آخر الأخبار حياتناحياتناملفات وملاحق

“التعلم عن بعد”.. هل شكل “حاضنة” لعمالة الاطفال؟

ديمة محبوبة

عمان – “يحمل علبة الرمان، يضعها على العربة، يبدأ بتقطيع الحبات، يضعها إلى جانبه، يمسك أخوه حبات الرمان، يضعها في المعصرة الحديدية، يثبتها جيدا، يلفها بيديه، يخرج العصير إلى وعاء بلاستيكي، ومنه إلى الأكواب، ليشربها الزبائن طازجة”.

طفلان، وطالبان في المدرسة، قررا أن الرمان هو ثمار الجنة الخاصة بهما، إذ بدآ العمل به “بالتناوب”، بهدف تحسين أوضاعهما المادية ومساعدة عائلاتهما.

وفي الوقت ذاته، تحقيق حلمهما، فواحد يسعى أن يصبح مهندسا، والآخر يرى في الصحافة حلما وهدفا.

الحاجة.. تدفع الأطفال للعمل

عمل هذين الطفلين، كان بمحض إرادتهما، لكنها حالة شاذة، فالقاعدة والدراسات تثبت أن عمالة الأطفال سببها الحاجة الاقتصادية، وبأن توفير لقمة العيش، أكثر أولوية من الحصول على التعليم، وخصوصا خلال فترة جائحة كورونا، وهو ما حدث مع أحمد ماهر (14 عاما).

 حيث كان يعمل خلال وقت التعليم عن بعد، في أحد المطاعم، مدة لا تقل عن 10 ساعات يوميا، في تقطيع الخضراوات، وتنظيف المكان، على أجر لا يتجاوز 6 دنانير.

ما دفع ماهر لهذا العمل، هو الأوضاع المالية لعائلته، فوالده عاطل عن العمل، ووالدته لا تقوى على ذلك، إضافة إلى وجود 4 أخوة غيره في المدارس، لذا قرر أن وقت التعليم عن بعد، سيكون للعمل ومساعدة أهله، بدلا من الدراسة.

غياب الرقابة ..أحد أسباب عمالة الأطفال

وفي هذا الصدد يقول، مستشار الطب الشرعي، الخبير في حقوق الطفل، الدكتور هاني جهشان، إن اعتماد تعليم الأونلاين، أو التعليم الهجين، كان له تأثير سلبي دائم على المستوى الأكاديمي والمعرفي والعاطفي لدى غالبية الطلاب بعدم وجود انتظام بإجراءات التعلم عن بعد، أو التحضير المسبق للمهارات المطلوبة.

 فضلا عن غياب تدريب المعلمين، وعدم المساواة بتوفر أجهزة التكنولوجيا الرقمية، وشبكات الإنترنت التي كانت معدومة في بعض المجتمعات الفقيرة والمهمشة.

من ناحيته، حذر مدير المرصد العمالي، أحمد عوض، من زيادة عمل الأطفال في الأردن بسبب أزمة كورونا، إذ أظهر آخر تقرير للمرصد، تفاقم المشكلة بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، بنسبة تتراوح بين 10-15 %.

 وأكد أن التشريعات الوطنية في مكافحة عمل الأطفال لم تحل دون زيادتها خلال السنوات الماضية.

 وطالب بضرورة تطوير العملية التعليمية خلال المرحلة الأساسية، للحد من عمليات تسرب الأطفال وتوفير وسائل التعلم عن بعد لجميع الطلاب بعدالة، وعدم الاكتفاء بدفع أصحاب العمل المخالفين غرامات بسيطة.

كما أوصى بوقف العمل بأمر الدفاع رقم 6 وملحقاته.

كورونا.. سبب آخر 

ويقول مستشار الطب الشرعي، الخبير في حقوق الطفل، الدكتور هاني جهشان، إن كورونا، عرضت بعض الأطفال للتشرد وسوء التغذية، و”قلبت حياتهم رأسا على عقب” في فترة تتكون بها شخصياتهم ومستقبلهم.

 وأضاف: “فيما ينص قانون وزارة العمل، “المادة 73 لعام 1996 وتعديلاته، لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، والمادة 74 تحظر عمل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة.

أما في المادة 75 فيمنع تشغيله أكثر من ست ساعات، وصادق الأردن على عدة اتفاقيات دولية منها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 لعام 1973 الحد الأدنى لسن العمل وحماية الطفل، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1991.

المجتمع مسؤول أيضا

رئيسة قسم تفتيش الحد من عمالة الأطفال في وزارة العمل، المهندسة هيفاء درويش، تؤكد أن المسؤولية لا تقع فقط على وزارة العمل فهي مسؤولية مجتمعية.

إذ يقع عاتق كبير على وزارة التربية والتعليم ومدى تقديم شكاوى للحاكم الإداري وإخطار أولياء الأمور بتسرب أبنائهم من المدارس وجاهيا، وعدم التساهل بعدم وجود الطلاب على المنصات أيام التناوب والتعلم عن بعد.

في حين أن الوزارة لا تتعامل مع الطفل الذي يعمل بشكل مباشر، وإنما تقدم العقوبات والتنبيهات لأرباب العمل.

من ناحيته، يقول الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم أحمد المساعفة، إن الوزارة تقسم الأسلوب الوقائي للحد من التسرب المدرسي إلى محورين، الإجرائي، كمتابعة الكادر التعليمي لحضور وغياب الطلبة.

خالد ويداه غارقتان في بيع “الخردة” يرى نفسه عالما بالفيزياء

 إلى جانب تطوير نظام إدارة المعلومات التربوية، وبناء اتجاهات الطلبة وتوعيتهم بمخاطر التسرب، والتواصل مع الأهل أو الحاكم الإداري لمتابعة الطلبة الغائبين.

 فيما المحور الآخر، متعلق بالخدمات الوقائية، من خلال تنفيذ برنامج علاج الفاقد التعليمي، وتوفير خدمات الصحة والتغذية المدرسية، وتقديم برامج تقوية للمحافظة على جودة التعليم.

 ىفضلا عن توفير البيئة التعليمية الآمنة من خلال تنفيذ حملة معا نحو بيئة مدرسية آمنة، وتنفيذ نشاطات لا منهجية، وتوفير خدمات ملائمة لاحتياجات الطلبة ذوي الإعاقات، وتفعيل دور المجالس البرلمانية الطلابية، ومجالس أولياء الأمور والمعلمين.

التعليم يوفر الحماية.. ولكن  

الاختصاصي التربوي د. عايش النوايسة يوضح أن “التعلم عن بعد” سبب أساسي في زيادة تسرب الأطفال والطلاب من المدارس، وخصوصا التعليم بالتناوب، إذ شجع الطلاب على الالتحاق بسوق العمل، إما مع أهاليهم أو في أماكن عامة.

 وشدد على  أن وزارة التربية والتعليم، قللت دور المعلم خلال التعلم عن بعد، وأبعدته عن مراقبة طلابه بشكل مباشر عن طريق المنصات.

 وهو سبب تراخي الطالب عن الدراسة خصوصا مع إنشغال الأهالي في أعمالهم طوال الوقت، فكان الأولى إشراك المعلم في هذه العملية التعليمية أينما كانت وماهيتها.

ويؤكد عدم وجود دراسات حقيقية لوزارة التربية والتعليم تقيس الفاقد التعليمي للطلاب.

ويشير اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، إلى أن الفجوة بمنظومة التعليم ظهرت خلال التعليم عن بعد، والتعليم بالتناوب، مع غياب الرقابة الحقيقية.

 ولفت أن حضور الطالب على المنصة لا يعني بالضرورة استفادته منها، حتى وصل الأمر إلى “شرعنة” الأهالي عدم التزام وجدية التعليم مع جلوسهم لساعات طويلة أمام الشاشات.

وتبين “ورقة موقف”، التي عمل عليها فريق جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان خلال جائحة كورونا، ارتفاع عدد الأطفال العاملين في القطاعات غير الرسمية، ولا سيما الخطرة منها.

 وأكدت الورقة أن التحول من التعلم الوجاهي إلى التعلم عن بعد شكل عاملا رئيسيا في تحولهم أيضا من التعلم إلى العمل.

وتظهر الورقة أن الوضع الاقتصادي لعائلات الأطفال العاملين، هو من قلب مواقفهم تجاه الالتزام بالتعلم والتعليم، باعتباره وسيلة لملء وقت الفراغ، وتعزيز المعرفة المهنية، لزيادة احتمالات التطور الوظيفي مستقبلا.

وتضيف أن التعليم عبر الإنترنت، يمتلك المرونة والحرية ومساحة مناسبة لمتابعة التعليم والعمل معا، وفي أسوأ الحالات، يحقق التخلي عن التعليم ومتابعة العمل كمهنة بدوام كامل.

ويضيف الناطق الإعلامي باسم، وزارة التربية والتعليم، أحمد المساعفة، بشأن الإجراءات العلاجية لعلاج مشكلة التسرب المدرسي، التي تتبعها وزارة التربية والتعليم، فهي توفير الخدمات التعليمية من خلال تنفيذ برنامج تعزيز الثقافة للمتسربين بهدف إعداد وتأهيل الأطفال المتسربين من التعليم من عمر (12-18) ذكور، و(12-20).

 فضلا عن توفير الخدمات التعليمية من خلال تنفيذ برنامج التعليم الاستدراكي، إذ يهدف إلى تزويد المتسربين، وغير الملتحقين بالتعليم من عمر (9-12) بالمعارف والمهارات التعليمية الأساسية التي تمكنهم من مواصلة تعلمهم من خلال إحالتهم لاحقاً إلى التعليم النظامي أو غير النظامي بحسب أعمارهم.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock