ترجمات

التقليل من شأن مخاطر الضم.. حساب الكلفة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 27/6/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي للاستيلاء على أجزاء من الضفة الغربية ستثير الحلفاء والأعداء على حد سواء

  • * *
    تسعة رجال وامرأة واحدة قادوا إسرائيل منذ حرب الأيام الستة في العام 1967، التي وضعت الضفة الغربية تحت سيطرتها. وقد اعتقدوا جميعهم تقريبًا أنه من الخطير للغاية ضم أي منطقة أبعد من القدس الشرقية. صحيح أن إسرائيل بنت عشرات المستوطنات منذ الحرب بحيث يعيش الآن أكثر من 400 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب 3 ملايين فلسطيني. لكن قادتها حسبوا أن الضم سوف يجلب على بلدهم الازدراء العالمي، ويزعزع استقرار المنطقة ويُفشل حل الدولتين -فكرة أن دولة فلسطينية وأخرى يهودية يمكن أن تتعايشا سلمياً ذات يوم.
    لكن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل اليوم، يعتقد أنه يعرف أفضل من هؤلاء. في العام الماضي، خطب ود الناخبين الإسرائيليين المتشددين من خلال تعهده باستيعاب حفنة من المستوطنات وغور الأردن بأكمله داخل إسرائيل. ثم، في كانون الثاني (يناير)، أصدر الرئيس دونالد ترامب خطة سلام من شأنها أن تعطي إسرائيل 30 في المائة من الضفة الغربية. ولم يكن من المفاجئ أن يرفض الفلسطينيون ذلك. لكن السيد نتنياهو يريد المضي قدماً في الضم. وهو يقلل من شأن التكاليف ويقرّب إسرائيل من خيار مصيري حول مستقبلها.
    بطبيعة الحال، لا يرى السيد نتنياهو الأمر بهذه الطريقة. إنه يتحسس فرصة سانحة، والتي لا تأتي من صداقته مع ترامب فحسب -والتي قد تصبح أقل فائدة في تشرين الثاني (نوفمبر)- وإنما تأتي أيضًا من علاقات إسرائيل مع الدول العربية. وقد جمعهم عدو مشترك، إيران، في حين تم وضع مسألة ما يجب فعله حيال الفلسطينيين على الموقد الخلفي. ويبدو أن نتنياهو يعتقد أنه يستطيع إبقاء ذلك هناك. فبعد كل شيء، لم تفعل الدول العربية أكثر من الصراخ عندما اعترفت أميركا بمدينة القدس المقدسة المتنازع عليها كعاصمة لإسرائيل في العام 2017 -حتى أن مبعوثين من الخليج حضروا حفل كشف النقاب عن خطة ترامب للسلام.
    يقول رجال نتنياهو إن عملية السلام تحتضر على أي حال. وهم يلقون باللائمة على الفلسطينيين لرفضهم العروض السابقة ورفض مناقشة خطة ترامب التي من شأنها إقامة دولة فلسطينية (ولو أنها ستكون تحت شروط مرهقة غالباً). ويقول بيني غانتس، نائب رئيس الوزراء، الذي عارض الضم من جانب واحد (وعارض السيد نتنياهو نفسه) حتى وقت قريب: “يواصل الفلسطينيون رفض الحوار والبقاء في حفرتهم العميقة”. ويقول رون ديرمر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، إن إسرائيل يجب أن تتصرف بمفردها. ويزعم أن الضم “سيخرج عملية السلام من المأزق الذي كانت عالقة فيه منذ عقدين”.
    قد يكون إحباط الإسرائيليين من الفلسطينيين مفهوماً. لكن نتنياهو يتحمل حصة من اللوم عن فشل عملية السلام -ويبدو أن الضم سيكون طريقة غريبة لإحيائها. إن المخاطر بالنسبة لإسرائيل متعددة الطبقات. ويمكن البدء من الولايات المتحدة حيث يتخلف ترامب عن جو بايدن في استطلاعات الرأي. ويتجاهل نتنياهو المرشح الديمقراطي الذي يعارض الضم من جانب واحد، وزملائه، الذين قد لا يدعمون حكومة إسرائيل، بغض النظر عما قد يأتي. ويتشاطر القادة الأوروبيون معهم شكوكهم. ويقول منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن الضم ستكون له “عواقب وخيمة” على العلاقات مع إسرائيل.
    كما تحدثت الدول العربية ضد الضم أيضاً. وكتب يوسف العتيبة، الدبلوماسي الإماراتي، في ما يُعتقد أنه أول مقال رأي لمسؤول خليجي يُنشر في صحيفة إسرائيلية، أن “الضم بالتأكيد سيُنهي التطلعات الإسرائيلية إلى تحسين الأمن والعلاقات الاقتصادية والثقافية مع العالم العربي”. كما يحذر العاهل الأردني من “صراع واسع النطاق” في حال تنفيذ الضم. وحتى المسؤولين الإسرائيليين يعربون عن القلق من أن يؤدي الضم إلى احتجاجات أو عنف.
    حتى لو سارت عملية الضم بسلاسة، ثمة تكلفة أخرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار. إذا بدأ نتنياهو في أخذ أجزاء من الضفة الغربية، فقد ينتهي الأمر بإسرائيل إلى مواجهة خيار غير مريح إلى حد كبير. إنها يمكن أن تقرر منح الفلسطينيين حقوق الجنسية والمواطنة الإسرائيلية الكاملة، وبالتالي المخاطرة برؤيتهم في يوم من الأيام يفوقون اليهود ف العدد ويتفوقون عليهم في التصويت. أو أنها قد تختار الإغلاق عليهم وإبقاءهم في الخارج في محميات مع أقل قدر من الحقوق، مثل دولة فصل عنصري. وحتى تبقى إسرائيل يهودية وديمقراطية، فإنها يجب أن تجد طريقة لتجنب هاتين النتيجتين.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Consider the cost: Underestimating the risks of annexation

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock