أفكار ومواقفرأي اقتصادي

التمويل الإسلامي والتفاعل مع الاقتصاد الرقمي

في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي وخاصة في القطاع المالي ، فإن قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية سوف يواجه تحديا ليس بالسهل وان عليه ان يستعد لمجاراة هذا التحول وان يتهيأ لمرحلة أكثر جرأة في طرح مبتكرات جديدة تنسجم مع العالم الرقمي الجديد، لقد حان الوقت للمبادرة الجريئة في اختصار المسافة الزمنية بينها وبين المصارف التقليدبة بانتهاج سياسة الابتكاروالتفاعل مع العالم الرقمي ، ثم تحديد اسس موضوعية لمثل هذه الخطوة ، كذلك تحديد كفاءة منتجاتها التمويلية الملتزمة باحكام الشريعة الإسلامية وانسجامها مع المعايير الشرعية التي تنظم ادائها.
لا شك بإن الأدوات المالية الإسلامية المتبعة وُجدت كبديل للأدوات المالية التقليدية المعتمدة على سعر الفائدة، لكن حتى تكون قادرة على مجاراة التحول الرقمي في الاقتصاد العالمي وتكون قادرة على تغطية كافة أوجه التمويل في الاقتصاد الوطني عليها عدم الاكتفاء بطرح البديل بل يجب أن تبادر إلى وضع إستراتيجية للابتكار وتطوير القائم لديها، لان السعي لكسب المزيد من السوق المصرفية العالمية يتطلب ذلك، وأن تولي أهمية أكبر للبحث العلمي المتخصص في هذا المجال ويرفع من كفاءة وفعالية الأدوات المالية الموجودة.
واليوم يتكلم العالم عن العصر الرقمي الذي تنتشر فيه وبشكل مذهل التقنيات الحديثة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
والإنترنت أو ما يسمى بثورة الاتصالات، للحد الذي اصبح فيه من الصعب جدا ان نتصور بأن يعيش العالم بدونها ليُصرف ويدير اعماله المحلية أو الخارجية، هذا إذا علمنا على سبيل المثال ان الاقتصاد الرقمي اليوم يحقق قيمة وعائدا اقتصاديا هائلا داخل مجموعة العشرين الصناعية، بحيث يحقق بحدود الـ 50 % من الناتج المحلي الإجمالي الكلي لدول المجموعة اي ما يقرب 32 تريليون دولار، فاي تطور على مستوى الاقتصاد المحلي أو العالمي لا بد وان ينعكس ذلك على مفردات الصناعة المصرفية الإسلامية طالما انها وصلت الى مجتمعات عدة واصبح انتشارها ملفتا للنظر , فامام مصارفنا الاسلامية مهمة العمل بجد على وضع استراتيجية هدفها الابتكار والتجديد والانتقال بالبحث العلمي وادواته الى مستوى يواكب التطور العلمي والتكنولوجي والاستعداد للتعامل مع استحقاقات الاقتصاد الرقمي، ولتمهد كذلك لتأسيس قاعدة معرفية وبحثية للمصرفية الإسلامية اينما وجدت، مبنية على الالتزام بأخلاقيات واحكام الشريعة الإسلامية تتلائم وتنسجم مع مستجدات الاقتصاد العالمي ، وإعطاء أولوية استثنائية يكون الهدف منها تطوير للافكار والفلسفة القائم عليها عمل قطاع المصارف الاسلامية ومؤسساته المالية حتى لا تشهد حالة من الجمود وعدم القدرة على التقدم بما يوافق التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي، ويكون لأدواتها التمويلية فاعلية في المساهمة في الاستقرار الاقتصادي، العالمي
إننا على قناعة تامة بأن المصارف الإسلامية حتى ترتقي إلى ذلك وتتمكن من المنافسة على المستوى العالمي لابد لها من اختيار منهج الابتكار والتجديد وطرح أدوات مالية تناسب الرقمي في الاقتصاد العالمي وان تبرهن بأنها قادرة على التعامل مع العالم الرقمي بكل كفاءة مع الالتزام بأحكام وفلسفة الشريعة الإسلامية، مع إيماننا القوي بأن المصارف الإسلامية تمتلك عناصر القوة التي تؤهلها لذلك ولديها القدرة على الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية المتجددة والمتسارعة لتأكيد الدور المستقبلي للصناعة المالية الإسلامية، وتمسك بزمام المبادرة لتوجيه بوصلة المصرفية الإسلامية باتجاه المكانة العالمية التي تستحقها.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock