أفكار ومواقف

التقاعد المبكر في الضمان.. ما له وما عليه

التعديلات المقدمة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي يتضمن في بعضها تعديلات جوهرية ترفع من قيمة المنافع التأمينية، ولكن هناك تعديلات اخرى تتضمن مواد جديدة اشكالية، خاصة ما بالتعديل المتعلق بالتقاعد المبكر الذي تم الغاؤه وفق مشروع القانون المقدم والذي يتعين على مجلس النواب ولجنة العمل والتنمية فيه مناقشته في الدورة الاستثنائية التي بدأت أمس.
صحيح ان بعض التعديلات المقترحة تضمنت جوانب تعزز الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم والمتقاعدين واسرهم، وصحيح ايضا ان بعضها يسهم في تشجيع وتحسين بيئة الاعمال ويخلق فرص عمل، بيد ان كل ذاك فضلا عن جوانب ايجابية اخرى تضمنها التعديل لا يجعلنا نغض النظر عن بعض التعديلات المهمة التي يتوجب التوقف عندها ومناقشتها بعناية فائقة.
فالتعديلات المقترحة مثلا ألغت فكرة التقاعد المبكر للمؤمن عليهم الجدد، بمعنى ان كل مؤمن عليه جديد لن يسمح له بالتقاعد مبكرا، وهذا يعني ان المؤسسة ستتعامل وفق احكام ونصوص مختلفة، اذ يوجد مؤمن عليهم خاضعون لاحكام القانون استفادوا من احكام القانون السابق وبات يحق لهم الاستفادة من التقاعد المبكر، وهناك مؤمن عليهم يتوجب عليهم الانتظار حتى سن الخمسين وفق شروط معينة للاستفادة من المبكر، وهناك فئة اخرى لا تستفيد منه اطلاقا، وهم اولئك الذي جاء عليهم مشروع القانون المعدل وهم (المؤمنون الجدد)، وهذا يجعل القانون مرتبكا، وربما يخالف مواد الدستور الذي لا يفرق بين أردني وآخر، فيما القانون وضع الأردنيين وفق ثلاث شرائح تقاعدية مختلفة، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الغاء التقاعد المبكر يجعل مشروع القانون يخالف بعض التشريعات الدولية التي وافق عليها الأردن والمتعلقة بالاعمال والمهن الخطرة.
إذ إنه من المعلوم ان التشريعات الدولية الموافق عليها أردنيا تضمنت نصوصا في بعض جوانبها تتعلق بالمهن الخطرة كمهن التعدين والاشعة وغيرها، وتلك المهن يتوجب الا يعمل فيها العامل اكثر من مدة زمنية معينة وإلا سيكون عرضة لأمراض مزمنة كالربو والامراض الخبيثة وغيرها، وهذا يعني ان العاملين في تلك المهن يتوجب تقاعدهم مبكرا، وفي حال تم ابقاء النص المعدل كما ورد فإن ذاك يعني حرمان اولئك من ذلك الحق، وهذا يضر بالعاملين في تلك المهن صحيا، وهذا امر يتعين على النواب الذي بات المشروع المعدل ملكا لهم أخذه بعين الاعتبار واعادة النظر بموضوع منع التقاعد المبكر بشكل مطلق، وربما يكون من الاجدر وضع ضوابط له.
أما الأمر الآخر الذي تضمنه مشروع القانون المعدل فهو التوسع الواضح في فتح باب ضم المؤمن عليهم الجدد خارج اطار العمال اي مدنيين وعسكريين، إذ إن الحكومة باتت تعتمد الضمان الاجتماعي كمظلة تقاعد وحيدة، بعد دمج التقاعدين المدني والعسكري ضمن تقاعد الضمان الاجتماعي، ورغم ان المؤسسة وضعت ضوابط كثيرة في هذا الصدد ، واضافت مواد حازمة تتعلق في اطار زيادة حماية اموال المؤمن عليهم، بيد ان ذاك لا يجعلنا نغض النظر عن تحذيرات سابقة ودراسات اكتوارية اشارت الى خطورة الخطوة على اموال الضمان.
نعرف يقينا ان المؤسسة ومجلس ادارتها حريصون على اموال الضمان الاجتماعي، ولكن ذاك لا ينفي حقنا جميعا كمراقبين ومشرعين من ابداء خوف وقلق على اموال المؤسسة، وابداء ملاحظات مشروعة تجاه اي تعديل يطرح، لاسيما وان التعديلات المقدمة جاءت في دورة استثنائية لمجلس الامة بمعنى ان هناك رغبة حكومية في اقرارها بشكل سريع، وهذا يجعلنا نأمل ان يتأنى المشروعان عند مناقشة التعديلات، ومطالعتها بشكل جيد، والاستماع لكل وجهات النظر التي طرحت حولها، سواء تلك التي أيدت التعديل، او تلك التي توافقت معه، ولا ضير ان يؤجل النظر في التعديل للدورة العادية الرابعة للنواب طالما ان الهدف واحد وهو الحرص على اكبر مؤسسة مالية لدينا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock