اقتصادتحليل إقتصادي

التعرفة الكهربائية الجديدة.. قراءة في التعرفة المنزلية والصناعية

د. إياد محمد أبو حلتم

عمان – أعلنت الحكومة مؤخرا عن البدء بتطبيق تعرفة كهربائية جديدة اعتبارا من الأول من شهر نيسان (ابريل) المقبل بعد إعادة هيكلة التعرفة الكهربائية المنزلية وإعادة تسعير التعرفة الكهربائية للقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ولنبدأ الحديث عن التعرفة الكهربائية المنزلية والتي أثارت لغطا كبيرا بين المواطنين، وتم عرض العديد من الجداول على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي بينت أن قيمة الاستهلاك مبنية على التعرفة غير المدعومة عند مستويات استهلاك طاقة كهربائية معينة تكون أقل من التعرفة المدعومة، وكذلك فإن قيمة الاستهلاك مبنية على التعرفة القديمة تصبح أقل من قيمتها مبنية على التعرفة المدعومة بعد تجاوز استهلاك 600 كيلو واط ساعة، وذلك لأن ما أطلقت عليه الحكومة تعرفة مدعومة هو في واقع الحال غير ذلك للأسباب التالية:
1. إن كلفة الكيلوواط ساعة على شركة الكهرباء الوطنية هو 102 فلس حسب تصريح لرئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، وبالتالي فإن الشريحة الثالثة من ما سمي التعرفة المدعومة وهي استهلاك أكثر من 600 كيلوواط ساعة تكون التعرفة 200 فلس/ للكيلوواط ساعة أي حوالي 200 % من كلفة الكيلوواط ساعة وكذلك الشريحة الثانية (ما بين 300-600 كيلوواط ساعة) فإن التعرفة المدعومة تباع بنفس الكلفة فأين الدعم؟
2. باستخدام معادلة رياضية (جبرية) بسيطة فإن أي استهلاك للطاقة الكهربائية يزيد على 937.5 كيلوواط ساعة تكون قيمة الاستهلاك حسب التعرفة المدعومة أعلى من التعرفة غير المدعومة، وهذا ما أربك فهم الجميع.
3. إن 90-93 % من المشتركين المنزليين من أصل حوالي 1.8 مليون مشترك (حسب تصريح رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن) معدل الاستهلاك لديهم أقل من 600 كيلوواوط ساعة شهري . ومن هنا جاءت محاولة الحكومة لتسمية هذه التعرفة بالمدعومة وهذا ما سبب الإرباك أصلا.
كان على الحكومة بداية أن تطرح الموضوع على شكل خيارين أو حزمتين (أ، ب) دون التطرق إلى كلمة مدعوم من غيرها، وأن تنصح المواطن أن يختار الحزمة أ ( والتي تم تسميتها حاليا بالمدعومة في حال كان معدل استهلاكه أقل من 600 كيلوواط ساعة إذا انطبقت عليه شروط أن يكون أردنياً ويملك دفتر عائلة ويملك عدادا واحدا وغير مستفيد من ربط نظام الطاقة المتجددة أما إذا كان غير ذلك، فينصح باتباع الحزمة (ب) وهي ما اصطلح عليها حالياً بالتعرفة غير المدعومة.
لكن لو نظرنا لهيكلية التعرفة الكهربائية المنزلية من منظور آخر، واقترحنا وجود تعرفة كهربائية واحدة تتكون من شريحتين الأولى أقل من 1000 كيلوواط ساعة وبسعر 120 فلسا للكيلوواط ساعة والثانية أكثر من 1000 كيلوواط ساعة وبسعر 150 فلسا للكيلوواط ساعة، مع منح خصم للفئات المستهدفة بالدعم حسب الشروط أعلاه، بحيث يكون الخصم بنسبة حوالي 58 % مضاف اليه خصم 2.5 دينار إذا كان الاستهلاك أقل من 300 كيلوواط ساعة، وبنسبة خصم حوالي 16 % يضاف اليه خصم 17 دينارا إذا كان الاستهلاك ما بين 300 إلى 600 كيلو واط ساعة وهذه طريقة سهلة ويمكن برمجتها لغايات الاحتساب دون أن نتطرق لعمل تعرفتين وكل هذا اللغط الذي أثير حولها، حيث لا معنى لوجود الشريحة الثالثة بسعر 200 فلس للكيلوواط ساعة ضمن التعرفة المدعومة، لأنه أصلا لن يختارها المواطن الذي معدل استهلاكه أكثر من 937.5 كيلوواط ساعة شهري كما تم ذكره سابقاً.
أما فيما يتعلق بتعرفة القطاع الصناعي والتي تقسم إلى اشتراكات فرعية (صغير ومتوسط وكبير واستخراجي) وحسب طريقة الربط مع الشبكة الكهربائية، فقد لمست بعض التخفيض حيث خفضت التعرفة على الاستهلاك الصناعي الصغير من 61 فلسا إلى 60 فلسا للاستهلاك بين(1- 10.000) كيلوواط ساعة ومن 71 فلسا إلى 68 فلسا لأكثر من ذلك، وأما الصناعي المتوسط فقد تم تخفيض التعرفة النهارية من 79 فلسا إلى 68 فلسا والتعرفة الليلية بقيت على 65 فلسا وتم الغاء تعرفة الحد الأقصى (فترة الذروة).
وهنا يمكن الإشارة إلى الأمور التالية:
1. إن استهلاك الكهرباء والتي تعد مدخل إنتاج في القطاع الصناعي وتعبر الزيادة فيها عن زيادة في الإنتاج ومعدلات النمو على عكس بعض القطاعات الأخرى مثل القطاع المنزلي.
2. من الواجب على راسم السياسات الاقتصادية ، التركيز على تشجيع زيادة الاستهلاك الصناعي للكهرباء، من خلال عكس أسعار شرائح التعرفة وخصوصا على القطاع الصناعي، بحيث كلما زاد الاستهلاك قل سهر التعرفة وليس كما هو الحاصل في التعرفة الجديدة حيث ارتفع سعر الشريحة من 60 فلسا إلى 68 فلسا، وعلى عكس القطاع المنزلي الاستهلاكي والذي من المنطق ارتفاع أسعار الشرائح كلما زاد الاستهلاك وهذا يتماشى مع أهمية رفع الاستغلال للاستطاعة الكهربائية التوليدية من مصادرها المتعددة تقليدية أو متجددة، بحيث يتم تخفيض الخسائر الناجمة عن كلفة الاستطاعة الكهربائية غير المستغلة.
3. أما فيما يتعلق بالتعرفة الليلية للمشترك الصناعي المتوسط فإن الفرق في ما بين التعرفة الليلية والنهارية فرق صغير لا يتعدى نسبة 4.6 % ولا يشجع القطاع الصناعي على التشغيل الليلي، وتوزيع الاستخدام الزمني للكهرباء بطريقة أفضل. لذا من المهم مراجعة سعر التعرفة الليلية باتجاه تخفيضها. بحيث لا يقل الفرق عن 10-15 %، حتى يكون حافزا لبعض القطاع الصناعي للاتجاه نحو التشغيل الليلي لخطوط الإنتاج وهو يخدم شقين: شق باتجاه تخفيض تكاليف الإنتاج المباشرة، وشق يخدم استقرار الشبكة الكهربائية واستخدام أفضل للطاقة الكهربائية المستجرة من النظام الكهربائي.
4. كذلك من المهم دراسة ادخال تعرفة كهربائية مرتبطة بالأوقات والفصول حسب السنة، حيث أننا نعلم أن أكبر حمل كهربائي يحدث في الأردن من كانون الأول (ديسمبر) إلى كانون الثاني (ينار) في فصل الشتاء، وكذلك في شهري تموز (يوليو) وآب (اغسطس) أما باقي فصول السنة فيكون الحمل الكهربائي نسبياً أقل . فلماذا لا تكون التعرفة مخفضة في هذه الفصول لتشجيع الاستهلاك والإنتاج الصناعي وخصوصا لبعض المنتجات غير الموسمية.
باعتقادي، أن ما أعلنت عنه الحكومة من إصلاح للتعرفة الكهربائية للقطاعات المختلفة هو في الاتجاه الصحيح، ولكن بحاجة إلى مراجعة دورية ودراسات مستمرة باتجاه التطوير وعدم الاكتفاء بما تم الإعلان عنه وأخذ بعين الاعتبار النقاط الواردة أعلاه، والتشاور المستمر مع أصحاب العلاقة من القطاع الخاص وخصوصا القطاع الإنتاجي الأكبر في الأردن وهو القطاع الصناعي.

*عضو مجلس إدارة غرفة صناعة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock