أفكار ومواقف

التمديد للنواب يعمق الفجوة مع المواطنين

هناك ترويج مقصود للتمديد لمجلس النواب الأردني الحالي وتأجيل الانتخابات، وبالتالي تأجيل الاستحقاق الدستوري لفترة زمنية إضافية على عمر المجلس.
التمديد للمجلس ان حصل فانه يعني بقاء الحكومة الحالية واستمرار مجلس الأعيان ( مجلس الملك ) الجناح الثاني لمجلس الأمة الأردني بتشكيلته الحالية.
يبدو أن المصالح المتقاطعة للحكومة ومجلس الأمة هي التي تدفع باتجاه التمديد وتأجيل الانتخابات تحت مبررات وحجج مختلفة كلها لا تنسجم وروح الدستور الأردني، التي تؤكد على أن تأجيل الانتخابات النيابية يكون فقط لأسباب قاهرة وظروف استثنائية تمر بها الدولة.
صاحب الحق الدستوري في قرار التمديد أو إجراء الانتخابات هو جلالة الملك حامي الدستور وصاحب الإرادة في اتخاذ القرار المناسب.
الرأي العام والنخب السياسية والاجتماعية الأردنية تكاد تجمع على أن إرادة وتوجهات جلالة الملك من خلال رؤيته للسير قدما في تطور الإصلاحات في الدولة على كافة الصعد ومنها تطوير الحياة السياسية، تتجه بشكل واضح بإجراء الاستحقاقات الدستورية في أوقاتها ومنها بالطبع استحقاق الانتخابات النيابية.
يبدو أن أصحاب وجهة النظر الأخرى للتمديد، يسعون لاقناع جلالة الملك بان هناك مصلحة وطنية أردنية بالتمديد واستمرار الحكومة الحالية لاستكمال برنامجها النهضوي، بالإضافة إلى الظروف الإقليمية والدولية ومستجدات مخاطر صفقة القرن على الأردن والقضية الفلسطينية واعتبار ذلك ظروفا استثنائية تتوافق وروح الدستور كأسباب مقنعة لتأجيل الانتخابات.
الغالبية العظمى من المواطنين الأردنيين تعتقد جازمة بأن رؤية جلالة الملك ومصلحة الوطن متلازمتان تماما وفوق كل الاعتبارات، وهما الملاذ والسقف الآمن للدستور والمصلحة الوطنية الأردنية.
يشار هنا إلى أن درجة الثقة من قبل المواطنين والحكومة ومجلس النواب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق حسب استطلاعات الرأي العام الأردني العديدة التي اجرتها عدة مراكز دراسات موثوقة ومنها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية.
يضاف إلى ذلك ايضا تصريحات متعددة لدولة رئيس الحكومة
د. عمر الرزاز وسعادة رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ورئيس مجلس الأعيان دولة فيصل الفايز عن حجم الفجوة من الثقة بين هذه المؤسسات والمواطنين ، وأنهم يعملون بكل الجهود لإعادة تعزيز هذه الثقة، وبرغم تلك الجهود إلا أنه لا يوجد مؤشرات إيجابية ملموسة بهذا الاتجاه مما يعني أن العمر الافتراضي قد انتهى.
من المرجح أن يكون أي تمديد وتأجيل للانتخابات عاملا قويا لتعميق فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية.
رغم كل هذا الترويج، المواطن الأردني لديه يقين شبه مطلق بان جلالة الملك سيتجاوز كل الاعتبارات، وان يتم إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة وفق الاستحقاق الدستوري.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock