آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

التعليم عن بعد.. “طلبة الصعوبات” خارج الحسابات- فيديو

تحقيق: منى أبوحمور

عمان– “خارج المعادلات والحسابات”.. هكذا يرى طلبة من صعوبات التعلم أنفسهم بعد عامين “شاقين” من التعلم عن بعد، “لم يراع” احتياجاتهم المعرفية والنمائية والنفسية.


ذلك لم يأت من فراغ، ففي الوقت الذي عانى به جميع الطلبة مخرجات التعلم عن بعد، الذي فرضته جائحة كورونا، حمل أطفال “الصعوبات” متاعب مضاعفة، مع غياب مراعاة الفروق الفردية وكأن ما مضى كان “سرابا”، وفق ما يراه أولياء أمور ومختصون.


معاناة حقيقية عاشها أولياء أمور 19735 من طلبة صعوبات التعلم الذين حرموا من حقهم في التعليم بعد أن تراجع دور المعلم أثناء الجائحة بموجب كتاب رسمي منعت خلاله المعلمين منعا باتا من التواصل مع الطلبة عبر أي من وسائل التواصل الاجتماعي، وحصرت فيه الأمر بمنصة “درسك”.


ويعرف طلاب صعوبات التعلم بمن يعانون صعوبات إدراكية نمائية أو أكاديمية، والعلاقة وثيقة بينهما؛ حيث تنعكس على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة.


عامان على جائحة كورونا، وما يزال هناك طلبة يعانون في التعلم عن بعد واستمر في التعليم الوجاهي الذي لم يراع الحاجات الأساسية وخصوصية هؤلاء الطلبة الذين فقدوا الكثير من المهارات التي حققوها قبل الجائحة ليعودوا الآن لنقطة الصفر.


أولياء أمور: التعلم عن بعد أعاد أبناءنا لنقطة الصفر


معاناة كبيرة وخيبة أمل سيطرتا على أم عمر والدة لتوأمين من ذوي صعوبات التعلم في الصف الرابع بعد انقطاعهما عامين كاملين بسبب التحول إلى التعلم عن بعد وانقطاع التواصل مع معلمة صعوبات التعلم التي تتابع ولديها.


معاناة أم عمر بدأت منذ أن أظهر فحص الذكاء الذي أجرته في المركز الوطني للصحة النفسية، أن نسبة الذكاء للأول 74 % والثاني 80 % وأقل من عمرهما، ويحتاجان إلى مدرسة تحتوي على غرف مصادر لتنمية مهاراتهما وحاجاتهما الأساسية.


وبناء على ذلك، تم تسجيلهما في إحدى المدارس الحكومية القريبة من منزلها في مدينة السلط ليتم متابعتهما في غرفة المصادر.


بعد التحول إلى التعلم عن بعد، حاولت أم عمر أن تساعد ولديها بالدراسة ومحاولة الكتابة والتهجئة وإجراء العمليات الحسابية البسيطة، وفي متابعة حصص المنصة وإرسال الواجبات، إلا أن الأمر لم يكن سهلا وتأكدت حينها أنها أمام مشكلة كبيرة تتعلق بتعليمهما.


وتقول الأم “للأسف المدرسة عاملت ابنيّ كباقي طلاب المدرسة وألزمتنا بمتابعة المنصة وإرسال الواجبات تماما كباقي أقرانهما في الصف وفي جميع المواد”، حتى الامتحان تم تقديمه عبر المنصة.


الجهد الذي بذلته أم عمر لم يكن هينا، فبينما تنظر إلى وجوه طفليها وهي تشرح لهما، تظهر ملامح عدم الفهم لترتسم عليهما والخوف من الجلوس أمام المنصة التي لم تراع أبدا خصوصيتهما والامتحانات التي أرهقت ذاكرتهما.


وتتابع أم عمر “انقطع ابنيّ عن التعليم وهما في الصف الثاني وعادا وهما في الصف الرابع”، بفاقد تعليمي كبير من دون وجود أي برامج أو خطط للتعويض عما فاتهما وتجاهل كبير من قبل معلماتهما اللواتي اكتفين بإجلاسهما في المقاعد الأخيرة في الصف.


دفاتر فارغة وكتب من دون ملاحظات، ذهاب وعودة دون واجبات منزلية، هكذا كان الفاقد التعليمي بالنسبة لعمر وأخيه بعد الانقطاع عن المتابعة أو الاهتمام، وكأنهما ضيفان في الصف.


لم يقتصر الأمر على تجاهلهما فحسب، وإنما ألزمت معلمة صعوبات التعلم أم عمر بإحضار معلم ظل لابنيها كل واحد على حدة من خارج المدرسة مقابل مبالغ مالية، وأن تقوم هي بمتابعتهما في الدراسة.


اعتقدت أم أعمر أن لجوءها إلى مديرة المدرسة سينصفها وأنها ستتمكن من استعادة حق طفيلها في التعليم والذهاب إلى غرفة المصادر التي وجدت في المدارس الحكومية لمتابعة طلاب صعوبات التعلم، ليكون رد المديرة “غرف المصادر فقط لمساعدتهما في الواجبات.. الأفضل نقلهما لمدرسة أخرى”.


حال ابني أم عمر كحال 19735 طالبا في الأردن لم ينصفهم التعلم عن بعد، إنما أدى لتراجع مستواهم التعليمي وتعرضوا إلى انتكاسة أكاديمية عادت بهم إلى نقطة البداية.


رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، اضطرت أم عمر لتسجيل طفليها في مركز تربية خاصة لتعويض الفاقد الكبير الذي لحق بهما، وتوفر معلم مساند قام بإعطاء دروس تأسيس وأنشطة نمائية حتى يعوضهما ما خسراه خلال جائحة كورونا.


وفي الكرك، المعاناة ذاتها مع ريما حجازين التي أكدت غياب الدور الحقيقي لمعلمة صعوبات التعلم في مدرسة ابنتها الحكومية في التعلم عن بعد والوجاهي، وأنه وبالرغم من وجود غرفة مصادر التعلم في المدرسة، إلا أنها غير مفعلة ولا تتلقى ابنتها فيها أي نوع من التعليم والدعم والمساندة.


البيانات التي أظهرتها أرقام وزارة التربية والتعليم للعام 2021-2022 أكدت من خلالها وجود 70 غرفة مصادر تعلم في محافظة الكرك جميعها مفعلة، إلا أن حجازين أكدت عدم وجود معلمة مصادر في مدرسة ابنتها بعد العودة للتعليم الوجاهي.


“خيبة فوق خيبة وفترة صعبة جديدة”، هكذا شرحت حجازين الحال بعد العودة للتعليم الوجاهي بعد انقطاع ابنتها لمدة عامين كاملين عن التعليم خلال التعلم عن بعد.


وللمرة الثانية، تؤكد حجازين الغياب الكامل لتواصل المعلمة مع ابنتها خلال التعلم عن بعد، حتى أنها لم تكن ترد على هاتفها للإجابة عن بعض الاستفسارات، ما دفعها للبحث عن بدائل تحاول من خلالها تعويض ما فات ابنتها من تعليم.


حجازين، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، أحضرت معلما خاصا للمنزل لتأسيس ابنتها وتدريسها خلال جائحة كورونا، ولكنها لم تتمكن من الاستمرار بسبب الظروف الصعبة.


“التربية والتعليم”: لم يكن هناك انقطاع 100 %


من جهته، ينفي مدير برامج الطلاب ذوي الإعاقة ورئيس قسم صعوبات التعلم في وزارة التربية والتعليم وضابط ارتباط التعليم الدامج الدكتور محمد الرحامنة، أن يكون هناك انقطاع 100 % عن التعليم، ولكن هناك بعض الأساليب التي يلجأ لها معلمو صعوبات التعلم لإيصال المعلومة للطلاب بطريقة تتناسب مع القدرات ومتطلبات صعوبات التعلم.


وعلى اعتبار أن ولي الأمر شريك أساسي في الخطة التربوية الموجهة لطلاب صعوبات التعلم، بحسب الرحامنة، قامت وزارة التربية والتعليم بالتواصل مع أولياء الأمور من خلال مدارس أبنائهم ووسائل التواصل المرئية المتوفرة عبر تطبيق “زووم” أو “سكايب” أو “تيمز”، وهو ما نفاه بعض أولياء الأمور لـ”الغد”.


ويؤكد الرحامنة، بدوره، استثناء معلمي صعوبات التعلم من التعميم الذي منع التواصل من الطلبة وسمح لهم بالتواصل مع الطلبة وأولياء الأمور استكمالا للخطة التربوية، فكان المعلم هو الموجه والمرشد في تقديم الخدمات التعليمية لهذه الفئة من الطلبة والمتابعة في حال ظهور أي تحديات يتم التواصل مع ولي الأمر والتغلب عليها.


استبيان أعدته “الغد” أظهر التراجع التعليمي


استبيان غير علمي قامت به “الغد” استهدف أولياء أمور طلبة صعوبات التعلم في محافظات المملكة كافة 42.3 % من العينة التي استهدفها الاستبيان، أكدوا حجم الضرر الكبير الذي لحق بأبنائهم خلال التعلم عن بعد، 80 % منه كان على المستوى الأكاديمي.


53 % من العينة التي استهدفها الاستبيان كانت للطلاب من عمر 6-9 سنوات، في حين شكل الطلاب من عمر 10-13، 30 % من حجم العينة بنسبة 73 % منهم في التعليم الحكومي.


الظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها جائحة كورونا، حالت دون تمكن الكثير من الأسر من إيجاد وسائل بديلة مساندة لتعليم وتأهيل أبنائهم؛ حيث أكد 73 % من أولياء الأمور عدم تلقي أبنائهم أي برامج أكاديمية ومتابعة من متخصصين في صعوبات التعلم

.
إلى ذلك، أكد أولياء أمور لـ”الغد”، تأثر أبنائهم من صعوبات التعلم خلال جائحة كورونا، خصوصا في الأعمار 5-8 سنوات؛ حيث سبب التعلم عن بعد تراجعا كبيرا لهم على المستوى الأكاديمي والتفاعل الاجتماعي والأمور الأساسية، فضلا عن أنه سبب فجوة في الخطة التعليمية طويلة المدى التي وضعت للطالب.


الضرر لم يقتصر على التعليم الإلكتروني فحسب، ولكن أيضا انتقل إلى ما بعد العودة إلى التعليم الوجاهي في ظل غياب برامج وخطط واضحة المعالم لمحاولة ترميم ما فقده الطلبة خلال التعلم عن بعد، رافق ذلك عدم تفعيل غرف المصادر بعد العودة إلى التعليم الوجاهي.


التعليم الإلكتروني زاد الفجوة التعليمية والاجتماعية لدى “صعوبات التعلم”


اختصاصية التربية الخاصة ومعلمة صعوبات التعلم في إحدى المدارس حنين خليفات، تشير إلى الضرر الكبير الذي ألحقه التعلم عن بعد بالطلاب والذي لمسه المعلمون بعد عودة “الوجاهي”.


حالة الرفض لدى طلاب صعوبات من متابعة الفيديوهات والمحتوى التعليمي الموجود على المنصة وصعوبة فهم هذا المحتوى التعليمي من خلال الفيديو أو المنصة، كانت واحدة عند جميع الطلبة ممن لديهم صعوبات في القراءة والكتابة والحساب.


هذا التحول المفاجئ لطلبة صعوبات التعلم خلال جائحة كورونا، بحسب خليفات، جعل كثيرين منهم يرفضون هذا النوع الجديد من التعلم، مع رفضهم للدراسة وعدم استيعابها.


إلى ذلك، فإن غياب المهارة لدى أولياء الأمور في التعامل مع المحتوى التعليمي الرقمي للطلاب رغم أنها مكتوبة ومشروحة بوسائل موجودة عند المعلم، كان من أكبر الصعوبات التي تواجه الطالب.


منصة “درسك” قدمت محتوى تعليميا، إلا أن المشكلة، بحسب خليفات، في كيفية تلقي الطالب هذه المادة التعليمية وكيفية شرحها وتوصيلها لطلبة صعوبات التعلم كما يقدمه المعلم في غرفة المصادر.


وتقول خليفات “جلوس الطالب أمام التلفاز أو الكمبيوتر لا يغني عن إبداعه ضمن وجوده في غرفة المصادر”، فضلا عن عدم توفر الأدوات اللازمة ووسائل التعلم الموجودة في الغرفة الصفية في المنزل حتى في أبسط الأمور، كالألوان وأقلام الرصاص، للأسف منصة “درسك” لم تدعم جميع فئات الطلبة”.


وتشير خليفات إلى أنه حتى طلبة صعوبات التعلم توجد بينهم فروقات وصعوبات (كتابية، تهجئة، حسابية)، وكان هناك معلمون متعاونون ومتابعون لطلابهم، لكن البعض منهم الذين كان لديهم صعوبات عدة لم يعودوا قادرين على التهجئة والحساب ومسك القلم، وهذا ما تسببت به جائحة كورونا.


غياب البرامج والخطط الدراسية الموجهة لطلبة صعوبات التعلم بعد العودة إلى التعليم الوجاهي، والاكتفاء بالفاقد التعليمي من دون تضمينه أي خصوصية لطلاب التعلم الذين يحتاجون إلى تحليل وتقسيم للكلام حتى يتمكن من التهجئة والكتابة، فاقم من مشاكلهم وأخر من تطورهم.


وحول تراجع فحص ذكاء بعض الطلبة خلال جائحة كورونا، أكدت خليفات صحة ما يقوله أولياء أمور، لافتة إلى أن انقطاع الطلبة عن التعليم والمهارات 18 شهرا أثر عليهم بشكل كبير وأدى إلى تراجعهم وأصبح معدل الذكاء يقل، وفي حالات أخرى يحدث عدم ثبات في نسبة الذكاء بسبب اختلاف طريقة تلقي المعلومة خلال التعلم عن بعد.


وحول انقطاع المعلمين عن الطلبة خلال التعلم عن بعد، أكدت خليفات أن الاكتفاء بمنصة “درسك” ترك أثرا سلبيا كبيرا يتجاوز 50 %.


وتوضح، بدورها، أن انقطاع الطلبة لم يكن أثره على الصعيد التعليمي فقط، إنما عرضهم أيضا للتنمر من قبل أقرانهم وأقاربهم، عند عجزهم عن تهجئة كلمة أو كتابتها، فيتشكل لديهم قصور اجتماعي ونفسي فوق القصور التعليمي بسبب الخجل أو الحاجة لوقت كبير للقراءة.


النوايسة: الفروقات الفردية لم تطبق بالتعلم عن بعد


التربوي الدكتور عايش النوايسة، يشير بدوره إلى الأثر الكبير الذي تركته الجائحة في بيئة تعليمية لم تكن جاهزة لهذا النمط من أنماط التعلم مباشرة سواء من خلال استخدامها قنوات التلفاز، ومن ثم التحول مباشرة إلى المنصات التعليمية وتضمينها المحتوى التعليمي.


هذا المحتوى التعليمي الذي تم تضمينه في المنصات، بحسب النوايسة، على أساس أنه مناسب لجميع الطلاب بلا استثناء، لم يأت بناء على الحاجات والقدرات الخاصة بالطلاب، فمن المعروف تربويا أن هناك ثلاثة مستويات، منهم الطلاب متدنو الأداء ويقع من ضمنهم طلاب صعوبات التعلم، ومتوسطو الأداء، والطلبة الموهوبون.


المادة التعليمية، وبحسب الدراسات التي أجريت عليها، كانت تتجه نحو متوسطي الأداء ولم تقدم للطالب في أسفل الهرم ومن ضمنهم طلاب صعوبات التعلم والطلاب المتفوقون.


ووفق النوايسة، فإن منع المعلمين من التواصل مع الطلبة استجابة لقرار وزير التربية والتعليم حرم الطلبة متدني الأداء وطلاب صعوبات التعلم من فرصتهم بالحصول على تعليم عادل.


بعد انقطاع دام عاما ونصف عن التعليم الوجاهي، كشفت البرامج التي صممتها وزارة التربية والتعليم، وأولها برنامج الفاقد التعليمي، أنها موجهة لجميع الطلاب وبالمستوى نفسه خلال عملية التعلم عن بعد، علما أن القياس والتقويم التربوي ينبغي أن يكونا بحسب الحاجات والكفايات والمهارات لدى الطلبة.


ويتابع النوايسة “المشكلة كبيرة جدا والأثر سلبي وبحاجة إلى برامج خاصة ونوعية ومعالجة المشاكل التعليمية والفجوات لدى الطلاب”، متسائلا: “ماذا قدمت وزارة التربية والتعليم لطلبة صعوبات التعلم حتى اليوم بعد مضي ثلاثة أشهر من الفصل الدراسي؟”.


ماذا يحتاج طلبة صعوبات التعلم بعد انقطاع عام ونصف؟


في ظل وجود قسم خاص في وزارة التربية والتعليم ومتخصصين في التعامل مع طلبة صعوبات التعلم، كان الأجدر، وفق النوايسة، وضع برامج وخطط تعمل على القضايا والمهارات الأساسية؛ القراءة والكتابة والحساب، فضلا عن التأهيل النفسي والاجتماعي الذي يعد أولوية بالنسبة لهؤلاء الطلبة.


هؤلاء الطلبة، وفق النوايسة، شعروا بالعزلة عند تقديم محتوى تعليمي ليس بإمكانهم التفاعل معه، ولم يحدث أي تغيير في البناء المعرفي أو معالجة لنقاط الضعف، فهم يحتاجون لمتابعة من نوع آخر.


ووفق النوايسة، الأصل بالخطط التعليمية التي تصمم سواء داخل الوزارة، الغرفة الصفية أو الأنشطة التي يخططها المعلم، أن تتضمن جميع الطلاب وأن يمارسها الجميع حتى لا يكون هناك فروقات بين الطلبة.


ويشدد النوايسة على ضرورة إعادة النظر في قضايا تدريب المعلمين وكيفية التعامل مع طلبة صعوبات التعلم، مشددا على ضرورة أن تقوم وزارة التربية والتعليم التي تنفق مصروفات عالية في قضية التدريب والتنمية المهنية للمعلمين، بتدريبهم على كيفية التعامل مع طلبة صعوبات التعلم والمهارات اللازمة.


مؤسسة مبادرة “من حقي أتعلم بمدرستي” وعضو في الحملة الوطنية “نحو عودة آمنة للمدارس” الدكتورة أسيل الجلاد، تشير، بدورها، إلى أن المعوقات التي واجهت جميع الطلاب خلال فترة التعلم عن بعد هي نفسها التي انطبقت على “صعوبات التعلم”، لكن تبعاتها كانت أكبر عليهم.


ومع إغلاق المدارس والمؤسسات المعنية كافة، لم يكن لدى أولياء الأمور إمكانيات لتوفير معلم خصوصي، بحسب الجلاد، مبينة “أن طلاب صعوبات التعلم يتفاوتون بقدرات القراءة والكتابة وأولياء الأمور دفعوا ثمن ذلك”.


وتلفت الجلاد إلى أنه بالعودة للتعليم الوجاهي، أصبحت المشكلة أكبر، فالفاقد التعليمي لم يضع في عين الاعتبار الفروقات الفردية وأن الطلاب خلال العام ونصف العام لم يحصلوا على المهارات الكافية، وحرموا كذلك من الخطط والبرامج التعليمية التي من شأنها أن تعوضهم عن هذا الانقطاع.


إقصاء مركب يواجهه طلبة صعوبات التعلم


ما حصل مع طلاب صعوبات التعلم، بحسب الجلاد، لا يمكن وصفه بأنه تعلم عن بعد، إنما هو انقطاع عن التعليم، فغياب خبراء ومتخصصين ينمون مهاراتهم ويكسبونهم ما هو جديد أثر عليهم كثيرا.


إلى ذلك، لم تقم وزارة التربية والتعليم، بحسب الجلاد، بإعطاء هذه الفئة خصوصية ومتابعة، وأصبحت الفجوة أكبر بينهم وبين زملائهم ولم يعودوا قادرين على الاندماج مع الطلبة سواء على المستوى التعليمي أو الاجتماعي أو النفسي.


وتوصي الجلاد بضرورة النظر إلى كل الفئات، والتركيز أكثر على طلاب صعوبات التعلم غير القادرين على الوصول لوسائل بديلة للتعلم، متسائلة: كيف يمكن لطلبة صعوبات التعلم أن يتعلموا بالتناوب؟ داعية إلى الاهتمام بهذه الفئة وتجنب المشاكل قصيرة وطويلة الأمد.


وحول الأثر الذي تركه التعلم عن بعد على طلبة صعوبات التعلم، يشير الدكتور محمد الرحامنة إلى أن الانقطاع خلال الجائحة كان لجميع الطلبة على اختلاف فروقاتهم الفردية، وتم التحول إلى المنصات الإلكترونية، ووفق الخطة التربوية لطلاب صعوبات التعلم.


وحول طبيعة دوام طلبة صعوبات التعلم قبل التحول إلى التعلم عن بعد، يلفت الرحامنة إلى أن هذه الفئة من الطلبة كانت تندمج مع أقرانها في الغرفة الصفية الطبيعية نفسها، يتم تحويلها إلى غرف مصادر التعلم بناء على التشخيص من قبل تربوي، وهذا الاختبار يحدد ما إذا كان الطالب يعاني صعوبات تعلم أم لا.


وبدا تأثير جائحة كورونا على العملية التربوية بشكل واضح وإن كان بشكل متفاوت، والفاقد التعليمي الذي قدمته وزارة التربية والتعليم هو دلالة على وجود نقص في المعارف والنتاجات الحساسة لدى الطلاب ومن يعانون صعوبات التعلم، لذلك وجد الفاقد التعليمي للتغلب على ذلك وكان مبنيا على المنهاج، وبالتالي كان معنيا به طلاب صعوبات التعلم، بحسب الرحامنة.


وحول شكاوى أولياء الأمور، قال الرحامنة “إنه من الطبيعي عند الحديث عن 19735 طالبا أن يكون هناك حالات فردية في صعوبة تواصل الطلبة، ولكن الوزارة ركزت على التواصل مع أولياء الأمور لمتابعة الخطة التربوية الفردية”.


وأكد أن هنالك توجيهات لمعلمي صعوبات التعلم في غرف المصادر على الدوام الكامل خلال الفاقد التعليمي، وبالتالي التنسيق الكامل لتعويض ما فقده هؤلاء الطلبة خلال الجائحة.


ويرد الرحامنة على طلب أحد معلمي مصادر التعلم من ولي أمر إحضار معلم الظل لابنه، بأن هذا الكلام “عار عن الصحة وربما يكون هناك خلط بين طلبة صعوبات التعلم وذوي الإعاقة”، إلا أن ذلك لا يشمل طلبة صعوبات التعلم وفي حال ثبت وجود ذلك، ستتم المحاسبة.


طالب صعوبات التعلم قادر على الحركة والاندماج الاجتماعي والتواصل


ولي الأمر، بحسب الرحامنة، هو شريك أساسي بالخطة التربوية للتعامل مع طلبة صعوبات التعلم في المنزل، إلى جانب معلم غرفة المصادر والمرشد التربوي ومدير المدرسة بالتشاور والتنسيق مع معلمي اللغة العربية والرياضيات وتبني منهاج الطالب.


ويشير الرحامنة إلى أن وزارة التربية والتعليم، ومنذ عودة التعليم الوجاهي، عملت على وضع خطط للطلبة ولمن يعانون صعوبات التعلم ومراعاة المتطلبات الخاصة لهذه الفئة.


وفي النهاية، دفع طلبة صعوبات التعلم ثمنا باهظا عبر عامين ماضيين لم يجنيا فيهما إلا “الخيبات والتراجع في مهارات أساسية كان ينبغي أن تشكل منعطفا جديدا ومهما في مسيرتهم التعليمية”.

*”أنجز هذا التحقيق ضمن مشروع دعم حرية الإعلام الذي ينفذه مركز حماية وحرية الصحفيين بالتعاون مع (NED)”

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock