أفكار ومواقفرأي اقتصادي

التمويل الأصغر قطاعا رافدا لمواجهة أزمة كورونا

غسان الطالب*

في ظل الأزمة العالمية التي يعيشها العالم اليوم بسبب فيروس كورونا والإغلاقات التي رافقت الحجر المنزلي التي قامت بها العديد من الدول، وتوقف القطاعات الاقتصادية عن الإنتاج، كما أسلفنا الحديث في مقالات سابقة، نتوقف اليوم عند موضوع التمويل الأصغر والدور الذي يمكن له أن يؤديه للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب بها هذا الفيروس، فالاهتمام بالتمويل الأصغر يعد كخط تمويلي مواز ومكمل لما تقوم به المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في الجهاز المصرفي ويساعد على تقاسم المسؤولية الاجتماعية مع هذه البنوك تجاه المجتمع وأفراده ممن هم بحاجة للأخذ بأيديهم للقيام بنشاطاتهم الاقتصادية التي تحقق لهم دخلا يمنحهم ولو الحد الأدنى الذي يضمن لهم عيشا ميسورا وكريما. الاهتمام بالجانب الإنساني الاجتماعي يعزز الجانب الاقتصادي لأفراد المجتمع في ظل هذه الجائحة ويعمل على تحسين المستوى المعيشي لذوي الدخل المحدود الذين تضرروا بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الأزمة، ومراعاة ظروفهم الاقتصادية المتمثلة في زيادة الأعباء الاقتصادية والاستهلاكية لهم.
ومن هذا المنطلق؛ فإننا نرى أن الاهتمام بالتمويل الأصغر كونه يمثل قطاعا إضافيا للصناعة المصرفية الإسلامية ورافدا لها، يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في زيادة العائد المادي لمؤسساتنا المالية الإسلامية، ويسهم كذلك في إيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية سليمة تعمل من خلالها هذه المؤسسات، كما ويحقق عائدا اجتماعيا للمجتمع يسهم في تخفيف ضغوط الفقر والبطالة وما يترتب عليهما من مشاكل اجتماعية.
ولتجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع ليأخذ المساحة المناسبة له من الاهتمام ويؤدي دوره التمويلي الأصغر المنشود في المساهمة بتخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تسببت بها جائحة كورونا، خاصة وأن الوقت ما يزال متاحا أمامها للقيام بهذا الدور، فإننا نقترح على المؤسسات المالية الإسلامية ما يلي:

  • البحث عن المشاريع المتميزة الصغرى التي تتيح لهم إعطاء نموذج ناجح لهذا النوع من التمويل وكذلك إعطاء فرصة لاختيار الأدوات المالية المناسبة لذلك.
  • الدخول إلى سوق تبادل معلومات التمويل الأصغر لطرح منتجات التمويل الإسلامية التي يمكن لها أن تنافس في النتائج مع التمويل الأصغر التقليدي.
  • العمل على تدريب وتهيئة العاملين في قطاع التمويل الأصغر الإسلامي وبناء قدراتهم الذاتية لإعطاء هذا النوع من التمويل ما يستحقه من اهتمام وتسويق منتجاته.
  • انتهاج سياسات توعوية وتسويقية، خاصة في المناطق الريفية والمحرومة من خدمات التمويل الأصغر، وتقديم الخدمات المالية التي تتيح لهم وتمكنهم من القيام بمشاريع صغيرة تسهم في زيادة مدخولاتهم الأسرية وتحد من مشكلة الفقر والبطالة.
  • عمل دراسات ومسوح ميدانية للوصول إلى المناطق التي بحاجة إلى هذا النمط من التمويل، وخاصة في مناطق الأرياف والقرى البعيدة والمحرومة من الخدمات المالية.
    وفي هذا الخصوص، فإننا نأمل من رواد الصناعة المصرفية الإسلامية أن يكونوا المبادرين لتقديم كل ما يحتاجه قطاع التمويل الأصغر من المشورة والخبرة، خاصة في القطاع الاقتصادي والاجتماعي المستهدف، عند ذلك سنصل الى دور تمويلي متكامل يؤدي دوره المنشود في هذه الأزمة، وسنرى نقلة نوعية ومتميزة في أسلوب التمويل الإسلامي الأصغر وأدواته المتنوعة، وترجمة واقعية وأخلاقية للمسؤولية الاجتماعية التي حملت رسالتها من الشريعة الإسلامية السمحاء وتعهدت في شروط التأسيس بتطبيقها في مجتمعاتها.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock