف الآخر ويتعاملون بأنانية غير مكترثين بالأذى الذي قد يسببونه جراء غياب الوعي؛ حيث وجدت صعوبة كبيرة في الوصول لإحدى عيادات المستشفى لكونها من ذوي الإعاقة الحركية.

وتبين أن المكان لم يكن مزودا بمصف خاص بذوي الإعاقة، الأمر الذي دفع والدها للاستعانة بواحد من المراجعين لحملها وهذا بالطبع أحرجها وضايقها. وتنوه أمل إلى أنه من الظلم إنكار التغيير الحاصل اليوم إلا أنه ما يزال محدودا، فكما أن هناك أشخاصا يتهاونون بحقوق هذه الفئة وقد يتعدون عليها ويتسببون في أذيتهم أيضا هناك أشخاص يشعرون بغيرهم وعلى درجة عالية من الإنسانية والتقبل والوعي.

وترى خبيرة علم الاجتماع فادية إبراهيم، “أن في المجتمعات المتقدمة تحظى هذه الفئات دائماً بالأولوية والأحقية في كل شيء، فتراهم يهتمون بالأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن عبر التشريع والتنظيم وفرص الاندماج والتفاعل في المجتمع وممارسة حياتهم الطبيعية. أما في مجتمعنا فنفتقد في بعض الأحيان للعدالة المجتمعية وتوزيع الأدوار والفرص على المحتاجين وأصحاب الأولوية، وغياب ثقافة أن الشخص من ذوي الإعاقة هو مسؤولية المجتمع ككل وليس مسؤولية أهله فقط”.

والأهم من ذلك كله، هنالك من لا يلتفت للأنظمة والقوانين، فعندما تحدد الدولة مرافق خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، يجب أن يكون عند المواطن الوعي الاجتماعي الصحي والمسؤولية الاجتماعية لهذه المخصصات وعدم التعدي عليها واستخدامها لأي سبب كان.

أيضاً، على الدولة والجهات المعنية والمختصة، مراقبة ومتابعة المرافق الخاصة بهذه الفئة للتأكد من أنها تستخدم بالشكل الصحيح وليس الاكتفاء بإنشائها فقط، فالمتابعة مهمة.

وتضيف إبراهيم لـ”الغد”: “لا ننسى أن ثقافة ووعي أي مجتمع يحددان سلوكه، ولتغير سلوكات المواطنين وأفكارهم تجاه ذوي الإعاقة من سلبية الى إيجابية، يجب أن نبني ثقافة قوية تحترم أفراد هذه الفئة وتتقبلهم كباقي أفراد المجتمع وتعطيهم حقوقهم وتسعى أيضاً لمساعدتهم، ويجب أن تتضافر جهود المؤسسات التربوية من الأسرة الى المدرسة الى الجامعة للعمل”.

إلى ذلك، غرس ثقافة احترام ومساعدة جميع فئات المجتمع وإدماج ذوي الإعاقة وغرس فكرة أنهم مسؤولية المجتمع ككل وليسوا مسؤولية خاصة بأسرهم فقط من خلال المناهج الخاصة بالتربية الاجتماعية والوطنية وتخصيص دروس وصور خاصة في هذه المناهج تربي الصغار على احترام فئات المجتمع ودعم ومساعدة أي فئة خاصة بحاجة لمساعدة.

ويقول مدير الدائرة الإعلامية في أمانة عمان ناصر رحامنة لـ”الغد”: “إن أي مشروع تقوم به أمانة عمان، يكون جزءا منه وضع مواقف لذوي الإعاقة، ويتولى ذلك عمليات المرور وقسم الدراسات والتصميم، وإن هناك معايير يتم اعتمادها لذوي الإعاقة لتلبية مطالب تلك الفئة ومن ضمنها تأهيل المواقف والشوارع”.

أما دور أمانة عمان، فهو اعتماد أسس ومعايير ومواصفات ضمن أي مشروع تقوم به الأمانة، مثل الحدائق والمتنزهات والأحياء لذوي الإعاقة، كما قامت الأمانة بتخصيص أيقونة من خلال موقعها الالكتروني لتقديم طلبات لذوي الإعاقة مرفقة بالتفاصيل والمعلومات كافة للحالة، ويتم الكشف عليها لتخصيص مكان لهم من إشارة تنبيه وأرصفة مهيأة لهم.

ومن جهته، يبين الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي لـ”الغد”، أنهم في المجلس يقومون بتقديم الدعم الفني لمؤسسات الدولة، بحيث تكون الأبنية مهيأة لاستخدام الأشخاص من ذوي الإعاقة ومزودة أيضا بمواقف خاصة بهم، وذلك وفقا لمعايير كودة البناء، مضيفا أن هناك ثلاثة تحديات تواجههم في هذا الموضوع تحديدا، أولها وجود مبان غير مزودة بمواقف خاصة بذوي الإعاقة، وبالتالي يتسبب هذا في حرمان هذه الفئة من الوصول للمرافق والخدمات التي تقدمها المؤسسة وقد يكون في ذلك ضرر كبير على الشخص نفسه.

كما أن عدم وجود مثل هذه المواقف يخالف حتما القانون الخاص بذوي الإعاقة الذي ينص على ضرورة أن تكون المؤسسات والمرافق العامة مهيأة أمام هذه الفئة. أما التحدي الثاني فهو وجود مبان توفر مواقف خاصة بذوي الإعاقة، لكن يتم استخدامها بشكل خاطئ من قبل أفراد المجتمع؛ إذ إنه يتم التعدي عليها دون أن يكون هناك أدنى مراعاة لظروف الشخص من ذوي الإعاقة وتقدير أن الأولوية له، وهذا ناتج عن قلة وعي وتهاون بحقوق الآخر.

ويلفت الزيتاوي إلى أن استهتار البعض بهذا الموضوع يترتب عليه الكثير من الأضرار النفسية والجسدية وأيضا المادية، فمن حق ذوي الإعاقة أن تيسر أمامهم السبل ويكونوا قادرين على الوصول للمؤسسات كافة، موضحا أن أي شخص بإمكانه أن يصطف في مكان بعيد بخلاف الشخص من ذوي الإعاقة الذي بالتأكيد سيواجه الكثير من العقبات أثناء تنقله بسبب الأرصفة غير المهيأة، كما يشترط في كودة البناء أن يكون الموقف الخاص بذوي الإعاقة قريبا من المدخل الرئيسي للمبنى.

إلى ذلك، يؤكد الزيتاوي أن حماية حق ذوي الإعاقة في إمكانية الوصول لشتى المرافق والأبنية وتطبيق هذه الجزئية المهمة من القانون بحاجة لتوعية الجميع سواء ذوي الإعاقة أنفسهم أو المجتمع بشرائحه كافة، بما فيها المؤسسات والشركات، وغيرها من المرافق الأخرى مع تشديد المراقبة من قبل المسؤولين.

يقول “إن التغيير لا يحدث في يوم وليلة ويحتاج للكثير من الوقت، ومن التحديات التي قد تكون أيضا عائقا في ضمان هذا الحق، عدم إعطاء الأولوية من قبل إدارة السير للمخالفة الخاصة بمواقف ذوي الإعاقة، الذي يتطلب تعاونا أكبر واهتماما بتطبيق العقوبة على كل من يستخف بهذا الموضوع ويراه بسيطا”. وينوه إلى أن عدد الأبنية المزودة بمواقف خاصة بذوي الإعاقة زادت في الفترة الأخيرة، فهناك جهود تبذل في هذا الخصوص لا يمكن لأحد أن ينكرها.

ووفق إدارة السير في مديرية الأمن العام، فإن الاصطفاف بالمناطق المخصصة لذوي الإعاقة وفئات معينة، يترتب عليه مخالفة، ورجال السير مكلفون بمخالفة من يصطف بهذه الأماكن الخاصة. وتدعو إدارة السير السائقين لعدم الوقوف بالمواقف المخصصة للأشخاص من ذوي الإعاقة وفئات محددة يستخدمونها.

وتنص المادة 32-أ على أنه لا يجوز استبعاد الشخص من ذوي الإعاقة أو تقييد وصوله إلى أي من المرافق التي تقدم خدمات للجمهور، أو تقييد وصوله إلى المعلومات وخدمات الإتصال والخدمات الإلكترونية وغيرها، على أساس الإعاقة أو بسببها. ب- على وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالتنسيق مع أمانة عمان الكبرى والبلديات ومن في حكمها ومجلس البناء الوطني الأردني والمجلس والجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة القيام بما يلي: وضع خطة وطنية لتصويب أوضاع المباني والمرافق ودور العبادة والمواقع السياحية التي تقدم خدمات للجمهور المنشأة قبل العمل بهذا القانون لتطبيق إمكانية الوصول، على أن يبدأ بتنفيذ هذه الخطة خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون ولا يتجاوز استكمالها (10) سنوات.

إلى ذلك؛ إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في وضع الخطة المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة وتنفيذها وتقييمها، وفقاً للآلية التي يحددها المجلس لهذه الغاية، إصدار تقرير متابعة سنوي يتم رفعه لمجلس الوزراء يبين الأماكن المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة، التي تم تصويب أوضاعها والبدائل الدائمة أو المؤقتة التي تم اتخاذها لتحقيق ذلك. ج- يراعي في تنفيذ الخطة المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة (ب) من هذه المادة ما يلي: العوامل الطبوغرافية والهندسية والطبيعية والقيمة الأثرية للمبنى أو الموقع. اعتبارات الأمن والسلامة. الموازنة بين المنافع والأضرار المحتملة الناجمة عن تهيئة المبنى أو المكان. أي ضوابط يضعها وزير الأشغال العامة والإسكان بما لا يتعارض وأحكام هذا القانون.

كما تنص المادة 33-أ على: لا يجوز مصادقة أو إجازة المخططات والتصاميم أو منح الترخيص وإذن الإشغال للمباني العامة أو الخاصة أو دور العبادة أو المواقع السياحية وغيرها من المنشآت والمرافق التي تقدم خدمات الجمهور، ما لم تكن مطابقة لإمكانية الوصول. ب- على وزارة الأشغال العامة والإسكان وأمانة عمان الكبرى والبلديات ومن في حكمها ومجلس البناء الوطني الأردني والجهات ذات العلاقة بعد نفاذ أحكام هذا القانون إلزام الجهات التي تقدم خدمات للجمهور بتصويب أوضاع منشآتها ومرافقها وفق إمكانية الوصول. إذا لم تلتزم الجهات التي تقدم خدمات للجمهور بتصويب أوضاع منشآتها ومرافقها وفق إمكانية الوصول، تتخذ وزارة الأشغال العامة والإسكان وأمانة عمان الكبرى والجهات ذات العلاقة الإجراءات اللازمة، بما في ذلك الإغلاق المؤقت أو الدائم بحق تلك الجهات.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock