أفكار ومواقف

التهديد التكفيري

بعض الناس تستفزهم الكلمة المختلفة عن كلمتهم، حتى وإن كانت لصالحهم. فعندما دعوت في مقال سابق إلى تضمين الكتب المدرسية ذات العلاقة بعضاً من أقوال السيد المسيح عليه السلام، اتصل أحدهم مرعداً مزبداً، مهدداً بالويل والثبور وعظائم الأمور استنكاراً لهذه الدعوة.
وعندما تحدثت عن العلاقة بين العلم والدين، انصدم البعض من العناوين، ولم يقرأوا بعناية ما كتبت وأن هدفه حماية الدين بالاستقلال عن العلم من النظريات والقوانين العلمية التي تشكك فيه.
لو فكّر المهدِدون (بكسر الدال الأولى) ملياً، لأحنوا رؤوسهم إن كانوا صادقين تقديراً لهذه الدعوة، واحتراماً للمسيح عليه السلام الذي يؤمن المسلم بنبوته المتميزة. ولو قرأوا بإمعان ما كتبت عن العلاقة بين الدين والعلم لأثنوا عليه وقدروا الجهد الذي بذلت لأخرج بهذه الدراسة التي تصون الدين من الشك أو التشكيك.
كما أن حق الرد في الصحيفة محفوظ لمن لديه. ولما كان الأمر كذلك، فلا فائدة من تهديد الكاتب أو الصحيفة بالتكفير أو المقاطعة أو تظاهر المهدِد (بكسر الدال الأولى) وكأنه يمثل ألوفاً من الناس، مع أنه لا يمثل سوى نفسه ومع أنه لم يقرأ الصحيفة إلا في ذلك اليوم؛ إذ إن التهديد يأتي بالعكس، ويجعل من لم يقرأ يفتش عن الصحيفة ليقرأها، ومن لم يعلِن فيها يُعلن.
إن التهديد التكفيري أو الإرهاب الفكري دلالة على الإفلاس الديني، ولا أقول الفكري؛ لأنه لا فكر عند من يهدد ويكفّر ويتهم بالإلحاد. فالإسلام أوسع من عقله وأسمى، وفيه من الآيات الكريمة ما يثبت ذلك. كما أن الدين هو أكثر “المؤسسات رسوخاً وتجذراً في التاريخ، وقد تندثر الأمة أو الشعب ولا يندثر الدين، فلا يهزه ريح ولا تقتلعه عاصفة كما يفعل مقال في هؤلاء المتزمتين أو الداعشيين الذين يخرجون عن طورهم به. إن أصحاب هذه العقلية خطرون”.
أما الدليل الثاني على إفلاسهم الديني وإن ادعوا العكس، فهو عدم ملامسة آيات الله تعالى في القرآن الكريم لعقولهم أو لقلوبهم. ومن ذلك، أن تنظيمي “داعش” و”بوكو حرام” يواصلان التفجيرات في الناس المصادفين المسلمين وغير المسلمين، من جميع الأعمار، ويقتلان كل يوم العشرات منهم ويصيبان مئات آخرين، ومع هذا لا يستفزهم هذا الأمر ولا يعلقون عليه، غير ملتفتين إلى قوله تعالى: “… مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا…” (المائدة، الآية 32)؛ وإلا فليقولوا لنا ما جريمة الناس المصادفين الذين قتلهم “داعش” أخيرا في حمص وفي حي السيدة زنيب بدمشق وفي بغداد؟
نحن ندافع فيما نقول أو نكتب عن صورة حسنة في العالم للإسلام والمسلمين. وإذا كانوا لا يحسبوننا منهما، فإن بقية العالم تفعل ذلك. إننا نسعى إلى تصحيح العقول المعوجة التي تشوه الصورة وتجعل العالم كله ضدنا بعد ما كان مفتوحاً لنا. يقول السيد المسيح عليه السلام: “لو كان عندكم إيمان بمقدار بذرة الخردل، لكنتم تقولون لشجرة التوت هذه انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم”. وقال أيضاً: “إن كل كلمة باطلة يتكلم بها الناس سوف يؤدون عنها الحساب في يوم الدينونة (الآخرة). فإنك بكلامك تُبرِّرَ وبكلامك تُدان لأن الفم يتكلم بما يفيض به القلب”.
عندما يكون قلبك مملوءاً بالحب، لا يبقى فيه مكان للكراهية. وعندما يكون قلبك مملوءاً بالإيمان، لا يبقى فيه مكان للتكفير. ولكن قلوب الداعشيين بالعكس.

تعليق واحد

  1. مجرد رأي
    لا أعتقد أن الفكرة من هذا المقال ستصل، لإنها إن كانت لتصل لما كان المقال.

  2. كلام لتسويق
    تضرب امثله على جرائم دأعش وجرائم المجوس في العراق وسوريا التي تطال النساء والاطفال بتطهير عرقي صفوي صفوي فاجر وفضائح . كتابة تعكس عدم معالجة معالجة اسباب التطرف وانما تعكس نهجنهج عدأء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock