السلايدر الرئيسيترجمات

التهديدات العالمية الأبرز في العام 2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
سكوت ستيورارت* – (مركز التوقعات الاستراتيجية “ستراتفور”) 11/12/2018
ملاحظة المحرر: فيما يلي مقتطف من “توقعات عدسة المخاطر السنوية للعام 2019” التي يعدها “ستراتفور”. ولا تركز هذه التوقعات على كل اتجاه أمني عالمي متوقع في العام 2019، وإنما تركز بدلاً من ذلك على مناطق الاهتمام المركزية بالنسبة لفريق عدسة المخاطر، وتقوم بفحص الاتجاهات التي نتوقع رؤيتها وهي تشكل ذلك الحيز في العام الجديد.
من أبرز التهديدات المتوقعة في العام الجديد تصاعد عمليات التجسس الصناعي ضد الشركات الأميركية والغربية، والتي تشنها بشكل أساسي كل من الصين وروسيا. وسوف يتخذ الصراع شكل الفعل ورد الفعل. وفي جانب آخر سوف يزيد التصاعد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من مخاطر قيام إيران بعمل عدواني، والذي يؤثر على -أو يستهدف بشكل مباشر- المدنيين أو الشركات. وسوف تواصل الولايات المتحدة سياسة عقوباتها المتشددة، بينما سيؤدي عمل أكثر عدوانية تقوم به المخابرات الغربية أو الإسرائيلية أو من دول الخليج إلى استدراج عمل انتقامي من إيران.
* * *
منافسة القوى العظمى: تهديد التجسس الصناعي
سوف تؤدي المنافسة بين القوى العظمى إلى تصاعد في حوادث التجسس الصناعي التي تتضمن شركات غربية في العام 2019. وسوف تدفع المنافسة الصين وروسيا إلى مواصلة -إن لم يكن تسريع- جهودهما المكثفة مسبقاً في هذا الإطار. وسوف يتفوق النشاط الصيني على الروسي، بما أن لدى الصين موارد أكثر، ولو أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر تركيزاً أيضاً على مواجهة الصين. وبما أن الولايات المتحدة تتضمن معظم الأهداف التي يستهدفها التجسس الصناعي، فإن الشركات الأميركية هي التي ستتأثر أكثر ما يكون، ولو أن التهديد لن يكون مقتصراً على الشركات الأميركية. وسوف تكون الشركات الأكثر احتمالاً لأن تتعرض للاستهداف هي التي تعمل في القطاعات التي منحها الروس والصينيون أولوية في الوثائق الاستراتيجية.
سوف تكون الصين مدفوعة إلى الانخراط في التجسس الصناعي بينما تسعى للوصول إلى الاكتفاء الذاتي على الصعيد التكنولوجي، وإلى تعويض الآثار السلبية للحرب التجارية والجهود الأميركية المتواصلة لقطع طريقها إلى الأسواق الأجنبية. وفي الأثناء، سوف يؤدي الضغط المالي المتصاعد بسبب العقوبات ومحاولة تعويض العجوزات التكنولوجية إلى دفع روسيا نحو القيام بالمزيد من عمليات التجسس على أسرار الشركات. وسوف تجلب جهود الولايات المتحدة المكثفة لمكافحة التجسس الصناعي المزيد من هذه الحالات إلى دائرة الضوء. وقد وضعت الولايات المتحدة الأسس لهذه المبادرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 في خطوة ستفضي إلى زيادة القوى العاملة والموارد لمواجهة التجسس الصناعي الصيني على أسرار الشركات.
نتيجة لهذه الاتجاهات، يرجح أن نشاهد في العام 2019 عدداً أكبر في الاعتقالات ولوائح الاتهام ضد ضباط استخبارات روس وصينيين، إلى جانب العملاء الذين قاموا بتجنيدهم. كما يرجح أن نشهد أيضاً نشاط تجسس صناعي ضد الشركات الأميركية في بلدان ثالثة -وهو ما ستكشف عنه الاعتقالات أو مذكرات الاعتقال التي تصدرها الحكومات المختلفة. كما ستلعب العمليات السيبرانية دوراً مهماً أيضاً، ولذلك سوف نكون بصدد البحث عن التقارير التي تتحدث عن الهجمات الإلكترونية وغيرها من الأمثلة على الاتصالات الإلكترونية المخترَقة من خلال عمليات مرتبطة بالصين أو روسيا.
بطبيعة الحال، سوف تستجيب الصين وروسيا للزيادة في التدقيق الأميركي وتجعلا بيئة التشغيل أكثر صعوبة على الشركات الأميركية العاملة في تلك البلدان. ونتوقع أن نرى في العام الجديد أجهزة مخابرات أكثر جسارة، والتي تقوم باعتقال أو مضايقة الناشطين في الاستخبارات الأميركية، والدبلوماسيين، والمدنيين مثل العاملين في المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالغرب. ومن بين أمور أخرى، نتوقع أن تزيد بكين وموسكو من مراقبتهما للمسافرين من رجال الأعمال الغربيين ومن المغتربين بينما تبحثان على ضباط مخابرات محتملين لا يستخدمون التغطية الرسمية.
لكن الصين ستكون مترددة في التصرف بطريقة معلنة كثيراً في استجابتها، بما أنها ما تزال في حاجة إلى الاستثمار والتكنولوجيا الأميركيين، وهو ما يسلتزم وجود الشركات الأميركية. لكن الصين ستكون أقل احتمالاً لإظهار ضبط النفس على هذه الجبهة في حال قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المؤسسات المالية والشركات التكنولوجية الصينية الكبيرة -وهو شيء ألمح المسؤولون الأميركيون إلى أنهم قد يفعلونه.
المسار التصادمي الأميركي-الإيراني: الاضطرابات قادمة
سوف يزيد التصاعد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من مخاطر قيام إيران بعمل عدواني، والذي يؤثر على -أو يستهدف بشكل مباشر- المدنيين أو الشركات. وسوف تواصل الولايات المتحدة سياسة عقوباتها المتشددة، بينما سيؤدي عمل أكثر عدوانية تقوم به المخابرات الغربية أو الإسرائيلية أو من دول الخليج إلى استدراج عمل انتقامي من إيران.
أدى انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة (اتفاق إيران النووي) وإعادة تطبيق العقوبات إلى إضعاف الفصائل المعتدلة في إيران -التي تميل أكثر إلى تفضيل مد اليد إلى الغرب- وإلى تمكين العناصر الأكثر تشدداً، بما في ذلك أجهزة المخابرات القوية والفعالة في البلد. وسوف يزيد هذا الواقع من احتمالات المزيد من الأعمال العدوانية الإيرانية، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، والحرب الهجينة، بل وحتى الهجمات الفيزيائية.
نتيجة لهذه الاتجاهات، سوف تصدر تقارير إضافية عن النشاط الإيراني السيبراني الخبيث في العام 2019. ولدى إيران النية والقدرة على شن مجموعة متنوعة من الهجات الإلكترونية التي تستهدف الشركات الإسرائيلية والخليجية والغربية، وقد أرسى البلد الأسس مسبقاً لتنفيذ مثل هذه العمليات.
تلعب إيران لعبة أرقام بطريقتها في شن الهجمات السيبرانية، مفضلة شن الهجمات بأعداد كبيرة، على الرغم من معدل النجاح المنخفض. وسوف تكون الشركات المهددة أكثر ما يكون هي تلك التي لها علاقات مع حكومات إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة أو الولايات المتحدة. وتعني مجموعة أهداف إيران المتوسعة وقدراتها المتحسنة بسرعة أن المزيد من القطاعات ستكون عرضة لخطر كل شيء، من هجمات الحرمان من توزيع الخدمة إلى سرقة البيانات الحساسة.
سوف يصبح وقوع هجمات فيزيائية تشنها أجهزة الاستخبارات الإيرانية ضد أهداف عربية خليجية، أو إسرائيلية أو غربية، أو معارضين إيرانيين، أكثر احتمالاً. وتستطيع إيران أن تحرك واحداً من وكلائها العديدين أو أي جماعات أخرى لديها صلات بها، ويمكن أن تزيد هذه الخطوة من الاضطرابات السياسية ووتيرة الهجمات في مناطق عملياتهم في البلدان المعنية. وتشمل هذه الجماعات حزب الله في لبنان، ووحدات الحشد الشعبي في العراق، والجماعات المتشددة في البحرين، والحوثيين في اليمن، وطالبان في أفغانستان والشيعة في المحافظة الشرقة من المملكة العربية السعودية.
على الرغم من أن المناطق حيث تمتلك إيران وجوداً مباشراً أو وكلاء نافذين هي الأكثر احتمالاً للتأثر، فإن وصولها العالمي (حاولت شن هجمات في خمس قارات من خلال سفاراتها وشبكات عملائها في العقد الماضي وحده) يعني أن بإمكانها تنفيذ عمليات في أي مكان. كما سيكون لدى إيران حافز للعمل ضد الغربيين في أراضيها واستخدامهم كأوراق للمساومة. ويمكن أن يشمل ذلك منع دخول الغربيين، أو مضايقتهم في داخل إيران، أو حتى احتجازهم.

*نائب رئيس وحدة التحليل التكتيكي في مركز التوقعات الاستراتيجية. يشرف على تحليلات المركز لقضايا الإرهاب والأمن. قبل الانضمام إلى المركز، كان عميلاً خاصاً لدى وزارة الخارجية الأميركية لمدة 10 سنوات، وكان مشاركاً في المئات من التحقيقات الخاصة بالإرهاب.
*نشر هذا التحليل تحت عنوان: Threat Lens 2019 Annual Forecast: An Excerpt

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock