صحافة عبرية

التهمة: عرب

هآرتس


جدعون ليفي 13/5/2010


كلا ليس هذا إلى الآن كتاب دفاع عن الدكتور عمر سعيد وأمير مخول اللذين اعتقلا على نحو غامض. لا أحد يعلم حتى الآن بماذا اتهما بالضبط وبناء على ماذا، برغم الارتياب بأن الحديث عن مطاردة سياسية لأشد منتقدي الدولة. قد يلد جبل الشاباك فأرا آخر وقد لا يفعل، لكن على خلفية موجة أخرى من إساءة سمعة قبيحة جمعية موجهة إلى عرب إسرائيل، حان الوقت لإثارة لائحة اتهام أخرى وهي: ما الذي نريده من مواطنينا العرب؟


الحقيقة، أننا نريد جدا أن يختفوا باستثناء مطاعم حمصهم. وفي الأفضلية الثانية: أن يتجمعوا في مدنهم وقراهم، ولا نشاء أن نقول في غيتواتهم، واقفين على رؤوس بعض، ومتعطلين، ومعزولين ومعرضين للتمييز، وأن يرفعوا كرجل واحد علم إسرائيل ويراد حتى علمان، وأن ينشدوا في جوقة نشيد هتكفا. كل شيء أقل من ذلك نراه خطيئة.


وليسافر أعضاء الكنيست منهم، إذا وافقنا أصلا على أن يكون لهم أعضاء كنيست إلى الطوائف اليهودية في أميركا، وأن يتمرغوا في قبر الحاخام نيحمان بيئومان ويشاركوا في “مسيرة الحياة ” في أوشفيتس، بشرط ألا يجرؤوا على السفر إلى اخوتهم في الدول العربية؛ وليقفوا صامتين مع صافرة يوم الذكرى لضحايا الجيش الإسرائيلي الذين حاربوا أبناء شعبهم؛ وليهتفوا لجنود الجيش الإسرائيلي الذين يطأون اخوتهم في المناطق؛ وليقل شبانهم شكرا لإمكانات العمل الواسعة السخية (1.3 في المائة من العاملين في مكتب رئيس الحكومة، و6 من بين 469 من موظفي الكنيست، و2 في المائة من العاملين في وزارتي النقل العام والاتصالات، وفي الحصيلة العامة نحو من 6 في المائة من جملة العاملين في الخدمة العامة).


ولينجحوا في امتحان اخلاص أفيغدور ليبرمان؛ وليطيعوا قانون الجنسية ولا يتزوجوا من أبناء شعبهم في مناطق الاحتلال؛ وليطيعوا أيضا قانون النكبة ولا يجرؤوا على ذكرها ولا حتى همسا إلى الأبد؛ وألا يجرؤوا على شراء شقة في الناصرة العليا أو كرميئيل اللتين بنيتا على أراضيهم، ولا يحاولوا أن يستأجروا شقة في تل أبيب؛ ولا يفكروا في قضاء وقت في منتدياتنا الليلية. فضلا عن أنه لا احتمال أن يدخلهم الحراس؛ وليتبنوا لهجة إسرائيلية يفضل أن تكون غربية كي لا يوقفهم الحراس عند دخول مطار بن غوريون لأنهم عرب.


وليظل شعراؤهم يرفعون إلى محكمة العدل العليا كي يستطيعوا الحصول على جوائز أدبية عربية؛ ولينجبوا عددا أقل من الأولاد لأنهم “يزدادون جدا ” و يصبحون “مشكلة سكانية “؛ ولا يتحدثون بصوت عال قرب يهود لأنه لا يلذ لنا أن نسمع العربية؛ ولا يجرؤون بطبيعة الأمر على لقاء “عملاء أجانب “، الذين هم جميع مواطني الدول المجاورة تقريبا.


إذا ثبت “أبناء الأقليات ” أو “عرب إسرائيل ” – وهذه ألقاب فرضناها عليهم – لجميع هذه الشروط غير الممكنة، فلربما نقبلهم على نحو ما. سنظل نلتهم عندهم الكباب في رغيف مع حمص وبطاطا مقلية وسلطة، والقهوة والبقلاوة على حساب البيت، ونمكنهم من بناء بيوتنا، بشرط ألا يصغوا بطبيعة الأمر للمذياع بالعربية في منتصف العمل.


نشر في بداية السنة التقرير المرحلي للجنة التحقيق البرلمانية برئاسة عضو الكنيست أحمد الطيبي في شأن استيعاب عمال عرب في الخدمة العامة. كانت يجب أن يصبح هذا التقرير المذهل لائحة اتهام هي الأشد للمجتمع الإسرائيلي.


لكن هذا التقرير مضى بغير اكتراث. تبسط بين صفحاته صورة تمييز نظام الحكم في كامل قبحها. لكنها جزء من المشكلة فقط. أما الجزء الآخر فهو سياسي وقومي لأنه لا يمكن الهرب من حقيقة أن الخطاب عن “دولة يهودية ” يصرف عرب إسرائيل بحسب تعريفه ويدفعهم إلى زاوية اللا مخرج.


صحيح، ربما يحظون بحريات أكثر من أكثر العرب في العالم لكن هذا ليس ذا موضوع مهما، ألسنا ديمقراطية. مقابل ذلك فإن وضعهم أسوأ من وضع أكثر اليهود في العالم اليوم. عندما أخذ خيار الدولتين يضمر، وأصبح خيار الدولة الواحدة هو الوحيد، برغم أنوفنا تقريبا، سيكون امتحان النظام الذي سيقر في الدولة التي أصبحت شبه ثنائية القومية هو معاملتها لمواطنيها العرب. تعالوا في هذه الأثناء نعترف بأنه حتى لو صحت الشكوك في مخول وسعيد فإن عرب إسرائيل ما يزالون مخلصين للدولة أكثر من إخلاصها لهم.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock