صحافة عبرية

التفكير بالشراكة مجددا

يديعوت أحرونوت

بقلم: سيفر بلوتسكر

الأزمة هي فرصة أيضا. لقد خلقت أزمة الكورونا فرصة نادرة لان تقام في اسرائيل حكومة وحدة واسعة تضم ايضا النواب العرب من القائمة المشتركة، والتنسيق بالتشريع لنفوذ الخبراء على القرارات الحكومية المصيرية. فالفيروس العدواني يهدد عموم السكان، وفقط حكومة يكون فيها الواحد إلى جانب الاخر وزراء من احزاب يهودية وعربية، تستند إلى “مجلس حكماء” فوق حزبي ستبث المصداقية الرسمية للعموم والتي تنقصنا جدا.
ان نية أزرق أبيض اقامة ائتلاف “وطني”، أي بدون وزراء من القائمة المشتركة، ليست عملية وتخرج إلى ما وراء الجدار نحو خُمس الجمهور الاسرائيلي. اولئك الـ 20 % الذين يُسر الـ 80 % الآخرين ان يحصلوا منهم في اللحظات القاسية على خدمات الطب، الصحة والاغاثة.
كاتب هذه السطور لا ينتمي على أقل تقدير إلى حفنة العاطفين اليهود على القائمة المشتركة – المشتركة بين الشيوعيين، الاسلاميين والقوميين، ثلاث ايديولوجيات منفرة. غير ان الخليط الفكري المليء بالتضاربات بالذات والذي تتكون منه القائمة المشتركة يدل على طبيعتها: فقد تأسست كي تمثل المصالح المدنية للاقلية العربية وبذلك تدفع إلى الامام اسرلتها. كونها جزء لا يتجزأ من المجتمع.
لو كان لازرق أبيض دافع شديد بما يكفي لان يكون الحزب الحاكم في عهد الكورونا، لما تردد في أن يعرض على القائمة المشتركة الانضمام إلى حكومة طوارىء. فاذا كان حكم نتنياهو خطيرا جدا على الديمقراطية، واذا كانت قراراته في مواضيع حرجة تتأثر بخوفه من المحاكمة – او بكلمات اخرى، اذا كان اسقاط نتنياهو مركزيا، مصيريا، تاريخيا – فان ثمة حكومة بمشاركة وزراء من القائمة المشتركة يبدو بالتأكيد معقولا.
ان اقتراح ضم القائمة المشتركة إلى الحكومة سيكون كسرا لحظر يهودي شبه ديني أكل الدهر عليه وشرب على أي حال. واستجابة القائمة المشتركة لان تكون في حكومة كهذه ستكون كسرا لحظر عربي شبه ديني لم يبقَ منه على اي حال سوى غطاء لفظي.
أمام توقعات رهيبة لجموع مرضى الكورونا، مئات الاف العاطلين عن العمل، عجز مالي لم يشهد له مثيل، وخسارة انتاج بحجوم مصيبة اقتصادية – ثمة مكان لقلب الصفحة وضم قائمة عربية إلى حكومة الطوارىء. بدونها لن تكون هذه حكومة طوارئ شاملة، ومشكوك ان تكون هذه حكومة ناجعة تنقذ الدولة. فانقاذ الدولة – انقاذ السكان – هو الموضوع على كفة الميزان.
ولان الامر هكذا، فلا تكفي حكومة واسعة. من الحيوي أن يعين إلى جانبها “كابينت حرب ضد الكورنا” يتشكل من افضل العقول العلمية، “مجلس الحكماء”. نتنياهو وغانتس ليسا خبيرين في الاوبئة، الطب، علوم الاحياء، التحليل الرياضي المعقد وعلم الصيدلة، كما أن ليس للنواب اي فكرة عن هذه المواضيع المعقدة. أما المشاورة العابرة لعالم و/او مدير عام كهذا أو ذاك، وليس دوما من المجال ذي الصلة، بشكل عابر واستنادا إلى المعرفة الشخصية، لا يمكنها أن تحل محل كابينت حربي دائم لاصحاب الخبرة.
لو اقيم كابينت كهذا في الوقت المناسب، قبل شهر على الاقل، لاوصى بسلم اولويات وأعمال واضحة: قبل كل شيء توفير التحصين الكامل لكل الطواقم التي تعالج مرضى وحاملي الكورونا ولكل فارضي القانون والنظام. ولاحقا – البحث والعثور على بؤر الوباء الجغرافية والمجتمعية والاغلاق التام عليها، إلى جانب الحظر الذي لا جدال فيه على التجمهرات لاكثر من 4 – 5 اشخاص. وفقط بعد التطبيق الحازم لهذه الاجراءات، إلى جانب منظومة فحوصات متفرعة، البدء بلف صنابير الاغلاق على كل السكان. الكلفة الاقتصادية، الاجتماعية، النفسية والصحية لمثل هذا الاغلاق جدير بحيث أنه مسموح النظر فيه فقط كمخرج أخير. ليس الاول وليس الثاني؛ وبالتأكيد ليس كخيار هو أهون الشرور.
لقد تميز نتنياهو بالزعامة في ايام الكورونا الاولى، ولكنه لاحقا فقد هذا. لقد تبدد نجاح حكومة اسرائيل في لجم الوباء. ويتخذ بيبي الآن صورة الجار والمجرور، وليس الزعيم الجار والمتصدر. لا يتصدر في صد الكورونا، لا في انقاذ الاقتصاد، لا في رص صفوف المجتمع. فما بالك ايضا ان لا في تهدئة الفزع، الذي يشعل إواره بلا انقطاع. زمنه انتهى؛ يبدو أنه في ارجاء المعمورة انتهى زمن السياسيين من نوعه.
رئيس وزراء جديد لحكومة طوارئ واسعة وكابينت خبراء وعلماء في الحرب ضد الكورونا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock