صحافة عبرية

التهديد: بناء قانوني للفلسطينيين

هآرتس

عميره هاس

6/12/2019

الضابط مد يده لخالد السبعاوي وقال بابتسامة “سبعاوي أم وسابي”؟. السبعاوي، رجل أعمال كندي – فلسطيني (36 سنة)، عرف فورا أن من يقف أمامه، المقدم العاد غورن، قد حضر واجباته البيتية جيدا. هو بالتأكيد قرأ منشورا مرفقا بكاريكاتير فيه يصف السبعاوي مراقب الحدود في المطار الذي وجد صعوبة في قراءة اسمه. اللقاء مع غورن، رئيس إدارة الارتباط والتنسيق في منطقة رام الله جرى في 4 تموز الماضي في قاعدة الإدارة المدنية في البيرة. اللقاء لم يناقش المحبة الكبيرة للسبعاوي الذي درس الهندسة والاخراج السينمائي: المشروع الذي انشأه في كندا والذي يشجع أشخاصا من انحاء العالم على تطوير وكتابة سيناريوهات خاصة بهم، بواسطة مشاركة في مسابقة في كتابة السيناريوهات، توجد له خطط كيف يكسب من هذا المشروع، لكنه غير متسرع: في هذه الاثناء هو يستمتع من مجرد عملية عقد لقاءات متعمدة بين كتاب سيناريو شباب من جميع الالوان والاماكن وتشجيعهم على “قص القصص”.
ايضا مبادرة اخرى للسبعاوي لم تتم اثارتها في اللقاء مع الضابط الإسرائيلي: حملة ضد التدخين في السلطة الفلسطينية. “للأسف، اكتشفت أن نظرائي في قطاع الأعمال امتنعوا عن التوقيع على عريضة ضد التدخين، لأن لديهم اسهما في شركات لاستيراد السجائر”، قال للصحيفة وأضاف “الشر هو عندما تستغل ضعف الآخر”.
الأمر الذي جاء بالسبعاوي إلى مبنى الإدارة المدنية مرتبط بكونه مديرا عاما ونائب رئيس شركة عقارات اسسها والده. ولزيادة الدقة، عدد من أعمال التخريب في أعمال البنى التحتية التي بدأت في 12 حزيران، في القطعة التي اشترتها شركته على اراضي قرية ترمس عيا (شمال شرق رام الله)، وخصصت لبناء سكني مستقبلي. اثناء ذلك اللقاء، التخريبات كانت ما تزال بسيطة نسبيا: “احيانا تم اخفاء الاعلام الحمراء الصغيرة التي وضعت في الأرض، لتعيين الحدود الخارجية والداخلية لقطعة الأرض، وعلى صخرة تم رش باللون الأحمر شعار “شعب إسرائيل حي” ونجمة داود.
ولكن في موازاة اللقاء ومحادثات اخرى اجراها السبعاوي في تموز مع ضباط إسرائيليين آخرين – على رأسهم رئيس الإدارة المدنية العميد غسان عليان وقائد المنطقة الوسطى نداف فيدن – التخريبات تعاظمت وزاد عددها. وقد شملت اقتحامات يومية لقطعة الأرض الخاصة، تخويف العمال والمقاول وطردهم من الموقع عدة مرات من قبل إسرائيليين مسلحين، ثقب اطارات سيارة مساح الاراضي وتحطيم الزجاج الامامي وسرقة معدات ثمينة، نصب خيام وكرفانات (اخليت بعد ذلك)، مظاهرات والصلاة في الموقع وتخريب الاسفلت في عدة مواقع في الشارع الحديث. لم يعتقل أي مشبوه بعملية التخريب ولم يقدم أحد للمحاكمة.
في اللقاء في 29 تموز عرض فيدن على السبعاوي أن يضع الجيش برج مراقبة في وسط ارضه. السبعاوي الذي سمع هذا الاقتراح في السابق من قبل موظفي الادارة المدنية، قال إن هذا سيبعد المشترين. “قلت لهم”، قال للصحيفة، “انتم لا يمكنكم وضع موقع عسكري في أرض خاصة قبل أن تثبتوا وجود تهديد أمني. وأنتم لا تستطيعون اثبات وجود ذلك. واذا وجد، فهو ليس من قبلنا”.
لماذا بدأ التنكيل؟ نبأ نشر في 2 تموز في “واي نت” جاء فيه أن مستوطنين من منطقة مستوطنة شيلا وبناتها، قالوا أنه سيتم بناء “بلدة فلسطينية”، وعندما اعطت الإدارة المدنية موافقتها فان هذا تم لأنه قيل له بأن الأمر يتعلق بأعمال لشق طرق زراعية. من بين بنات شيلا هناك بؤر استيطانية غير قانونية معروفة بتاريخ عنيف وموثق ضد الفلسطينيين. هذا العنف هو الذي مكنهم من السيطرة بالتدريج على جزء كبير من المنطقة التي تقع بين القرى. في رسالته كتب اليشع بن كيمون بأن المستوطنين ارسلوا رسالة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلبوا فيها وقف الأعمال لأن “هذا بناء يؤدي إلى مس حقيقي بالأمن الشخصي لكل واحد من الإسرائيليين الذين يعيشون في مستوطنات غوش شيلا، لا سيما “عميحاي” (المستوطنة الجديدة المخصصة لمخلي بؤرة عمونة). الجيش الإسرائيلي حسب هذا النبأ أعلن أن الأمر قيد الفحص).
الضغوط، التهديد والتخريب أثمرت: تم وقف الأعمال في فترة الاعياد في شهر تشرين الأول، وبعد ذلك تم استئنافها، من خلال تفاهم أن يجري العمل فقط داخل القطعة وفي نهاية الأسبوع. في 27 تشرين الأول، المقاول والعمال طلبوا مواصلة تعبيد الطرق الداخلية. إسرائيليون مسلحون منعوهم من ذلك. الجنود لم يقوموا بابعادهم، بل أمروا المقاول والعمال الفلسطينيين بالمغادرة. يونتان شتاينبرغ، قائد لواء بنيامين الجديد (من شهر آب) أمر الإدارة المدنية، كجهة وسيطة، بأن تأمر السبعاوي بوقف الأعمال في أرضه حتى اشعار آخر. هكذا لا يستطيع المقاول التقدم في البرنامج وصب الاسمنت على الأرصفة على جانبي الشوارع. “فيدن قال لي إن تلتنا أعلى من مستوطنة عميحاي، من هنا ينبع خطر أمني”، قال السبعاوي للصحيفة. “لكن الخطر الأمني هو فقط منهم. فهم هاجمونا وهم هددونا وهم يأتون مسلحين الى هنا”.
وعودة الى تقرير “واي نت”. أولا، الإدارة المدنية ليست لها صلاحية في عدم المصادقة على العمل في الموقع، لأن المنطقة مصنفة كمنطقة ب حسب التقسيم المصطنع للضفة الغربية الذي حددته اتفاقات اوسلو، الذي كان يجب أن ينتهي في 1999. المناطق ب هي تحت سيطرة مدنية وتنظيمية فلسطينية، وتحت سيطرة امنية إسرائيلية. المسؤولية الحصرية هذه لم تجعل سلطات انفاذ القانون الإسرائيلية تمنع استمرار اعمال التخريب. ثانيا، المعلومات التي جمعها المستوطنون والتي شكلت اساس رسالة الاستنكار التي ارسلوها لرئيس الحكومة في مرحلة مبكرة جدا، هي معلومات خاطئة. الحديث لا يدور عن بلدة فلسطينية جديدة. هنا في ترمس عيا، وفي هذا الوقت في أربع مناطق اخرى في وسط الضفة الغربية، ما تقوم به شركة السبعاوي هو اعداد قطع اراضي للبناء وبيعها.
كل يوم من تأخير العمل المخطط يقترن بخسارة مالية للشركة. حسب اقوال السبعاوي اسمهمها في البورصة الفلسطينية هبطت، ارباحها في الربع الثالث من 2019 انخفضت بـ 50 في المائة مقابل الربع المقابل في السنة الماضية. السبعاوي لم يكن له أي مناص عدا عن التوجه للمحامي ميخائيل سفارد للمساعدة. بعد عدم رد الجنرال فيدن والعميد عليان على التحذير الذي أرسله لهما، قدم في نهاية تشرين الثاني التماسا مستعجلا للمحكمة العليا طلب فيه أن تقوم السلطات بدورها وأن تسمح له باستئناف العمل ومنع وصول من يريدون تخريبه. لو أن فلسطينيا قام بتخريب أعمال بناء إسرائيلية، قال سفارد، لكان رجل الأعمال لا يحتاج الى القدوم للمحكمة العليا لأن السلطات كانت ستتدخل على الفور وتعتقل المشبوهين وتقدمهم لمحكمة عسكرية. ولكن القاضي اليكس شتاين لم يعتقد أن الموضوع ملح. لقد اعطى للدولة شهرا من اجل الرد، وتم رفض طلب آخر لتقصير المدة. وعلى سؤال “هآرتس” هل لا يوجد هنا خضوع لعنف المستوطنين، جاء عن المتحدث بلسان الجيش بأن الجيش سيرد في المحكمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock