أفكار ومواقف

التعليم في تراجع مستمر!

تبلغ نسبة المتوسط الحسابي لموازنة التعليم في الأردن، نحو 12 بالمائة، من مجمل الموازنة العامة للدولة، والتي تقدر بـ9.36 مليار دينار، منها ما يقرب من الـ3.5 مليار دينار، كمساعدات خارجية، تتضمن قروضا ميسرة ومنحا اعتيادية وأخرى إضافية موجهة لدعم الأردن، ضمن خطة الاستجابة للأزمة السورية.
إن هذه النسبة، التي تُشكل بلغة الأرقام حوالي مليار و123 مليون دينار، قد تكون غير مرتفعة، كون التعليم هو حجر الأساس لبناء أي دولة أو النهوض بشعبها وتقدمه وتطوره، فضلا عن أنه يُعتبر رقما صعبا في التنمية البشرية، ناهيك عن دوره في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.. لكن تلك النسبة في حال تم احتسابها كنسبة وتناسب مع الموازنة العامة للدولة ككل، فإنها تُعتبر ليست قليلة، الأمر الذي يدعو للتساؤل “لماذا التعليم في الأردن في تراجع مُستمر؟”.
وعند النظر إلى المساعدات الخارجية، والتي تبلغ قيمتها حوالي 3.5 مليار دينار، فإن النسبة المُخصصة من بند المنح الاعتيادية، البالغ قيمتها 778.8 مليون دينار، 9.1 بالمائة، أي ما يُقدر بـ70.9 مليون دينار، خلال العام 2018، أما في العام 2019، فقد بلغت 10 بالمائة من المنح، البالغة 824.5 مليون دينار، أي ما يُقدر بـ82.5 مليون دينار. في حين بلغت خلال في النصف الأول من العام 2020، 11 بالمائة من المنح، التي بلغت قيمتها 417.7 مليون دينار، أي ما يُقدر بـ46 مليون دينار.
إذا ما أرادت الحكومة، ممثلة بوزارة التربية والتعليم، النهوض بالتعليم أكثر، والتركيز على برامج من شأنها الرفع من سوية التعليم، أو على الأقل الحفاظ على ما تم الوصول إليه من مستوى، قُبيل أعوام، فإنها مطالبة بنوع من هيكلة بنود الإنفاق على التعليم، إذ أن 93 بالمائة من موازنة التعليم يذهب إلى الرواتب والأجور، في حين أنه، وحسب الدراسات العالمية، يجب ألا تتجاوز الرواتب ما نسبته 80 بالمائة من مجموع موازنة التعليم.
ليس عيبا، أن نضع الإصبع على الجرح، إذا ما أردنا الشفاء، وليس عيبا أن نؤشر وبكل جرأة وبصوت عال على أماكن الخلل، وليس عارا أو مثلبة إذا قُلنا بأن التعليم في تراجع مُستمر.. ومن لم يُقر بذلك، فكأنه لا يُريد أن يرى، أو على عينيه غشاوة، أو يُحبذ أن يضع رأسه في الرمال.
أيعقل ونحن في العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين، أن يكون مُجمل ما يتم إنفاقه على التعليم المهني في الأردن 3 بالمائة فقط، أي ما يُعادل نحو 280.8 مليون دينار فقط.. صحيح بأن هذا الرقم مرتفع، إذا ما تم حسبته من مجمل الموازنة المُخصصة للتعليم، لكنها قليلة جدا، خصوصا أن العالم يتجه إلى مثل هذا التعليم.
وهنا يتم التساؤل، هل تقوم وزارة التربية والتعليم بعملية تقييم علمية شفافة وواضحة لطلبة المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، تتضمن المبادئ الأساسية التي تُقيم دول العالم المتقدمة طلبتها بناء عليه، والتي يقع على رأسها المهارات الأساسية المُقدمة كالقراءة والكتابة والحساب.
ومن المسلمات عند المواطن الأردني، أن الاقتراض في سبيل تأمين تعليم لأحد الأبناء هو أمر مُباح ومُستحب، لا بل يدخل من باب الواجب، إن جاز التعبير، إلا أنه وللأسف عند الحكومات الأردنية المتعاقبة، ليس كذلك أبدا، حيث لم تُخصص أي مبلغ يُذكر للتعليم في بند القروض الميسرة، التي ذهب معظمها لدعم الموازنة العامة، فضلا عن مشاريع وبرامج تنموية كالطاقة والمياه والصرف الصحي، والتي بلغت قيمتها 927.3 مليون دينار، و1.272 مليار دينار، و359.3 مليون دينار، خلال الأعوام 2018 و2019 والنصف الأول من العام 2020، على التوالي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock