أفكار ومواقف

التعليم التقني.. يحتاج قرارا حازما جريئا

إغلاق خمس كليات جامعية متوسطة في الأردن خلال العام الماضي، الأصل فيها أن تكون متخصصة في تخريج تقنيين، هو أمر يُنذر بوجود مشكلة متعلقة بمصير التعليم المهني، مع الانعكاس السلبي لذلك على مخرجات الاقتصاد والأمن الوطنيين.
فالمتابع للأرقام والإحصاءات الخاصة بقطاع التعليم الجامعي، خلال الأعوام الخمسة الماضية، يلحظ وجود ضمور في أعداد الطلبة الملتحقين بالكليات الجامعية المتوسطة، ونقص في عدد هذه الكليات، خصوصاً تلك التي تقدم التعليم التقني، كما وجود فجوة كبيرة ما بين التعليم الأكاديمي من جهة والتعليم المهني من جهة أخرى.
فخلال العام الدراسي 2013/ 2014، بلغ عدد خريجي الجامعات نحو 68500 طالب وطالبة، جلهم من أصحاب “التخصصات الراكدة”، في مقابل حوالي 6500 طالب وطالبة هم خريجو الكليات الجامعية المتوسطة.
ويوجد في المملكة 41 كلية؛ ما بين حكومية وعامة وخاصة وعسكرية، إضافة إلى تلك التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لا يتجاوز عدد طلبتها 13900 طالب وطالبة، مع أنها تستوعب نحو 42 ألفا من الطلبة، أي هي تضم 33 % فقط من طاقتها الاستيعابية.
إن مثل هذه الأرقام قد تنذر بكارثة تضرب سوق العمل الأردنية، وازدياد البطالة أكثر مما عليه الآن، وبالتالي ضرب الاقتصاد الوطني، وبما يؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات جذرية لمعالجة التدني الحاد في أعداد دارسي التعليم التقني المهني في الكليات المتوسطة.
التعليم التقني بحاجة إلى قرار مسؤول حازم وجريء، لكي يتحقق النجاح في التخلص من هذه المشكلة بإيجاد حل لها. والكل يعلم؛ أكان مسؤولا أم مواطنا عاديا، أن البنى التحتية للتعليم التقني جاهزة ومهيأة، وفي أقاليم المملكة الثلاثة، فلا تحتاج إلى مزيد من صرف الأموال، أو إقامة مبان أو تجهيز مختبرات. فهناك كلية الحصن الجامعية في إقليم الشمال، وجامعة البلقاء التطبيقية في إقليم الوسط، وجامعة الطفيلة التقنية في إقليم الجنوب.
إن عملية تقدم أي مجتمع هي حلقة متكاملة، يعتمد بعضها على بعض؛ فإذا ما استغلت هذه الصروح التعليمية الثلاثة على وجه صحيح، نستطيع وقتها أن نُخرج جيلاً “تقنياً” ليس الأردن فقط من هو بحاجته خلال الفترة المقبلة، بل المنطقة كلها. ويجب أن يتبع ذلك عملية لرفع معدلات الحد الأدنى للقبول الجامعي. وهنا يكون التساؤل: لماذا تم التراجع عن قرار رفع الحد الأدنى للقبول الجامعي؟ ألا يعتبر هذا عامل مساعدة للدفع نحو الالتحاق بالكليات الجامعية المتوسطة؟
كما يجب تخصيص منح دراسية من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لطلبة برامج التعليم المهني في الكليات الخاصة، وعدم قصرها على الكليات الحكومية. وكذلك عدم التوسع في البرامج الراكدة، خصوصاً إذا ما علمنا أن الطلبة حاملي درجتي البكالوريوس والماجستير جلهم من التخصصات المشبعة يواجهون بطالة كبيرة.
بقي أن نشير إلى وجود كليات جامعية متوسطة عدد طلبتها لا يتجاوز العشرة. فالمركز الجغرافي الملكي للعلوم المساحية عدد طلبته 9 فقط، و”الشوبك الجامعية” عدد طلبتها 34، منهم 9 تم قبولهم العام الحالي. و”الأميرة رحمة الجامعية” قبلت العام الحالي 20 طالبا وطالبة فقط، و”قرطبة” 11، و”الأردن الجامعية للتعليم الفندقي والسياحي” 19. أليس ذلك رسالة بأن هناك المزيد من الكليات الجامعية المتوسطة تسير على طريق الإغلاق؟

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock