أفكار ومواقف

التقشف فقط!

بعد إصدار قانون الدفاع رقم 6، الذي انتصر بطريقة أو أخرى لصاحب العمل ورأس المال، وتصريحات رئيس الوزراء عمر الرزاز، بـ”عدم اللجوء للخلاص الفردي”، وتوقع وزير المالية محمد العسعس بـ”تأثير عميق على الاقتصاد الأردني”، جراء انتشار فيروس كورونا المستجد… بعد كل ذلك يتضح بأن الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية، وستكون أصعب في قادم الأيام، حتى لو تم الاستيقاظ من كابوس ذلك الوباء.
يبدو أن الغالبية العظمى من أبناء الشعب الأردني، وخصوصاً عمال المياومة وأولئك الذين يعملون بمؤسسات وشركات ومصانع متوسطة وصغيرة، سيكتوون بنيران الأوضاع الاقتصادية.
وبما أن تصريحات الحكومة ومسؤوليها، توحي بـ”ترك” العامل يواجه مصيره مع رب العمل، بلا أي سلاح، وكأن لسان حالها يقول “قلع شوكك بيدك”… كل ذلك يُوجب على الأردنيين، جميعهم بلا استثناء، شد الأحزمة على البطون، واللجوء مجبرين، لا مخيرين، إلى “التقشف”.
الكثير الكثير من الأردنيين، متأكد، لا بل متيقن، بأن السلطة التنفيذية بمختلف أجهزتها المدنية والعسكرية والأمنية، أبلت بلاء حسناً في مواجهة جائحة “كورونا”، وبذلت كل ما باستطاعتها، للحيلولة دون انتشارها أكثر فأكثر.. والكثير الكثير أيضاً على علم بأن هذا الوباء أثر وسيؤثر سلباً على الأوضاع الاقتصادية، ليس في الأردن فحسب، بل في كل دول العالم.
إلا أن قرار الحكومة الأخير، ولكي نكون عادلين، لا نقول إنه جانب الصواب، لكن كان بالإمكان عمل “تخريجة” له، كي يُصبح أكثر إنصافاً للمواطن (العامل)، فهناك شبه إجماع على أنه “جار” على العامل الأردني لحساب صاحب رأس المال.
الآن، وبعد صدور قرار الدفاع رقم 6، وأصبح حيز التنفيذ… لم يبق أمام المواطن سوى اعتماده، بعد رب العالمين، على نفسه، واللجوء إلى “التقشف” في جميع النواحي، لعبور المرحلة بأقل الأضرار.
وبعيداً عن سلبيات ذلك القانون، يجب أن نُقر بأن المواطن الأردني لا يتقن فن الإدارة، أو تنظيم أموره الحياتية والمعيشية، ولا نُبالغ عندما نقول إنه لم يلجأ يوماً إلى سياسية “التقشف”، إلا من رحم ربي، من الفقراء والمحتاجين والمعوزين، الذين أُجبروا على عيشة “الكفاف”، وهم كُثر في بلدنا.
المواطن الأردني، ابتلي على مر العقود بحكومات متعاقبة، لم تعمل خطة أو خريطة طريق، لمواجهة الأزمات أو الكوارث أو الأمراض أو حتى الحروب؛ حيث كان جل هم كل حكومة ترحيل الأزمات إلى الحكومة التي تليها… هذا المواطن يتوجب عليه في هذه الأيام تطبيق المثل الشعبي القائل: “من وفر غداه لعشاه، ما شمتت فيه عداه”، فالمرحلة الحالية تتطلب الصمود، و”التقنين” في كل شيء؛ إذ ليس عيباً ذلك.
بقي أن نقول للحكومة، إن هناك فئة من المواطنين الأردنيين، عددها ليس قليلا، بلا مصدر رزق، وهم يعملون بـ”القطعة”، أي بمعنى أصح، إذا عمل أحدهم، يحصل على أجر، وإلا فعليه أن ينتظر من يتصدق أو يمن عليه.. هذه الفئة مسؤولة من الحكومة، وخاصة في ظل تطبيق “الحظر”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock