أفكار ومواقف

التنمر السياسي على مواقع التواصل

بدأت ظاهرة التنمر تنتشر بكثرة في الآونة الأخيرة وأصبحنا نرى التنمر في كل مكان.
التنمر له أشكال عديدة، منها اللفظي والجسدي والعاطفي والمباشر وغير المباشر.. إلخ.
لكن مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي بتنا نرى تنمراً جديداً من نوعه، فأصبحنا نرى نقاشات وردود أفعال وحوارات خارجة عن المألوف، ولا تحترم العادات والتقاليد ولا يُحترم فيها أحد؛ كبيراً كان أو عالماً أو مسؤولاً.
مع الوقت تطور التنمر على شبكات التواصل، وأصبح يشمل السياسة أيضا وخرج مصطلح “التنمر السياسي”؛ حيث نلاحظ الإغاظة والسخرية والاستفزاز والتعليقات غير اللائقة وحتى اللامبالاة أو السخرية بآراء الآخرين، ونشر الأكاذيب وإثارة التهم، والترويج للإشاعة والمعلومات المضللة؛ ونشر معلومات أو فيدوهات وصور محرجة عبر هذه المنصات لشخصيات وأحداث سياسية. فإذا خان التعبير شخصاً أو تلعثم أمام كاميرا تلفزيون أو في لقاء إذاعي، يتم قص هذا المقطع، ونراه خلال ساعات ينتقل بشكل جنوني على منصات التواصل الاجتماعي ويغزو تجمعات الواتس أب.
لقد وصل المشهد السياسي في منصات التواصل الاجتماعي إلى وضع مقلق، إذ يغلب على محتواها الصراخ والسباب والشتم والتهكم والسخرية، فلم نعد نرى ثقافة الحوار والتعبير والنقد البناء- إلا القليل-، وباتت تعبر عن حالة الفجوة في المسارات السياسية والإعلامية، إذ باسم حرية الرأي والإصلاح ومعالجة الفساد يُغلّب سلوك العدائية والتشويه نحو الآخر.
عندنا في الأردن رأينا عدة حالات كان فيها “تنمر سياسي”، فقبل عدة أيام تعرضت نائبة جديدة في البرلمان لهمز ولمز بعد قص مقطع للقاء تلفزيوني، وتم نشره بصورة هستيرية على كل مواقع التواصل، ولم يحترم من نشر هذا الفيديو خصوصيتها كأنثى ولا أهلها ولا منطقتها، ولم يعطها عذراً أنها خرجت أمام كاميرا لأول مرة، بل تنمروا عليها بشكل لا يمثلنا ولا يمثل أخلاقنا.
حادثة أخرى حدثت قبل شهرين، عندما أخطأ الوصف طبيب ومسؤول ملف كورونا في وزارة الصحة- آن ذاك- وضرب مثل “الضبع “، وتم نفس الذي حدث مع النائبة الشابة، حيث تم قص مقطع الفيديو ونُشر في كل مكان، وتنمر عليه الجميع حتى وزارته، نقلته من موقعه.
ولعل الجميع لم ينس ما حدث مع أول مريض كورونا في الأردن وحجم التنمر الذي مُورس عليه، حيث تم نشر اسمه واسم عائلته وخرجت النكات وانتشرت السخرية على مواقع التواصل. وحتى الأماكن لم تسلم من التنمر، فعندما تم تشخيص حالات عدة في إربد تنمر الجميع على المحافظة وعلى أهلها وكانت مادة دسمة على طاولة التواصل الاجتماعي. وعندما نذكر أول إصابات؛ نذكر “سائق الخناصري”. الذي أيضا تعرض لنفس السخرية والتهكم ولم يبق موقع إلا تهكم عليه.
مواقف التنمر كثيرة ولا تحصى، وكل أسبوع لا تخلو المواقع من حادثة، آخرها حادثة “للي قالتها ليلى”- والتي أخطأ الوزير في استخدامها- لكن أخذت السبق في تويتر خلال ساعات وأصبح مطلقها- الوزير والطبيب ومربي الأجيال- على لسان الجميع. ولم يسعفه ماضيه النظيف من التنمر عليه.
أخيرا؛ لا بد من إيجاد حلول لهذه الظاهرة التي تتنامى مع الوقت ويزيد حجمها، وأن توضع قوانين تنظم الذي يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي- لأننا معرضون جميعاً لهذا التنمر (مسؤولين ومواطنين)-. بحيث نمنع التنمر ولكن في نفس الوقت نحافظ على الحريات.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock