;
أفكار ومواقف

التناغم الاجتماعي والتنمية

هل توفرت معلومات إحصائية دقيقة لدى من طالبوا بحرمان حملة الجنسية المزدوجة من حق عضوية مجلس الأمة أو مجلس الوزراء بحيث يصيب هذا القرار من أرادوا إصابته؟ أم هل أطلقوا النار على أرجلهم كما يقول المثل باللغة الإنجليزية؟
هل لدينا معلومات سكانية دقيقة عن الأردنيين العاملين في الخارج، وعن التغير في التوزيع الذي جرى عليهم من حيث فئات العمر، والجنس، والدين، والمولد والأصول؟ أم أننا ما نزال تحت الانطباع أن التوزيع الديمغرافي هو نفسه الذي كان عليه عام 1967، أو عام 1970، أو عام 1974، أو عام 1988، أو حتى عام 1991 ؟.
هل درسنا البطالة في الأردن لنعلم تماماً من هم العاطلون عن العمل؟ وأين يسكنون؟ وهل عرفنا توزيعهم الجغرافي والعمري والجنسوي والديني وغيرها من التقسيمات حتى نضع برامج تفيد هذه الفئة أو تلك، أم أننا ما نزال تحت الانطباع أن التوزيع السكاني هو ما كان عليه الوضع قبل عشرين أو ثلاثين عاماً؟
لقد تغيرت أشياء كثيرة في الأردن، ولكن القرارات تصدر أحياناً تحت انطباع بأنها بقيت على حالها!
قد ينخرط بعض السياسيين في تقسيم الناس منابت وأصولاً لغاية في أنفسهم، ولكن الناس في حياتهم لا يقفون عند هذه التقسيمات أبداً. فلننظر الى الشركات الجديدة وأصحابها. ولننظر الى حالات المصاهرة والنسب؟ سنرى أن حالات المشاركة والمصاهرة، ونقيضيها الانفصال والطلاق تؤكد أن الشعب لا ينظر الى هذه التقسيمات في اثنين من أهم القرارات التي تتخذها الأسر الأردنية وهي: من نناسب أو نصاهر؟ ومع من نتشارك في الدكان أو المصنع أو الحقل؟
نحن كشعب أسمى وأرفع وأعز من أن نقع في هذه الأمور.
 ويقول لنا علماء الاجتماع أنك كلما ضيقت قاعدة التعصب ووسعت مساحة التسامح والتساوي والتكافؤ زادت بركة المجتمع، وزاد رأسماله الاجتماعي، وخلق الانسجام طاقة تفوق في مجموعها طاقة الأفراد المكونين لها.
أما الإنشطار والتمييز فخلق هدراً وبعثرة في طاقة المجتمع. وإذا كنا بصدد الإصلاح، فلنبدأ بتبني البرامج التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية التي تعزز مفهوم المواطنة الواحدة، والكل سوف يستفيد، ولا أحد سيخسر.
المجتمعات التي تفرز نفسها الى وحدات صغيرة، يتصرف كل منها على أنه وحدة متكاملة وليست جزءاً من مجموع أكبر، هي التي تحكم على نفسها بضياع الجهد وهدره فيما لا يعود عليها بأي مكسب عام.
لقد تعلمنا في الاقتصاد أن بعض المجتمعات تمارس بضاعة الخلاف ما يتسبب لها بخسائر ميتة؟ والخسارة الميتة تعني ضياع شيء لا يستفيد منه أحد آخر. وهو أشبه بفقدانك ديناراً في الرمل. فإن وجده أحد آخر فإن المجتمع ككل لا يكون قد خسر. أما إن ضاع في الرمال فهو خسارة ميتة.
نريد أن نفتح شبابيك المجتمع وأبوابه على مصراعيها لكي نكون يداً واحدة، وقلباً واحداً، وروحاً واحدة.. التحديات التي أمامنا هي التي تطلب ذلك.

تعليق واحد

  1. ديننا الحنيف يحثنا على الوحدة( واعتصموا بحبل اللة جميعا ولا فرقوا)
    نشكر الاقتصادى المبدع معالى العنانى جواد على مقالتة المميزة واضافتة القيمة ودعوتة المستمرة لتمتين اواصر الوحدة والمحبة للانطلاق نحو التنمية المفتوحة والمستدامة وبمشاركة الجميع بروح الفريق الواحد الموحد.واود ان اذكر الجميع بان ديننا الحنيف حثناعلى ان نعتصم بحبل اللة جميعا وان لانتفرق تحت اى ظرف من الظروف ولافرق لعربى على عجمى الا بالتقوى .واللة الموفق.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock