أفكار ومواقف

التمديد لمجلس النواب والحكومة

فهد الخيطان 

قبل أسابيع من بداية الدورة الرابعة والأخيرة لمجالس النواب، تكثر الأحاديث عن حل وشيك للمجلس قبل انقضاء مدته الدستورية، وما أن تخفق التوقعات بهذا الشأن وينعقد المجلس في موعده المقرر، حتى تنقلب الآية تماما، ويبدأ الكلام عن تمديد عمر المجلس ذاته سنة إضافية.
ثنائية متناقضة لازمت الحياة البرلمانية الأردنية منذ سنوات طويلة، وها هي تطل برأسها من جديد هذه الأيام.
الأسابيع التي سبقت انطلاق الدورة الحالية والأخيرة لمجلس الأمة حظيت بتكهنات حل المجلس، لكن مع أفول نجمها، تراجع سوق التوقعات بانتخابات مبكرة ليحل مكانها إشاعة التمديد والانتخابات المؤجلة، وفي الحالتين لا يقدم أصحابها دوافع قوية للخيارين.
في تاريخ الحياة البرلمانية لم يمدد إلا لمجلس نيابي واحد وتحديدا بعد نكسة حزيران 1967، بينما تعرضت مجالس نيابية عديدة للحل المبكر.
في عهد الملك عبدالله الثاني تم حل المجلس وتأجيل الانتخابات مرتين في عهد حكومتي علي أبو الراغب “2001” وسمير الرفاعي “2009”، ولمدة سنتين وسنة واحدة على التوالي.
وبعد التعديلات الدستورية لم يعد بالإمكان تأجيل الانتخابات أكثر من أربعة أشهر.
في الأيام القليلة الماضية، انتشرت التحليلات التي ترجح التمديد سنة واحدة للمجلس الحالي، وما يعني حكما استمرار الحكومة لنفس الفترة.
دائما ومع قرب انقضاء عمر البرلمان تدفع حكومات ومجالس نيابية بفكرة التمديد لإطالة عمر الطرفين. حكومات سبقت حكومة الرزاز سعت لهذا الخيار، وبمساعدة نواب حاولت تكريس مبدأ التمديد، لكن جهودها باءت بالفشل. أبرز هذه المحاولات كان في عهد حكومة عبدالله النسور.
الحل المبكر والتمديد خياران جائزان للملك حسب نصوص الدستور، لكنهما محكومان بضوابط دستورية وتقديرات صاحب القرار للمصلحة الوطنية العليا.
وفي مقابل ذلك، نهج سياسي أرساه الملك عبدالله الثاني يقوم على مبدأ “أربعة بأربعة” للحكومة ولمجلس النواب، بحيث تستقيل الحكومة مع انتهاء عمر المجلس وفق المدة الدستورية، في محاولة ملكية جادة لإرساء تقاليد سياسية تؤسس لنهج الحكومات البرلمانية.
صحيح أن صاحب القرار اضطر لكسر أحد جناحي هذه القاعدة مع حكومة الملقي، لكنه استثناء لا يمكن القياس عليه.
والتمديد لمجلس النواب يغدو خيارا في ظروف طارئة تشهدها البلاد، وهي غير قائمة حاليا، ولا يمكن التنبؤ بها إذا ما حصلت في الأشهر المقبلة، فما مبرر طرح الفكرة حاليا؟
وعلى المستوى الشعبي لا يلقى خيار التمديد رواجا واسعا، لأن المجالس النيابية تبلغ نهاية عمرها وقد استنفدت كامل رصيدها من الشعبية، ولا أظن أن الحكومات تكون في وضع أفضل من هذه الناحية، فما قيمة التمديد لمجلس لا يحظى بالثقة الشعبية.
وعلى خلاف توجهات النخبة السياسية في بلادنا بالتمديد، عادة ما تلجأ الدول التي تواجه ظروفا طارئة وأزمات مستحكمة إلى خيار الانتخابات المبكرة للخروج من المأزق السياسي.
المرجح بقوة أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها الدستوري، أي قبل السابع والعشرين من شهر أيلول “سبتمبر” المقبل، وثمة مؤشرات على بدء التحضير لها، خاصة وأن الحكومة رصدت في موازنة “2020” مخصصات العملية الانتخابية.
خلاصة القول، تبكير الانتخابات خيار يقوم على حسابات سياسية، أما التمديد للمجلس القائم، فهو خيار يستند لحسابات شخصية بحتة لفريق من الحكومة والنواب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock