أفكار ومواقف

“التكية” و”الدار” تستحقان التقدير والتعميم

في ظل عدم كفاية برامج الحماية الاجتماعية، التي لطالما نادت بها الحكومات المتعاقبة، للقضاء على الفقر.. تقوم تكية أم علي ودار أبو عبدالله بجهود مضنية في سبيل المساهمة وضمن إمكاناتهما بالقضاء على الفقر ومساعدة الأسر المعوزة، على امتداد هذا الوطن.
وفي الوقت الذي لم تجد فيه برامج الحماية المجتمعية، حتى الآن طريقها نحو الفقر وأهله، تقوم تكية أم علي بتأمين طرود غذائية وبشكل شهري لنحو 30 ألف أسرة، أي ما يقرب من الـ150 ألف فرد، يتوزعون بين ألوية ومدن وبوادي ومخيمات المملكة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.
وفي الوقت الذي لم تستطع فيه الحكومات المتعاقبة من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والحماية الاجتماعية على أرض الواقع، والتي لم تترك مؤتمرا أو ندوة أو ورشة إلا وأكدت بأن لديها استراتيجية للقضاء على الفقر.. تمكنت “التكية” ومن خلال 280 موظفا فقط، من تغطية معظم مناطق الأردن والوصول إلى حوالي 2.4 % من سكان المملكة البالغ تعدادهم نحو 9.5 مليون نسمة.
20  مليون دينار، هي موازنة “التكية”، والتي تأتي كلها من متبرعين، كافية لرسم الابتسامة على وجوه 150 ألف شخص، وسد نوع ما من جوع يعانون منه.. فهذه المؤسسة تقوم بتوزيع طرود شهرية على أسر محتاجة وفقيرة، وذلك من خلال ثلاثة أقسام، الأول يتضمن طردا غذائيا بقيمة 30 دينارا يُوزع على أسر عدد أفرادها لا يتجاوز الأربعة، والثاني طرد بقيمة 50 دينارا يُوزع على أسر يتراوح عدد أفرادها ما بين 5 و7 أشخاص، والثالث وهو الأخير طرد غذائي بقيمة 70 دينارا يتم توزيعه على أسر يصل عدد أفرادها ثمانية فما فوق.
وفي الوقت الذي فشلت فيه الحكومات من إيجاد تعريف لمشكلة الفقر جراء غياب المعلومات والشفافية، وفي ظل غياب أرقام حديثة عن واقع الفقر، إذ تعود آخر إحصائية حول الفقر ومستوياته للعام 2010.. كانت تكية أم علي، التي بدأت بتنفيذ برامجها العام 2006، تعتمد على دراسات خاصة بها ومعايير واضحة وشفافة حول الأسر المعوزة، في سبيل سد رمق فقراء يعيشون حد الكفاف في وطن قضايا الفساد فيه بلغت قيمتها مئات الملايين من الدنانير.
أما دار أبو عبدالله، والتي أطلقت منهجية جديدة في شهر نيسان الماضي، رغم أنها تأسست قبل نحو أربعة أعوام، عملت ومن خلال 20 موظفا فقط على تمكين الأسر المستفيدة من تكية أم علي، حيث يرتبطان بشراكة استراتيجية، من خلال ثلاثة محاور.
ففي المحور الأول، تقوم “الدار” بتسديد الرسوم الدراسية للسنة الأخيرة عن طلبة جامعيين من أسر معوزة، فضلا عن عقد دورات فنية وعمل ورش تدريب وتأهيل لهذه الفئة حتى يستطيعوا الاشتباك بسوق العمل.
أما المحور الثاني، فيتمثل بتأهيل الشباب للعمل المهني.. وهذا يستفيد منه أولئك الأشخاص الذين ليسوا على مقاعد الدراسة، أو بمعنى أصح أولئك الذين “لم يكملوا تعليمهم”، بحيث يتم تأمين عمل لهم وذلك بعد تدريبهم.
بينما يتلخص المحور الثالث في مجالات الرعاية الصحية، إذ يتم دعم المتطلبات الصحية التي لا يغطيها التأمين الصحي المتوفر كعمليات جراحية طارئة ومستلزمات طبية وعلاجية وكراسي مقعدين، فضلا عن إعادة تأهيل منازل مرضى.. وذلك بهدف تخفيف المعاناة، وتمكين مرضى بحيث يصبحون منتجين وبالتالي تخفيف العبء عن أسرهم.
استطاعت “الدار” خلال 7 أشهر فقط من الوصول إلى 1378 شخصا هم عدد المستفيدين من خدماتها حتى الآن، فيما تسعى إلى التوسع بأعداد المنتفعين من خدماتها ليصل لقرابة الـ3400 فرد العام 2020.
القضاء على الفقر والوصول إلى الأسر المعوزة، أمر لا يحتاج إلى سحر أو موارد فوق طاقتنا، وإنما إدارة مخلصة ودراسات جدية وشفافة، وتنسيق بين الجهات التي تقوم على ما يشابه مثل هذه المشاريع، بهدف إيصال المعونات والخدمات إلى مستحقيها.
وللأمانة نقول بأن هناك مؤسسات وجمعيات ولجان زكاة تقوم بأدوار مهمة بموضوع الحماية الاجتماعية.. وإن كان يُطلب منها القيام بدور أكثر إيجابية وخصوصًا المؤسسات والشركات الكبيرة التي تحقق أرباحا جيدة.
بقي أن نشير إلى أن الأميرة هيا بنت الحسين هي من يتكفل بالمصاريف الإدارية والتشغيلية لـ”التكية” و”الدار”، أما التبرعات فتذهب جميعها إلى الأسر الفقيرة أو المعوزة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock