آخر الأخبار حياتناحياتنا

التعليم عن بعد.. أرق يلقي ثقله على الأهالي وحلول متاحة لتسيير عجلة التعليم

ديما الرجبي*

عمان– في الظروف الاستثنائية، تستخدم الدول أدوات استثنائية “طارئة” لمواكبة المستجدات الحاصلة، وهو لسان حال “التعليم عن بعد” الذي فرض نفسه على بيوتات أردنية رغم اختلاف تقبلها لهذه المرحلة الصعبة.
الأصل في التعليم التواصل البصري والجسدي والسمعي المباشر، الذي يراعي فوارق قدرات الطلبة في استيعاب الدروس المشروحة، وحيث إن هناك تفاوتا بالإمكانيات لدى الطلبة ومدى قدرة حواسهم على “هضم” المادة، فمنهم من يعتمد على ذاكرته السمعية وآخر البصرية وأخيراً الحركية.
وهو ما يضع “التعليم عن بعد” في كفة “عدالة” إيصال المعلومة لهذه القدرات المختلفة.
والأهالي هم الأقدر على تصنيف قدرات أبنائهم واختيار الآلية المناسبة لإيصال وشرح المعلومة لهم.
ولكي نكون من الأسر الناجحة التي تتفوق على صعوبات الحجر الصحي، يجب أن نستغل كل ما هو متاح لتوظيفه في مواكبة الوقت، وأفضل ما يمكن استغلاله هو “التعلم عن بعد” وتخطي مصاعبه التي على رأسها “التغيير”.
في البداية، يجب أن نتقبل التغيير الجذري الذي طرأ على عملية التعليم، وذلك من خلال تنظيم الوقت وإعداد الأدوات التي سيتم من خلالها متابعة الدروس وتكليف الأقدر من أفراد العائلة بالتعامل مع الأجهزة الالكترونية والانترنت والبدء في عملية التعليم بالشراكة مع المعلم وأفراد العائلة.
يجب أن يتسلح ذوو الطلبة بالصبر والهدوء في التعاطي مع قلق وتذمر أبنائهم وأن يعيدوا ترتيب أوقات الدراسة بما يتناسب مع مسؤوليات الجميع في المنزل، والابتعاد ما أمكن عن ذكر سيئات أو عثرات هذه المنصات حتى لا يتكون للطالب حكم مسبق على دروسهم ولكي لا نعزز الخوف أو الإهمال وعدم المبالاة لديهم.
وكما ذكر سابقاً، يتم تقسيم قدرات الطلبة إلى ثلاثة أقسام يتم التعاطي مع كل قسم بالشكل الآتي:
جرت العادة بأن نستخدم وسائل التركيز البصري/ الحسي، من خلال الصور والمجسمات والدفاتر والمكعبات لمن يعاني من ذاكرة قصيرة المدى، وذلك بزج صور مقابل كل معلومة ليتمكن الطالب من تطبيق المهارة وفهمها.
ونستخدم الحركة لمن يعاني من عدم التركيز/ شرود الذهن من خلال لفت انتباه الطالب، وذلك من خلال تكليفه بتمثيل المادة أو الفقرة بما يسمى “تبادل الأدوار”، وبذلك نضمن ترسيخ المعلومة لديه ولا داعي للقلق حتى وإن شعرتم بأنهم يلعبون أكثر مما يتلقون المعلومة، حيث إنها الطريقة الأنجع لهم.
كما نستخدم طريقة الكتابة والتلخيص لكل ملحوظة مشروحة لطلبة صعوبات الذاكرة السمعية؛ حيث إن هذه الفئة تعاني من ضعف الذاكرة، ولضمان الاستفادة من الشرح نتبع طريقة التلخيص لكل فقرة وإعادة قراءتها من كلا الطرفين.
كما ننصح بعمل اختبارات منزلية ينظمها ذوو الطلبة للتأكد من فهم المواد على اختلافها.
هذه التجربة “التعلم عن بعد”، ورغم نجاحها بنسبة كبيرة، إلا أنها ما تزال في طور النمو، مما يعني وجود فجوات تقنية ومعلوماتية ولا نفترض أنها تؤدي الرسالة الأكاديمية 100 % .
وبالتالي هذه المرحلة تحمل ما تحمله من عبء الأداء الذي بدأ يمثله ذوو الطلبة من خلال لعب دور المعلم الذي يُجسر الهوة ما أمكن لابنه من خلال تفاعله ومتابعته المستمرة والمباشرة له.
والأهم القيام بتوسعة قاعدة البحث الأكاديمي من خلال مراجعة كتبهم المدرسية أو مراجع الكترونية وعدم التقيد بقنوات وزارة التربية والتعليم فقط، وذلك لمساندة النقص في تغطية المواد وشرحها وهو متوافر بكثرة على قنوات الانترنت وصفحات التعليم الالكتروني عبر السوشال ميديا.
كما يجب تشجيع أبنائنا على الاتصال بأصدقائهم وعمل حلقات دراسية بينهم وتأكيد ضم طلاب متفوقين لقيادة هذه المجموعات، مما يعود على الطلبة الأقل قدرة بالمنفعة من دون إشعارهم بأنهم أقل كفاءة من غيرهم بل لتعزيز روح التعاون.
في هذه الفترة الحاسمة للطلاب على اختلاف صفوفهم، نرى أنه من الأجدى أن نُحيي الالتفاف الاجتماعي لتمكين بعض الفئات ممن لا تصلهم هذه المواد عبر المنصات لأسباب معيشية متردية أو تفاوت قدرات الأهالي العلمية وعدم قدرتهم على تمكين أبنائهم من الدراسة، وذلك من خلال مساعدة هذه الشريحة عبر الاتصال الهاتفي، وهو ما يتوفر لدى الجميع حتى وإن لم يكن “سمارت فون” وأخذ المبادرة في مساعدة ذوي الطلبة من خلال معلمين وأصدقاء وجيران وأقارب بشرح المواد سماعياً لأبنائهم وإعطاء واجبات وتوجيههم في كيفية فهم المادة وأداء الواجب والمتابعة المستمرة عبر الاتصال المسموع. وعلى وزارة التربية والتعليم الأخذ بالاعتبار أن 30 % لا تصلهم منصات التعليم عن بعد، ولا بد من استحداث أدوات مبسطة لاستمرار تواصلهم الدراسي.
هذه المرحلة تتطلب تغييراً يعد الأقسى على حياتنا، ولأجل ضمان نجاح عملية التعليم عن بعد، لابد من التفكير خارج الصندوق ومساندة أبنائنا بكل إمكانياتنا وأن لا نتردد بطلب المساعدة من الوزارة أو المعلم أو أي كان؛ حيث إن حق التعليم يجب أن يكون مصانا في كل الظروف الطبيعية وغيرها وتسيير عجلة التعليم لا تقع فقط على المعنيين بالأمر من الحكومة، بل يقع بشكل حقيقي على عاتق الأهالي إلى أن تعود الأمور الى نصابها نتمنى أن تؤخذ الأمور بحلم أكبر وجدية أكثر لأجل مصلحة أبنائنا الطلبة. ويجب مراعاة طلبة الثانوية العامة خاصة وبذل أقصى الجهود لتمكينهم من عبور هذه المحنة التي عصفت بالعالم.

*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock