;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

التناوب المدرسي.. أحلى “المرين” أم الأبغض لتعويض الفاقد التعليمي؟

آلاء مظهر

عمان– في الوقت الذي تطالب فيه الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” بوقف العمل بنظام الدوام بالتناوب في المدارس الحكومية، تؤكد وزارة التربية والتعليم بأنها لجأت لهذا النظام كخيار أخير بغية تحقيق ما نص عليه البروتوكول الصحي للعودة الآمنة.


وفي هذا الصدد، قال الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم الدكتور أحمد المساعفة إن نظام التناوب طبقته الوزارة في بعض مدارسها الحكومية العام الدراسي الحالي باعتباره أحد البدائل والخيارات من أجل توفير بيئة تعليمية آمنة للطلبة في ظل التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على قطاع التعليم، بالإضافة إلى استيعاب الطلبة المنقولين من المدارس الخاصة إلى الحكومية، والتي كان من ضمنها أيضا نظام الفترتين في بعض المدارس، وتشعيب بعض الصفوف، واستئجار أبنية مدرسية بالإضافة إلى استلام أبنية مدرسية جديدة.


وكانت “ذبحتونا” طالبت بوقف العمل بنظام الدوام بالتناوب في المدارس الحكومية، محذرة من أن استمرار العمل بهذا النظام أدى إلى حرمان الفقراء من حقهم في التعليم أسوة بأقرانهم في المدارس الخاصة وبعض المدارس الحكومية.


وفيما قالت الحملة في بيان صحفي حصلت “الغد” على نسخة منه أول من أمس، إن “التغذية الراجعة من الميدان تؤكد عدم وجود خطط حكومية واضحة لتطبيق نظام التناوب، وأن كل معلم يقوم بتطبيق نظام التناوب وفق رؤيته الخاصة، وإن الوزارة لم تضع آليات محددة لتطبيقه، والتوفيق ما بين ما يأخذه الطالب عبر منصة درسك وما يتم تحصيله في المدرسة”، أكد المساعفة ان الوزارة أعلنت في وقت سابق عن جدول دراسي استرشادي للمدارس، التي تعمل بنظام التناوب للصفوف من الأول وحتى الثاني عشر بفرعيه الأكاديمي والمهني.


وأوضح المساعفة في تصريح لـ”الغد” أمس أن الجدول تضمن أسماء الموضوعات التي ستدرَّس وجاهيا في المباحث الدراسية كافة؛ لأهميتها وضرورة التفاعل المباشر بين الطالب والمعلم في أثناء تعلُّمها، بالاضافة الى توجيهات وإرشادات تتعلق بالموضوعات التي ستدرس عن بعد في سائر المباحث والفيديوهات المصوَّرة لها، وكيفية متابعتها من قِبَل المعلّمين والمعلّمات وتقديم التغذية الراجعة للطلبة حولها.
بدورها تابعت “ذبحتونا” في بيانها أن “الطالب يتحصل أقل من 40 % من المنهاج في ظل التناوب خاصة مع تقليص مدة الحصة الصفية وعدم تدريب المعلمين وتوجيههم لآليات تطبيق نظام التناوب”، في حين أشار المساعفة الى أن الجدول الاسترشادي يساعد المعلمين على استثمار وقت الحصة في التعليم الوجاهي استثمارًا فاعلا في تحقيق النتاجات التعلمية، خاصة مع تخفيض عدد دقائق الحصة الدراسية إلى ثلاثين دقيقة في المدارس التي تطبق نظام التناوب.


ونوه المساعفة إلى أهمية استخدام الاستراتيجيات التدريسية والتقويمية المناسبة، لافتا الى أن هذا الإجراء يأتي في إطار حرص الوزارة الدائم على انتظام العملية التعليمية التعلمية وسيرها وفق خطة مدروسة بعناية، وتسهيلًا على المعلّمين والمعلّمات في إعداد الجدول الدراسي وتنسيقه.


وتابع أن البروتوكول الصحي نص على توفير مسافة امان بين الطلبة وهي 1 متر مربع بين كل طالب وآخر داخل الغرفة الصفية.
وكانت الوزارة بالتعاون مع وزارة الصحة اقرت مؤخرا بالبروتوكول الذي تطرق إلى سيناريوهات العودة الآمنة للمدارس التي تشهد اكتظاظا ولا توفر مسافة 1 متر مربع لكل طالب داخل الغرفة الصفية فإنها ستذهب الى التعليم المدمج الذي يمزج بين التعليم الوجاهي والبعيد، بحيث يقسم طلبة الشعبة الواحدة الى مجموعتين ويتم التناوب بينهما.

وقال المساعفة إن بعض مدارس الحكومية حققت شرط توفير مسافة الأمان، وبالتالي فهي تعتمد سيناريو التعليم الوجاهي اليومي، وبعضها الآخر لم يحقق ذلك فذهبت الى نظام التناوب.


وبحسب إحصائيات وزارة التربية والتعليم فإن عدد المدارس التي تطبق نظام التناوب بلغ 1122 مدرسة من اصل 4001 مدرسة منتشرة في أنحاء المملكة.


وأكد المساعفة أن الجانب التعليمي والصحي مهمان ولا بد من الموزانة بينهما، فلا يمكن للوزارة ان تتغاضى عن الاشتراطات الصحية التي من شأنها أن تضمن استمرارية التعليم الوجاهي في المدارس كافة، منوها بأن نظام التناوب لاقى استحسانا من قبل الكثيرين، كونه وازن بين المطلب الصحي والتعليمي في آن واحد.


وأشار إلى ان الايام التي لا يكون فيها الطالب في المدرسة وفق نظام التناوب فإنه يتلقى تعليمه من دون انقطاع عبر منصة التعليم الالكترونية “درسك” والقنوات التلفزيونية المخصصة لذلك.


وفي موزارة ذلك رأى خبراء تربويون ان نظام التناوب ليس خيارا استراتيجيا وإنما لجأت الوزارة إليه مجبرة في ظل وجود اشتراطات صحية يجب تطبيقها، وعلى رأسها مسافة الأمان التي فرضتها جائحة كورونا، لكنهم شددوا على أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الوزارة لتعويض الطلبة الذين يداومون وفق نظام التناوب او الفترتين عن الفاقد تعليمي الكبير الذي يمكن ان ينتج عن ذلك.

من جهته، رأى وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي أن الوزارة لجأت الى نظام التناوب من اجل الالتزام بالاشتراطات الصحية التي نص عليها البروتوكول الصحي، والمتمثلة بتوفير مسافة امان تحقق التباعد الجسدي بين الطلبة والعاملين بمسافة متر مربع واحد بين الطلبة داخل الغرفة الصفية، ومترين مربعين خارجها، فضلا عن معالجة النقص في البنى التحتية في المناطق التي تعاني من تجمعات بشرية كبيرة في بعض المحافظات والألوية.


وأضاف السعودي أن الوزارة لم تلجأ إلى نظام التناوب في ظل ظروف عادية بل في ظل ظروف استثنائية فرضتها الجائحة، وكان لا بد من التعامل معها في ظل الموارد المتاحة.


واكد ان نظام التناوب ليس خيارا استراتيجيا، ومن هذا المنطلق على الوزارة تحمل مسؤولية كبيرة لتعويض الطلبة الذين يداومون وفق نظام التناوب او الفترتين عن الفاقد التعليمي الكبير الذي يمكن ان ينتج عن ذلك، مشددا على أهمية تطبيق الوزارة نظام التعليم عن بعد بحيث يتضمن ادوات للتفاعل بين الطلبة والمعلمين.


بدوره، اعتبر الخبير التربوي الأستاذ المشارك في القياس والتقويم في جامعة البلقاء الدكتور ايمن فريحات ان نظام التناوب غير منصف كونه لا يضمن تقديم معلومات متساوية لجميع الطلبة.


وأوضح فريحات أن جودة ونوعية المواد المقدمة للطلبة الذين يتلقون تعليما وجاهيا بشكل يومي مختلفة كليا ولا يمكن مقارنتها ومساواتها بنوعية التعليم الذي يتلقاه الطلبة الذين يطبق عليهم نظام التناوب الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والإلكتروني في آن واحد.


وقال فريحات إن الطلبة خلال تغيبهم القسري عن المدارس لمدة عام ونصف العام نتيجة جائحة كورونا التي تسببت في إحداث فاقد تعليمي كبير لدى الطلبة جميعهم، ومن الضروي ان تتم معالجته وليس تعميقه بسبب تطبيق نظام التناوب، لافتا الى ان الطلبة بحاجة الى تهيئتهم نفسيا قبل اللجوء لهذا النظام، خاصة انه لا يوجد فيه استقرار.


وأضاف أنه في ظل فتح جميع القطاعات مؤخرا يجب ان يتم التعايش مع هذا الوباء وان تعود المدارس إلى حياتها الطبيعية كالمعتاد من دون تطبيق نظام التناوب.


من جهته رأى الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة، أن نظام التناوب لجأت إليه وزارة التربية والتعليم اضطراريا، نتيجة لما فرضته الجائحة من اشتراطات متعلقة بتوفير مسافة أمان بين كل طالب وآخر.


وقال النوايسة إن الاكتظاظ الكبير الذي تشهده المدارس الحكومية من جراء انتقال الطلبة من المدارس الخاصة الى الحكومية في العامين الماضيين دفع بالوزارة لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وفي ظل وجود اشتراطات صحية على رأسها التباعد الجسدي ارتأت ان تلجأ لنظام التناوب والفترتين.


وأضاف النوايسة أن التعليم حق كفله الدستور، ومن هذا المنطق فان الوزارة مجبرة على استيعاب جميع الطلبة الراغبين بالالتحاق بالمدارس الحكومية، لافتا الى ان نظام التناوب هو احد الحلول التي لجأت لها الوزارة من اجل استيعاب الطلبة.


وبين أن نظام التناوب ليس حالة مثلى ولا يضمن تكافؤ الفرص بين الطلبة لكن الوزارة مجبرة على تطبيقة من اجل العودة الى التعليم الوجاهي.

واشار إلى أن العديد من المدارس كان يطبق في بداية العام الدراسي الحالي نظام التناوب، لكن بعد استقرار العملية التعليمية وتوزيع الطلبة على المدارس المحيطة الغت الوزارة نظام التناوب واصبح التعليم الوجاهي لكافة الطلبة، مؤكدا ان هذا النظام “لا يحقق المساواة بين الطلبة وينتقص من حقوقهم التعليمية لكنه الحل الوحيد أمام الوزارة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock