أفكار ومواقفرأي اقتصادي

التمويل بواسطة الصكوك الإسلامية.. خيارنا الاستراتيجي


ما يزال موضوع الاقتراض الخارجي للعديد من الدول يحمل وجهات نظر متباينة حول اللجوء إليه، لكن الرأي الأرجح بالنسبة للدول النامية بأن الاقتراض الخارجي دائما ما يؤدي الى إضرار في الاقتصاد الوطني من الصعب أحيانا معالجتها وذلك لكونها اقتصاديات استهلاكية أي غير منتجة، ثم غياب التخطيط الاستراتيجي لخطط تنمية مستدامة، فمن هذه الدول من يهرول نحو صندوق النقد الدولي أو مؤسسات الإقراض الدولية المختلفة للاقتراض منها بكلفة عالية وغالبا ما يذهب هذا الاقتراض لتمويل العجز في موازنة الدولة أو لتغطية الحاجات الاستهلاكية.
وفي خيار آخر، تسعى هذه الدول للتوجه الى أسواق المال الخارجية في التعامل مع السندات بمعنى بيع السندات في الأسواق المالية العالمية للحصول على السيولة، مثال على ذلك؛ دولة مثل الإكوادور رغم تعثرها المتكرر في موضوع المديونية الخارجية تتمكن من إصدار سندات بقيمة مليار دولار، وكما هي اليونان التي كادت أن تعمل شرخا اقتصاديا في جسم الاتحاد الأوروبي، فقد تمكنت من إصدار سندات بقيمة 2.9 مليار دولار، لاقت هذه السندات طلبا كبيرا من المستثمرين رغم كونها عالية المخاطر، كذلك سجل سوق السندات ارتفاعات متسارعة رغم ارتفاع درجة مخاطرها ومرد ذلك يعود الى تباطؤ نمو قطاع الصناعة ومؤشرات الانكماش الاقتصادي في بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وإيطاليا.
لا نريد هنا أن نخوض في الأسباب والتفاصيل التي قد تحتاج للكثير من الكتابة ولا تستوعبها هذه السطور القلائل هنا، ولكننا وددنا الحديث عن الإغفال وربما المتعمد لدور الصكوك الإسلامية في ملء الفراغ والحاجة للسيولة في مجتمعاتنا الإسلامية بدل الجري من أجل الاقتراض بواسطة السندات أو اليوروبند لتوفير السيولة لاحتياجاتنا من الأموال لأغراض التنمية.
ومن المعلوم أن العديد من الدول الإسلامية، خاصة النامية، تسعى الى الاقتراض لتلبية حاجاتها التمويلية أو الى تغطية العجز المالي لديها، مما ترك آثارا سلبية وأحيانا مدمرة على اقتصادياتها كما شاهدنا من آثار للأزمة المالية العالمية على العديد من دول العالم كحال اليونان وإسبانيا والبرتغال التي تجاوزت خدمات ديونها الـ90 % من دخلها القومي، إضافة الى ما يمكن أن تتعرض له هذه الاقتصاديات من ضغوط تضخمية في حال لجوء حكوماتها لإصدارات نقدية غير حقيقية عند حاجتها للسيولة، إذا اللجوء الى الصكوك الإسلامية السيادية كبديل للاقتراض بالفائدة أو الإصدارات النقدية غير الحقيقية هو البديل المنطقي والأخلاقي، كما يسهم في توظيف المدخرات الوطنية في مشاريع تنموية وذات عائد عام على المجتمع.
هنا تأتي أهمية الصكوك الإسلامية خاصة السيادية منها في تلبية الحاجات التمويلية وبالاعتماد كذلك على المدخرات الوطنية لكل بلد والاستفادة منها بشكل فاعل بدل الاعتماد على مؤسسات التمويل الأجنبية التي تمثل الاستدانة منها عبئا على الاقتصاد الوطني وزيادة في المديونية الخارجية وخدماتها، لكن تبقى الدولة في النهاية هي مالكة المشروع ويبقى النفع العام للمجتمع، فالتمويل بواسطة الصكوك الإسلامية عامل محرك وفاعل للاقتصاد الوطني، بدل التمويل الخارجي والمبني على أساس معدل الفائدة الذي يؤدي أحيانا الى الهيمنة
وبعد كل هذا، يمكننا القول إن خيار الصكوك الإسلامية استراتيجي وبديل منطقي وأخلاقي للجوء إلى الاقتراض الخارجي أو العبث بسعر صرف العملة المحلية لبلداننا وأن نتجه إلى المصارف الإسلامية العاملة في اقتصاداتنا؛ حيث تقع عليها مسؤولية أخلاقية ووطنية، خصوصا وأنها تمتلك معدلات سيولة مرتفعة تسعى لتوظيفها، علما أن الصكوك الإسلامية تمثل إحدى أهم الأدوات المالية لتوظيف السيولة وتقديم التمويل المنسجم مع فلسفة هذه المصارف.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock