منوعات

التكريتي يحاضر حول “الاضطرابات النفسية الناجمة عن الحرب”

محمد جميل خضر


عمان– “الاضطرابات النفسية الناجمة عن الحرب” كانت موضوع محاضرة اختصاصي الأمراض النفسية الدكتور عدنان التكريتي قبل أيام في مبنى مستودعات أمين شقير.


ورأى التكريتي في المحاضرة، التي نظمتها الجمعية الأردنية للعلوم الطبية المخبرية، ودعم إقامتها مستودع الأدوية العربي (شقير)، وأدارت محاورها رئيسة الجمعية د. سلوى عمارين، أن الاضطرابات النفسـية متماثلـة في مختلف الكــوارث الإنســانية كالحــروب والـــزلازل والفيضـانــات والحــرائق وغـــيرها.


واستعرض ما يمكن أن تتسبب فيه أعراض من هذا القبيل “الموت والإصابات وفقـدان المسـكن والمقتنيـات” كما أنها، بحسب التكريتي، قد يــؤدي إلـى “التفـكك الاجتماعــي والاقتصـادي”.


وعدد المحاضر في المحاضرة التي تابعها زهاء 100 شخص أنــواع الاضطـرابـــــات، وخصّ الاضطــرابات مـا بعــد الكـــرب (الشــدة) بالتركيز والإفاضة، لتعلقها بسوية الحياة وعودتها إلى طبيعتها بعد الحروب والويلات التي تتعرض لها الشعوب وتعاني منها أكثر قياداتها، ومن مشعلي الحرائق في العالم.


ومن الأعــراض الجسديـة المتوقعة في حالة الحروب والكوارث: ضـيق النفـس، الشـعور بالاختنـاق، ألـم فـي الصـدر، غثيـان، اضطـراب فـي البطــن.


وهو ما قد يؤدي إلى أعـراض عصبيـة ونفسية عديدة: دوخان، عدم توازن، خفة في الرأس، الشـعور بالضربـة، الخــوف مـن القـدرة على السـيطرة عـلى الــذات والخـوف مـن المــوت.


وقد تصل الأعــراض النفسـية في حالات بعينها إلى درجة (ذهانية) تتسبب في عــزلة اجتماعـية وفقـدان الشـعور والغضـــب والسـلوك العدوانــي واليـأس والحـــزن.


وذكر المحاضر أن تناثــر الجثث المتفحمــة، والأشـــلاء المتناثرة، والدمــاء والحــروق التي تغطي وجوه وأجسـاد الجـرحـــى والقتلــى، ورائحــة اللحــم الآدمـي المحـروق، تؤدي جميعها إلى اضطرابات آنية حادة.


كما تؤدي آثار الحرب من دمار هائـل ناجم عن القصف الصاروخـي والمدفعي وما يتسبب فيه هذا القصف من فقدان أسر لعدد من أفرادها، خصوصاً الفقدان المركّب لعدد كبير مـن أفـراد الأسـر، وبقـاء الأم فقط أو الأب أو الطـفل، بالاضافــة للجـروح الخطـيرة وفقدان الأعضـــاء والوجوه المختلفة للمعاناة، إلى صدمات نفسية وبيئية واجتماعية واقتصادية عديدة، وصعـوبـات تأقـلــم ناجـمة عــن فقــدان الكــهرباء والـماء والتعــرض للــــبرد الشـديــد والجــوع والعطــش لفــــترات طـويلـــة.


وكشف أن الإحـباط الناجم عن العجز وعدم الشعور بالأمان قد يؤدي بدوره إلى شك وعدم يقين واضطرابات نفسية عديدة.


واستعرض التكريتي في سياق متواصل اضطرابات ما بعد الصدمة (اضطراب ما بعد الكرب) ومنها:


استرجــاع الحــــدث عن طريق الأحلام وحدوث استجابـات فـزيولوجـية عـند رؤيــة اشــارات متصــلة بالحـــدث.


كما يمكن أن تذهب اضطرابات ما بعد الصدمة، بحسب التكريتي، إلى تجنب الأفـكـار والأحــاديث والمشاعــر الـتي لـها عــلاقة بالحــدث. وكذلك تجـنب المـكان والأشخاص المرتبطـين بالحـدث.


وقد يصل الأمر إلى الإصابة بفقـدان الذاكـرة لـبعض أجــزاء الحــدث، أو فقدان الاهتمام في ما حوله (البلادة الانفعالية) ولا مـبالاة ونظرة قصـــيرة الأفق ومحدودة للمستقبل.


وقد تصل اضطرابات ما بعد الصدمة إلى التعرض لصـعوبــة في الـــنوم وسـرعــة الاسـتثارة ونـوبـــات غـــضب وصعـوبــة الـتركـــيز.


وكانت رئيسة الجمعية الأردنية للعلوم المخبرية الطبية د. سلوى عمارين ذكرت في كلمتها الترحيبية بالمحاضر والحضور وداعمي الفعالية أن الهيئة الإدارية للجمعية “اختارت تسليط الضوء على هذا الموضوع، لخصوصيته، ولتعلّقه بما يتواصل على شعوبنا العربية من اعتداءات غاشمة، سواء ما جرى مؤخراً في غزة، أو ما سبقه بأعوام من عدوان على العراق الشقيق واحتلال له، وبينهما: العراق وفلسطين، ما تعرض له الجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية من عدوان صيف العام 2006”.


وأشادت عمارين في هذا السياق “بمواقف أردننا العظيم وقيادته الحكيمة حول مختلف ما يمور حولنا من أحداث”.


والتكريتي هو زميل الكليه الملكية البريطانية للاطباء النفسيين وعضو الجمعية الاميركية للطب النفسي ورئيس تحرير المجلة العربية للطب النفسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock