آخر الأخبار حياتنا

التكيف مع التغييرات في الحياة تتطلب القبول

اسراء الردايدة

روشستر – قد تكون التغيرات الايجابية أحيانا مثل التغيرات السلبية: صعبة القبول”، ولكن الأمور تتغير باستمرار؛ نفقد الاحبة، يموت شخص عزيز، نفقد وظيفة، أوحتى تنتهي العلاقات المهمة، والحصول على ترقية، ولادة طفل، وكل هذه التغيرات ليست بالأمر السهل التعايش معها وتقبلها.
د. بارتون  الاختصاصي النفسي من موقع psychology today، يرى انه حين يطرأ تغيير ايجابي، يجب تقبله بأريحية، وكأنه تمنحه فترة سماح، فقد تظن لوهلة انك لا تستحق هذه التغيير أو أنك غير مستعد له، لكن الطريقة الوحيدة للمضي قدما والتعايش معه هو تقبل ما حصلت عليه واحتضانه.
 ففي الوقت الذي  تلوح تغييرات سلبية في الأفق نباشر في البحث عن بدائل  قبل حدوثه بحسب غولد سميث، فمثلا من يواجه خطر فقدان وظيفته يبحث عن مخرج وعمل آخر، خصوصا حين يسمع امورا تشعره بعدم الأمان، فيتحول لشخص باحث ليطمئن نفسه، وحتى لو لم يتغير الوضع، تكتسب  خبرة وقيمة البحث والتكيف بشكل اسرع.
والأمر المهم ان التغير ثابت، حتى ولو لم نلاحظ كل هذا، يقول جولدسميث، مبينا اننا لا نتوقعها، بحيث لا نتكيف معها إلا حين تفاجئنا على حين غرة، ولكن ما نستطيع ان نفعله هو ان ندرك ان الكثير من التغييرات ستمر بالحياة سيئة وايجابية وعلينا بذل ما نستطيع للتفاعل معها كونها حيوية لبناء تجربة وخبرة افضل.
واصعب انواع التكيف هي تلك التي ترافق التغييرات العاطفية بحسب جولدسميث، خصوصا في حالة فجع عاطفي او قلب مكسور، فقبول ما حصل ليس بالخيار السهل، وقد لا تمتلك القوة او حتى القدرة على فهم ما حصل في بداية الامر،  ففي مثل هذه الحالات تحتاج  لمعالجة مشاعرك الخاصة وهو ما يتطلب وقتا بالعادة.
لكن ليس من السهل أيضا الخروج من حالة لأخرى، فالبعض يقبل بما هو عليه، كنوع من التسوية، خوفا من فقدان ما لديهم، ولكن في نهاية المطاف يجلبون الأسى لأنفسهم ويساومون على ما يملكون عبر الضغط على زر “الإيقاف” فيهم.
ففي الحقيقة هذا السلوك السلبي، هو شكل من أشكال البقاء على قيد الحياة، وهو موجود داخل النفس التي تقبل بأقل مما تريد، وهو جزء من محاولات الكسر والخروج من الوضع الذي تكون فيه، ولكن ما تزال عالقا به. وهنا من المهم التفريق بين “التسوية” و”الاختيار” في أمر ما، لأن التسوية أمر سلبي وتوقعك من سلم تحمل المسؤوليات والعواقب. وحين تشعر بأنك قمت بتسوية لأمر ما، يمكنك إخبار نفسك أنك فعلتها بسبب الضغوط لديك ومخاوفك، وبكلمات أخرى “لأنك لم تملك أي خيار”، ولكن الحقيقة أن داخلك لن يخلصك من الشعور بالندم والخوف.
بينما يضع اتخاذ القرار المرء في موقف القيادي القوي، يكون هو مسؤولا عما يترتب عليه وما يتحمله من عواقب، وهو السبب في أن الكثير منا يتجنب اتخاذ أي قرار ويقبل بالتسوية بأقل، لتجنب إدارة الآثار المترتبة على اتخاذ قرار، وهو أكثر ما يخيف البعض، بحسب ديباك، على الرغم من أن الخوف جراء العواقب المترتبة على الخيارات الفردية، سيكون دائما من السهل العيش معه، مقابل الرضوخ لتسوية ما، أو وضع تشعر فيه بالخطر والندم بقية الوقت.
وتقبل أي تغيير يتطلب التفكير بالأمور التي تهمك فعلا بالحياة، مدركا أن كل الخيارات لديها القدرة على إحداث تحول بحياتك، ولكن بعض الخيارات أكثر أهمية من أخرى، خصوصا تلك التي تنهي الفوضى العارمة في حياتك، مقابل القبول بخيارات تنثر الفوضى وتجعلك تقبل بما هو أقل مما تريده، وهذا ما يغيب عنك، الفرق بين ما تريده وما تحتاجه في حياتك سواء في العلاقات أو العمل.
وغالبا فإن اتّباع الطريق الذي تريده، يكون مليئا بالخيبات، لأنه قائم على نطاق الألم والسرور، ومن السهل أن ينكسر، ولكن طريق ما تحتاجه هو أعمق في الروحانية ومبني على التحدي، وتولي المسؤوليات ومن خلال التحديات تنكشف لنا موهبتنا الداخلية في تحديد المسارات، وتتحول من شخص خاضع لشخص قادر على قول “ربما أريد هذا ولكني احتاج ذلك أكثر”، وهو أمر مرتبط بتحويل القيم لما يتناسب أكثر مع وئام الحياة الداخلية للفرد، وهو ما يسهل الوضع لاحقا بخوف أقل ربما.
  ويلفت  ان الفرد سيمر بتغيرات مختلفة في مراحل حياته، فالتغيير امتداد للافكار وطبيعتها وجزء من كينونة الشخص ، فحتى في اللحظات التي يبدو فيها كل شيء ميؤوسا منه ولا أمل فيه، فإن هناك في الأفق فرصة لتغيير حقيقي شامل للتحول إلى شيء أفضل مثل الشرنقة التي تتحول إلى فراشة جميلة. ولتقبل التغيير والتكيف معه يتطلب منح الذات فرصة للتنفس، وحينها فقط يمكنك السماح للمواضيع بالمرور بهدوء؛ لأنه حتى أقوى المشاعر التي تبدو هائلة وضخمة، ستبقى كما هي بل حتى الأمور التي تبدو حيوية لك الآن ومهمة ستفقد أهميتها مع مرور الوقت، وتأتي أمور مختلفة مكانها وتحتل مكانة أكبر لديك فالحياة تستمر مثل النهر الجاري وتتجدد باستمرار.
 ومن هنا فإن إدراك هذا الأمر الآن يعني أنك قادر على تقبل التغيير بسهولة في هذه المرحلة، فالأفكار تأتي وتذهب ويمكن متابعة العواطف تتحرك مثل الأمواج صعودا وهبوطا، وهذا ينطبق على جميع نواحي الحياة حتى على طريقة التنفس، كلها تأتي وتذهب. إن الإحساس بالإيقاع يذكرك بأنك لو انتظرت لفترة كافية ستزول أحلك الأوقات وأصعبها وتمر بالصبر. فكل الأمور تأتي وتذهب: فكل شيء يحدث الآن سيتحول ويتغير إلى شيء آخر، كل فكرة مهما كانت قوية ودرامية ستصبح ذات يوم من دون معنى وتفقد أهميتها.
وكما قال المهاتما غاندي في مقولته الشهيرة “يجب أن تكون التغيير الذي تريد أن تراه في العالم”، بعبارة أخرى، رغم أن التغييرات الحياتية لا يمكن تجنبها ولكن يمكن في الوقت نفسه البدء في إجراء تغييرات شخصية، من شأنها الارتقاء إلى مستوى التحدي والنتيجة إنسان أفضل وأكثر نضجا.

[email protected],jo

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock