أفكار ومواقف

التعليم العالي.. تخبط وتبريرات غير مقنعة!

حتى لو كان الهدف الرئيس من قراري الكويت وقطر، سحب اعتماد بعض الجامعات الأردنية، هو توجه هاتين الدولتين لـ”توطين التعليم في جامعاتهما”، وإن كنا نشك في ذلك، إلا أننا يجب أن نقر بأن التعليم العالي في المملكة أصبح فيه ضعف واضح، الأمر الذي يتطلب إلى شحذ الهمم ووضع خرائط طرق للحفاظ على جودة التعليم الأردني.
وما يؤكد وجود مشكلة ما كشفه رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الدكتور بشير الزعبي عن أن 42 % من طلبة الجامعات لا يتقنون المهارات الأساسية، ناهيك ما يتسرب من معلومات حول شهادات الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراة، والتي يتحصل عليها البعض بطرق غير مشروعة.
إذا ما أردنا أن نعالج المشكلة، يتوجب على المسؤولين عن التعليم العالي في المملكة، وعلى رأسهم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن تقر وبصوت عال بخطورة الخطوة التي أقدمت عليها كل من قطر والكويت، وخصوصًا أن الأردن قبل عقد أو عقدين كان لأبنائه نصيب الأسد في تعليم أبناء الكثير إن لم يكن أغلبية دول الخليج العربي.
ويرى وزير التعليم العالي الدكتور وليد المعاني بأن خطوتي الكويت وقطر هدفها “توطين التعليم في جامعات هذين البلدين”.. لكنه وللأسف لم يستمع أو يعر انتباها لتحذيرات، لطالما أطلقها مراقبون وخبراء تربويون، حول “خطورة انعكاسات السياسات الرسمية على مخرجات التعليم العالي وسمعة الجامعات الأردنية، وإعادة النظر في شروط القبول وإيقاف أي استثناءات أو تسهيلات”.
ولو كان هذا الكلام دقيقًا، فلماذا لا يُقدم الأردن على مثل هذه الخطوة؟، ويعمل على “توطين التعليم” في جامعات المملكة، وبالأخص أنه يوجد ما يقرب من الـ50 ألف طالب وطالبة يدرسون خارج البلاد.
وكان التخبط سيد الموقف بالنسبة للوزير المعاني، في هذه المشكلة بالتحديد، فتارة يقر بـ”وجود أخطاء تسببت بوصول هاتين الدولتين لمثل هذا القرار، أهمها وجود استثناءات في شروط القبول للطلبة الوافدين من ناحية المعدلات والتخصص الذي قبل به الطالب”، وتارة أخرى يُقلل من أهمية أرقام طلبة هاتين الدولتين الدارسين في الأردن، وأخرى يجهل أعدادهم فمرة يقول بأن أعداد طلبة هاتين الدولتين 5 آلاف طالب وطالبة، وثانية يؤكد بأن أعداد الطلبة الكويتيين فقط 4 آلاف وثالثة يشير إلى أن عدد القطريين 3 آلاف.
كما أن تبريرات المعاني بخصوص أن الهدف من القرار القطري حول إعادة توزيع الطلبة في الجامعات الأردنية نتيجة لتكدسهم في جامعات معينة، غير صائبة أو في غير محلها.. فهذا الأمر يقرره القطريون مع طلبتهم، مع أننا نرى أنه لا يضيرهم لو تجمعوا في جامعة واحدة فقط… كما أن مثل هذا التوجه لا يجعل القطريين يقدمون على سحب اعتماد جامعات أردنية.
ولو كانت تلك التبريرات صائبة، لما سحبت الكويت وقطر الاعتماد من جامعات الأطراف وهي: مؤتة، والحسين، والطفيلة، آل البيت.
إن التباهي بوجود 42 ألف طالب وطالبة غير أردنيين في جامعات المملكة الـ19، غير منطقي، وخصوصًا أن وزير التعليم العالي نفسه يؤكد بأن أكثرهم يحمل الجنسية الفلسطينية.. وكما هو معلوم بأن الأردن وفلسطين يعتبران بلدا واحدا أو رئة واحدة في جسد واحد.
كما أن هذا العدد من الطلبة الوافدين في الأردن، الذين ينتمون إلى 105 جنسيات، هو رقم أقل من عادي، وخاصة أننا كنا نصدر كفاءات علمية وأكاديمية إلى كثير من الدول، فضلًا عن أنه عند قسمة هذا الرقم على عدد الجامعات في الأردن (19 جامعة خاصة و10 جامعات حكومية)، فإن نصيب كل جامعة يكون نحو 2210 طلاب فقط.
مرة ثانية، إذا ما أردنا علاج المشكلة، فعلينا أن نقر بوجود سلبيات في سياسات التعليم العالي، الذي أصابه وهن قد نصل معه إلى درجة لا ينفع وقتها “عض الأصابع”.
لماذا يتم منح تسهيلات واستثناءات في قبول الطلبة في جامعات الأردن، سواء أكانوا مواطنين أم وافدين؟، ولماذا لا تتم زيادة الدعم الحكومي للجامعات؟، إذا ما أردنا أن نتقدم بتعليمنا العالي أو على الأقل العودة به إلى ما كان عليه قبل أعوام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock