أفكار ومواقف

التكافل والتضامن في قرار خفض الرواتب

يدعو رئيس الوزراء عمر الرزاز الناس إلى الحذر وأن يعدّوا أنفسهم لأسوأ الاحتمالات، معتبراً أننا دخلنا مرحلة التأقلم.
الواضح من كلام رئيس الحكومة أن التعامل مع أزمة فيروس كورونا وتداعياتها في الأردن ستطول، ولن تنتهي عمليات الإغلاق وحظر التجول الجزئي، وعدم السماح بعودة الأعمال بشكل كامل قبل نهاية شهر حزيران المقبل، وهذا يعني أن التداعيات والتبعات الاقتصادية ستلقي بظلالها الصعبة حتى نهاية العام الجاري 2020، وربما لن يكون العام القادم مبشراً وواعداً بالنهوض والتعافي الكامل.
الحكومة لا زالت حريصة ومصرة على الموازنة بين اعتبارات الصحة والسلامة، ومراعاة المصالح الاقتصادية، وتريد أن تبقي المجتمع متماسكا متكافلا لا ينزلق للفوضى، ولا يشعر أن شبح الفقر يطارده ويطبق عليه.
اتخذت الحكومة الأسبوع الماضي سلسلة من الاجراءات والتدابير تنوعت بين مبادرات وبرامج للمساعدات المالية، وقرارات بخفض الرواتب والمكافآت لموظفي الدولة.
الخطوة الرمزية التي كان لها دلالاتها الإيجابية قرار الرزاز بخفض راتبه 40 %، على أن تخضع رواتب الوزراء لاقتطاع 30 % أيضاً، وامتد هذا التوجه ليشمل كل موظفي الدولة ممن يزيد راتبهم على ألفي دينار ليخضع لتخفيض مقداره 10 %.
قرارات الحكومة لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لوقف مكافآت العمل الإضافي لمن تزيد رواتبهم على 1300 دينار، بالإضافة لوقف كافة الزيادات وبدلات التنقل والبنزين حتى نهاية العام الجاري.
أثارت قرارات الحكومة خاصة تخفيض رواتب موظفي القطاع العام عاصفة من الجدل والغضب والإطراء بذات الوقت، وبالتأكيد ستجد هذه القرارات رفضاً وممانعة ممن يعتقدون أن هذا الإجراء غير مبرر ويضر بهم، ولكن الحكومة حسب تفسيري تريد أن تفهم إجراءاتها في سياق العدالة على الجميع.
حين سمحت قبل ذلك بموجب أمر الدفاع لأصحاب الأعمال في القطاع الخاص بتخفيض 30 % من رواتب الموظفين والعمال بالتوافق، أو حتى تخفيض الأجر حتى 50 % على أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور سمعت أصواتاً تذكر الحكومة أن هذا إجراء أحادي يطول القطاع الخاص فقط، وبالمعنى الشعبي “تتشاطر” الحكومة على القطاع الخاص ولا تقترب من القطاع العام ولا تمسه حتى ولو كان معطلاً ولا يعمل، ولذلك ذهبت الحكومة بقرارها للقطاع العام لتطبيق فكرة التكافل والتضامن المجتمعي في هذه الظروف الصعبة، “فكلنا في الهم شرق”.
بموازاة ذلك أطلقت الحكومة بالتنسيق مع مؤسسة الضمان الاجتماعي برنامج تضامن لتوفير دعم مالي بين يدي -المشتركين وغير المشتركين – كبدل تعطل مؤقت يبلغ 500 دينار كحد أعلى، و165 دينارا كحد أدنى ضمن برنامج تضامن 1، في حين يقدم برنامج تضامن 2 بدل تعطل لمن هم من غير المشتركين وبحدود 150 دينارا شهرياً، وكل ذلك بضوابط وشروط حددتها مؤسسة الضمان.
السؤال المطروح بعد كل هذه القرارات والمبادرات هل ما قُدم يكفي لمساعدة الناس والحيلولة دون تعرضهم للفقر كما قال دولة رئيس الحكومة؟
ملاحظتي أن هذه القرارات والمبادرات لا تشمل الجميع، والأهم أن الأموال التي يتم توفيرها رغم أهميتها لا تلبي باعتقادي الاحتياجات الأساسية للناس.
لا نقلل من أهمية توجهات الحكومة ولكن ما زالت هناك حاجة لإجراءات تعزز قدرة المجتمع على مواجهة أعباء ومتطلبات الحياة، وهي ليست خبزا وحليبا ورزا وخضارا، وإنما أصبح الانترنت على سبيل المثال ضرورة لا تقل أهمية عما ذكر.
يتوقع الأردنيون ويأملون أن تتوجه الحكومة لسلسلة اجراءات اضافية تسهم في مواجهة أزمتهم منها إعفاءات ضريبية، وتخفيض أسعار الكهرباء والماء والمشتقات البترولية، أو إعفاؤهم من فواتيرها طوال شهور التعطل، وكبح غلاء الأسعار الفاحش مع اقتراب شهر رمضان.
يريد الأردنيون تأجيل قروضهم البنكية لنهاية العام، وتخفيض أسعار الفائدة، والتوصل لتفاهمات مع المؤجرين لوقف استيفاء الإيجار للمحلات التجارية المتعطلة، وتخفيضها على المنازل على الأقل، وإيجاد حل لرسوم وأقساط الجامعات والمدارس المستحقة.
حتى الآن لم تستخدم الحكومة الأموال المخصصة لسداد فوائد الدين والتي تزيد على المليار، ولم تصرف من مخصصات المشاريع الرأسمالية التي تعطلت ولن تنفذ هذا العام، ومن الضرورة توسيع الحوار مع أطراف مختلفة في المجتمع لبناء سياسات وحلول جذرية تساعد البلاد على النهوض والتعافي، وتضمن أن لا تمس كرامة الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock