تحليل إخباري

التعليم العالي في الأردن ما بعد كورونا فيروس.. والتحديات

*الأستاذ الدكتور أحمد التميمي

لقد استطاع الأردن بكافة مؤسساته الصحية والمدنية والأمنية وقيادته الرشيدة منذ بداية أزمة كورونا أن يتجاوز الكثير من التحديات وأن يضع بصمةً مُتميزة وأن يختّطَ نموذجاً مُتفرّداً في إدارة الأزمة وقد كان له ذلك من خلال  ارتكازه على استراتيجيات مُحددة ملتزماً بتطبيقها بشكل كامل وسريع وبأعلى درجات ومعايير الشفافية في التعامل مع الأزمة ومعطياتها، وقد كان من أبرز هذه الاستراتيجيات تنشيط دور خلية الأزمات في البلاد وتفعيل قانون الدفاع  مما مكّن الاردن من السيطرة والتميُّز الى حدٍ كبير في هذه الجائحة التي تعصِفُ بالعالم أجمع فكان انموذج نجاح لبقية الدول في هذا المجال.

وقد دفعت جائحة كورونا كافة الدول إلى اللجوء مُضطرةً إلى استخدام وسائل التعليم عن بُعد لتحقيق التباعُد الاجتماعي، وقد استجاب الأردن والاردنيون لمُعطيات الواقع مُمتثلينَ بكُل جهودهم للنهج الملكي الحكيم، الذي أكد على إدامة نبض العملية التعليمية للطلبة، والمحافظة على صحة الطلبة في آن واحد، فكان التعليم في الأردن من أقل المجالات الحيوية توقفاً؛ حيث هرعت مُختلف المؤسسات التعليمية إلى التعليم الإلكتروني ومنصاته أو التعليم عن بُعد بُغية عدم التفريط بالمسيرة التعليمية وإدامتها ولتبقى عجلة التعليم مُستمرة في دورانها، حيثُ صدرت لهذه الغايات العديد من القرارت المُتعاقبة بالتعاون مع كافه الجهات المعنية من خلال تفعيل أمر الدفاع رقم (7) الدفاع الذي لم يُغفِل العملية التعليمية حرصاً على استمراريتها و تمكينها من الاعتماد على الطُرق التعليمية غير التقليدية والمنصات المُستجدة والوسائل الالكترونية الحديثة  واعتباراً من تاريخه، وصدور قرار مجلس الوزراء  تاريخ 15/4/2020 والذي نصَ على : أن  للمؤسسات التعليمية العاملة في المملكة وفقاً لأحكام قانون التربية والتعليم: اعتماد  طُرق وأساليب التعليم غير التقليدية، ومُختلف أشكال تقييم تحصيل الطلبة التي تتم بالوسائل الإلكترونية، أو التعليم عن بُعد كوسائل وأساليب المقبولة والمُعتمدة في جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، داخل المملكة فقط وللسنة الدراسية الحالية 2019/2020، و بهذا فإن الدولة الأردنية قد قامت بالإجراءات القانونيه اللآزمة للتعامُل مع الملف التعليمي خلال هذه الجائحة من قبل كافه الأطراف المعنيه في العملية التعليمية.

وقد باشرت الجامعات فى تعزيز عملية إدماج التكنولوجيا بالمنظومة التعليمية،  وعلى عَجَل أوعزت لتفعيل المنصات الالكترونية والتعليم عن بُعد وأوعزت لأعضاء الهيئه التدريسية بتطبيق ذلك من خلال قرارات مجالس العُمداء المعنية انسجاماً مع قرارات مجلس التعليم العالي المستند لأمر الدفاع رقم 7 بهذا الخصوص.

وقد قامت الحكومة الأردنية وبجُهد مُميز للجامعات وأعضاء الهيئة التدريسية بهذا الخصوص من خلال التعامُل الفوري للخروج من الإشكالية الناجمة عن الجائحة مُحافظةً على سلامة الطُلاب وسلاسة التعليم في الأردن، و قد نَجحت الى حدٍ كبير في ذلك مشكورة على جهودها بالتعاون مع مُختلف مؤسسات الوطن الرديفة والأمنية على وجه الخصوص.

ولا بُد من الإقرار بأن إشكالية التعليم العالي هي مُشكلة عالمية ووطنية بامتياز، وذلكَ لتشعُّبِ جوانبها على المُستوى العالمي وعلى المستوى الوطني وتشابُه هذه العَقبات: أما أبرز التحديات التي و اجهت التعليم العالي خلال فتره الجائحة  فتمثلت بالآتي:

لقد كشفت هذه الأزمة نقاط القوُّة وأوجُه الضعف في التعليم العالي من خلال التعامُل مع هذه الجائحة العالمية فقد تبيّن العديد من نقاط القوه ذات الأهمية وهي التاقلُم السريع من قبل أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة على هذا الوضع الجديد وبنسبة رضا جيدة من قبل الطرفين، على الرغم من ضعف الخبرات السابقة وضعف البنية التحتية لهذه الأنظمة، ولكن الجامعات تمكّنت من الاستمرار في أدائها التعليمي عن بُعد ولم يحدُث أي انقطاع في العملية التعليمية، وأثبتت هذه التجربة بأن حضور الطلبة الى جامعاتهم في بعض المسارات التعليمية من أماكن بعيدة  وفي ساعاتٍ مُبكرة من الصباح  الباكر أو المُحاضرات المُتاخرة  يُمكن الاستغناء عنها وتوفير الوقت والجُهد الجسدي والمادي على الطلبه الذين كان بعضُهم يأتي للجامعة مُستقلاً أكثر من وسيلة تنقُّل ومواصلات من مكان سكنه حتى يصل الى جامعته في الصباح الباكر صيفاً وشتاءً أو العودة متاخراً  في المساء وما يلحق بذلك من ظروف المُعاناة والجُهد، وإنني اعتقدُ أن هذه المُحاضرات التقليدية بهذه المواصفات لن تعود مُستقبلاً لجامعاتنا.

الآن وبعد الانتهاء من العملية التعليمية الأولية فقد آن الأوان لتقييم هذه الخِبرة بشكل مهني ومن خلال التحليل الأولي اتضحت العديد من الأشكاليات مثل: تعدُد وسائل التعليم  وعدم التجانُس والتفاوت في مستويات رضا الطلبة وعدم وجود  متابعة مهنية لرصد النوعية والإرشاد وترك الموضوع بالكامل لأعضاء الهيئة التدريسية واجتهاداتهم الشخصية، وغياب  خُبراء الحاسوب عن الساحة الى حدٍ كبير وصعوبة التواصُل معهم بهدف تداوُل الاستشاره معهم، و كذلك  بُطىء الشبكة العنكبوتية وعدم وجود حماية الكترونية للعملية التعليميمة وتعرُّضها لمخاطرَ متنوعة، كان من أبرزها ما حصل من تدُّخل بعض العابثين بأنظمة التعليم الالكتروني (الهَكر) بهدف تخريب العملية التعليمية المُقدّمة للطالب عن بُعد والحدّ من استدامتها وإفشالها، كذلكَ غياب ثقافة التعليم الالكتروني عن أعضاء الهيئة التدريسية وضعف البُنية التحتية للجامعات في هذا الموضوع، على الرغم من تواجد هذه التقنيات في الدول المُتقدمة منذ عُقود ووجودها لدينا والتي تم التعامُل معها بشكل ديكوري فقط.

وبعد الانتهاء من العملية التعليمية جاءت مرحلة تقييم الطلبة وإجراء الامتحانات عن بُعد وهي مُشكلة تعاني منها حالياً العديد من الدول في العالم  من حيث عدم التحضير لها بوقتٍ كافٍ حيث أن الجميع كان منهمكٌ في إدامة العملية التعليمية  واستمراريتها بشكل رئيسي دون الالتفات الى هذه الإشكالية، حيثُ طفت على السطح عدّة نماذج للتغلُّب على هذه الإشكالية وتركت الحُرية نسبياً الى مَجالس العُمداء في الجامعات في اعتماد الامتحان الورقي التقليدي أو الامتحان عن بعد، ولا بُد هُنا من التوضيح بأن الامتحانات عن بُعد تتطلبُ برامج مُتخصصة لمُراقبه الطالب خلال الامتحان في منزلِه  و أن تُجرى الامتحانات  في أوقاتٍ مُختلفة وذلك تجنُباً لعدم تجانُس قوه شبكة الإنترنت جغرافياً بين منطقة وأخرى، علماً بانه في بعض الجامعات الأمريكيه تقوم شركات خاصة في إجراء الأمتحانات عن بُعد مع توفير ما يضمن عدم و وجود أي خلل في الإمتحان.

تحديات العملية البحثية:

من جانب آخر فقد تبيّن في هذه الأزمة غياب  البحث العلمي  الأساسي أو السريري بخصوص هذه الجائحة على المستوى  الوطني  خلال هذه الفترة فنحن نُقدِّر أننا دولة نامية وإمكانياتُنا محدودة إلأ أن من المُمكن المساهمة ولو بشكلٍ محدود في المزيد من المعرفة حول هذة الجائحة التي استهدفت البشرية جمعاء كما أن لمسنا غياب البحث العلمي المًخبري حول هذه الجائحة على الرغم من  توفر مُختبر  وطني  في وزاره الصحة  وهو من المستوى الذي تتوفر فيه صفات الأمان للبحث العلمي حول فيروس كورونا وBSL3 (Biosafety Level 3).

كما بدا واضحاً غياب البحث العلمي السريري  لدينا حول الموضوع وما ذلك سوى مؤشر غياب ونكوص بمستوى البحث العلمي التطبيقي على مستوى جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية الأردنية عن الساحة العالمية في هذا الجانب، كما اتضحَ غياب البحث العلمي السريري الذي لا يتطلب البُنية التحتية المُتقدمة من جامعاتنا التي تتجاوز الثلاثين جامعة.

ماذا استفدنا من الجائحة في التعليم العالي؟

– تشيرُ غالبية الأبحاث المنشورة وبطريقة غير مباشرة الى أن هذا الفيروس على الأغلب سوف يبقى لفترة أكثر من المُتوقع في العالم ويجب التعايُش معه حتى  ظهور مطعوم أو علاج دوائي له، كما وتؤكد تلك الدراسات ضرورة أن لا يشُلّ هذا الفيروس حياتنا اليومية ووجوب الاعتماد على إرشادات مُنظمة الصحة العالمية بخصوص الارشادات الوقائية المُجتمعية والشخصية حيث أننا نعيش على جِسر سينقلنا من الحاضر الى المُستقبل الذي سوف يكونُ مُختلفاً في كافة جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها بشكلٍ مُغايرٍ لما اعتدنا عليه في السابق.

-إن التعليم عن بُعد سوف يكونُ  واقعاً ملموساً في العملية التعليمية ويجب أن نتكيّف على ذلك جامعاتٍ وأعضاء هيئة تدريس وطلاباً ومُجتمعاً، فعلينا إعادة النظر في برامجنا الدراسية بما يتناسب مع المرحلة القادمة وتقليص بعض التخصصات الراكدة أو إلغائها والتي سوف يختفي الطلب عليها تدريجياً في سوق العمل.

-إن التعليم عن بُعد سوف يوفرُ مُعاناة كثير من الطلبة إذ سيفتحُ أفقاً جديدة في مضمار التعليم.

– يجب أن لايُفرز التعليم الإلكتروني عن بُعد طبقة أكثر حظاً بسبب توفُّر البُنية التحتية التقنية لها في هذا المجال على حساب طبقة أخرى غيرُ مُقتدرة، لم يُحالفها الحظ لعدم امكاناتها في امتلاك القُدرات المالية التي توفِر لها البُنى التحتية اللازمة للانخراط في هذه التجربة عبر امتلاك التقنيات المواكِبة للعملية التعليمية كباقي زملائها في الجامعات، ونركزُ هُنا على الطلبة وذلك لمحدودية القدرات المالية لبعض الشرائح الطلابية مما قد يُسببُ شرخاً مُجتمعياً يولّدُ جيلاً من القادرين وغير القادرين على مواكبة التعليم مما سيتسببُ في وجود احتقانٍ مُجتمعي  وعدم رضا وعواقب وخيمة على المُجتمع بأكمله.

– لقد كشفت أزمة كورونا على المستوى الأردني قدرات كانت غائبة فأظهرت الموارد البشرية الكفؤة والقادرة على التأقلُم الصريح لتجاوُز عَقبات التعليم التقليدي ومُواجهة الإشكالية في التعليم عن بُعد، وقد نجحت التجربة بنسبة رضا عالٍ بهذا الخصوص.

– لقد اتضح جلياً بأننا قادرون على تجاوُز هذه العقبة رغم امكانياتنا المتواضعة وأن الطلبة قادرون أيضاً على التأقلم مع مُجريات التجربة.

– يجب إعادة النظر في الوسائل التعليمية والخطط الدراسية بما ينسجمُ مع  المُتطلبات الحديثة مع ضرورة الخروج من الإطار التقليدي للتعليم والتراكمات والتكلّسات التي عفا عليها الزمن حيث أن التكنولوجيا أصبحت أداةً أساسية وحتمية في العملية التعليمية.

– رغم وجود البحث العلمي الذي استهلك الكثير من الندوات والجلسات والمؤتمرات لكننا لا زلنا نراوحُ مكاننا متشبثين بفكرنا التقليدي الذي تركنا مُرتهنين ولم نخرج من عنق الزجاجه حتى تاريخه، لذا وجب علينا من الآن أن نُفكّر خارج الصندوق حيث أن ركائز البحث العلمي  الأساسية  تتمحمور في: عضو الهيئة التدريسية (العالِم) وهو الذي يُدير العملية البحثية والبُنية التحتية وطلبة الدراسات العُليا، فاذا توفرت هذه الركائز فسوف يكون هنالك بحث علمي حقيقي وبالمستوى المطلوب مع عدم التقليل من الشأن المالي: ورغم اعتقادي بأهمية هذا الأمر إلا أنه ودون توفر العناصر السابقة فسوف يكونُ هدراً ولن يُحقق الأهداف المرجوة منه؛ فالعالِم أو الأستاذ الجامعي المؤهل هو القادر على استقطاب الدعم المالي الداخلي والخارجي وذلك من خلال المشاريع البحثية العلمية الحقيقية.

– إضافه الى تلكَ التحديات فهنالكَ تحدٍ آخر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو موضوع  الطلبة الوافدين أو الطلبة الدوليين: حيث يوجد حالياً قُرابة (5) مليون طالب وافد أو دولي في العالم  كما أن دخل الولايات المُتحدة السنوي يبلغ (40) مليار دولار فيما بلغ دخل بريطانيا العام الماضي (30) مليار باوند.

وعلى مُستوى الأردن فلدينا ما يُقارب (42000) طالب دولي أو وافد حيثُ بلغَ الدخل السنوي من هؤلاء الطلبة العام الماضي ما يزيد عن نصف مليار دينار أردني (571 مليون ديناراً) حِصة الرسوم الجامعية منها تصل الى (168) مليون ديناراً أردنياً فيما أن الدخل غير المُباشر من الطلبة قد وصل الى (403) مليون ديناراً  أردنياً وهو المبلغ الذي يذهب للقطاعات الأخرى مثل السكن والمواصلات والتغذية والاتصالات وغيرها أي ما يُشكَّل (6.13%) من موازنة الدولة لعام 2019 حيثُ بلغت (9.3) مليار ديناراً.

وهنا يبرزُ تحدٍ كبير وواضح في هذا الموضوع  حيثُ أن العديد من هؤلاء الطلبة قد عادوا الى بلدانهم بسبب تداعيات الجائحة، لذا فمن المُتوقع انخفاض عدد هؤلاء الطلبة في  شهر أيلول القادم وهُنا لا بُدّ للجامعات أن تدرسّ هذا الأمر مليّاً، من حيث كم عدد الطلبة الذين سيعودون لجامعاتنا الأردنية؟ وكم طالب جديد نستطيع أن نستقطب؟ لذا علينا أن ندرس ونتابع المُجريات العالمية والتبعات المترتبة في هذا الصدد فهُنالك دراسة حديثة لطلبة بعض الدول النامية مثل الباكستان والهند ونيجيريا وكينيا، بيّنت أن 40% من الطلبة قد غيروا خططهم للدراسة خارج أوطانهم بعد جائحة كورونا، فبعض الجامعات ومنها  جامعة (ميامي) قد خططت لانخفاض عدد طلبتها بنسبه 25% وأن بعض الجامعات الأمريكية قد جمّدت التعيينات وتعمل على تخفيض عدد الموظفين الى النصف، فيما تُفكّر بإنهاء عقود المؤقتين من أعضاء الهيئة التدريسية، فيما جمّدت بعض الجامعات  الرسوم وأجلّت الرسوم للعام القادم وبعضها زادت الرسوم بنسبه 4% مثل جامعة ميتشجن Michigan University)) فالحُزمة الاقتصادية المُخصصة للتعليم العالي في الولايات المتحدة بسبب جائحه الكورونا تبلُغ 14 مليار دولار بينما تُطالب جمعية رؤساء الجامعات الأمريكيه بــــــ 50 مليار دولار.

وعليه فإن هنالك إشكاليات كبيرة تنتظرنا خلال الأشهر القادمة في التعليم العالي  يتوجب الاسراع بتقديم الحلول لها من حيث تقييم الفصل الدراسي الثاني للعام الحالي، وامتحان الثانوية العامة، وقبول الطلبة، ومنصات التعليم الالكتروني الاحترافية، وجيش أخصاييي الحاسوب، ومُعالجة إشكاليات الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية  والإداريين.

إنها مشاكل مُتعددة من الصَعب إنجازها دفعةً واحدة ودون هفوات ولكن يجب البدء في العمل من قبل الكوادر البشرية الأردنية الكفؤة المتوفرة فنحنُ بحاجة لاستيعاب الأمر والتعامُل بتدُّرج لحين تقبُّل الواقع الجديد فهذه الأزمة مُحصِلتُها فوزِ أو خسارة لا سمح الله  فإن ربحنا الرهان فسنكسَب جميعاً وإذا خسرنا لا قدّر الله فسنخسر جميعاً، ولكن الأجدى بما اننا كُنا قادرين على الفوز لغاية الآن في المعركة الطبية والصحية التي نخوضها فنحنُ قادرون على تجاوز تحديات التعليم العالي من خلال العقول والكوادر الأردنية المُتميزة وحكمة القيادة الهاشمية الفذّة التي تقودُ المركب بخُطى ثابتة إن  شاء الله الى بر الأمان.

*الجامعة الأردنية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock