تحليل إخباري

التفوق على جائحة كورونا

د. سميرة غنيم

بديهي أن النظام التعليمي في الأردن لم يتم إعداده للتعامل مع عمليات الإغلاق الممتدة مثل تلك التي فرضتها جائحة COVID -19، وقد حاول الجميع من معلمين وأولياء أمور العمل بجد للحفاظ على التعلم على قيد الحياة؛ ومع ذلك، لم توفر هذه الجهود جودة التعليم التي يتم تقديمها في الغرفة الصفية.
يعتمد مقدار التعلم الذي يخسره أو يفقده الطلاب أثناء إغلاق المدرسة على عوامل عدة؛ لعل أهمها طريق الوصول إلى التعلم عن بُعد، جودة التعليم عن بُعد، الدعم المنزلي، ودرجة المشاركة. وبناء على ما سبق، من المحتمل أن يكون فقدان التعلم أكبر بين الطلاب ذوي الدخل المنخفض. من غير المرجح أن يتمكن الطلاب من ذوي الدخل المنخفض والطلبة من ذوي الإعاقة من الوصول إلى تعلم عن بعد عالي الجودة أو بيئة تعلم مواتية، مثل مساحة هادئة مع الحد الأدنى من الفوضى، والأجهزة التي لا يحتاجون إلى مشاركتها مع بعضهم البعض، والإنترنت عالي السرعة، والإشراف الأكاديمي من قبل الوالدين.
الأمر الأكثر إثارة للقلق أنه بالإضافة إلى فقدان التعلم فمن المتوقع أن يؤدي إغلاق المدارس إلى زيادة معدلات التسرب من المدارس وخاصة الثانوية، إذ تشير الدراسات إلى أنه، وفي الظروف العادية، فإن الطلاب الذين يتغيبون أكثر من عشرة أيام عن الدراسة عرضة للتسرب من المدرسة أكثر بنسبة 36 بالمائة.
بالإضافة إلى الآثار السلبية لفقدان التعلم ومعدلات التسرب، فإن العوامل الأخرى التي يصعب تحديدها كمياً يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع. على سبيل المثال، من المرجح أن تسبب الأزمة اضطرابًا اجتماعيًا وعاطفيًا لدى الكثير من الطلبة بسبب زيادة العزلة الاجتماعية وخلق القلق بشأن احتمال حدوث ذلك، وقد يفقد الآباء وظائفهم وقد يمرض أحباؤهم. وهنا يجب أن لا ننسى أن الفيروس تسبب في تعطيل العديد من وسائل الدعم النفسي والبيئات المدرسية الداعمة التي يمكن أن تساعد هؤلاء الطلاب على البقاء في المدرسة والمشاركة الأكاديمية والإنجاز.
لا أحد يعرف بالضبط طبيعة التعلم الذي سيكون ممكنًا ومتاحاً للعام الدراسي 2021-22. على الأرجح بقاء الطلبة في المنزل لجزء منه، أو مزيجًا من التعلم عن بُعد وداخل الغرفة الصفية. مهما كان السيناريو، فلا يمكن أن تكون ضرورة التعلم عن بعد ذريعة للتقاعس أو اللامبالاة، فهناك أمثلة عديدة على تعليم عالي الجودة عبر الإنترنت، وينبغي أن يكون الوصول إلى هذا المستوى هو التوقع العام.
إن تحقيق هذا الهدف سيجعل من الضروري تزويد المعلمين بالموارد التي توضح لهم كيف يمكنهم جعل المشاركة والتعليمات الافتراضية فعالة، وتدريبهم على أفضل ممارسات التعلم عن بعد. وستكون هناك حاجة إلى فهم واضح للأنشطة التي يجب تحديد أولوياتها للتدريس داخل الفصل الدراسي، والمرونة في التبديل بين طرق التدريس المختلفة. كل هذا يجب القيام به بينما يبقى الطلاب الأكثر ضعفًا في مقدمة اهتمام الإدارات المدرسية، لذلك سيكون من الضروري أيضًا العمل مع أولياء الأمور للمساعدة في خلق بيئة تعليمية مناسبة في المنزل، والتعاون مع خدمات الإرشاد الاجتماعي والنفسي حتى يتمكن الطلاب من التعامل مع ضغوط الوباء، وضمان حصول جميع الطلاب على البنية التحتية (مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والاتصال بالشبكة) اللازمة للتعلم عن بعد.
قد يمتد فقدان التعلم إلى ما بعد الوباء. وبالنظر إلى الأضرار الاقتصادية العامة للوباء، من المرجح أن تؤثر التخفيضات في الخدمات التعليمية من رياض الأطفال إلى الصف الحادي عشر على الطلاب من ذوي الدخل المنخفض بشكل غير مناسب، وقد يؤدي ذلك إلى توسيع فجوة التعلم والتحصيل، ما سيؤثر على فرص العمل المستقبلية والرفاه الاقتصادي لهؤلاء الطلاب.
هذا واقع موجود لا يحتاج إلى إعادة اكتشاف، كل ما يحتاجه ذكاء وعقلا إستراتيجيا يخطط، ونوايا صادقة لبلوغ مستوى تفاعل مع ما فرضته الجائحة من ظروف، لأن المطالبة الآن بالتفوق على ظروف الجائحة باتت ملحة في هذا القطاع بالتحديد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock