منوعات

التوأم: تشابه شكلي واستقلال بالشخصية

مريم نصر

عمان- يشعر كثيرون بالحماس إزاء فكرة التوأم، إلى درجة أن إنجاب توائم بات، أحيانا، حلما يراود بعض الأمهات، وتشير الدراسات المسحية ان عدد التوائم ازداد 76 % منذ العام 1980 الى 2009 فقط في الولايات المتحدة، وهو امر محفوف ببعض التحديات والكثير من المرح.
وتقول اختصاصية التربية والعلاج السلوكي للأطفال ساندرا اندروز، إن التوأمين شاركا رحم امهما 9 أشهر وشعرا بنفس الأحاسيس وتعرفا على بعضهما، قبل ان يلتقيا بالأم ومعا يأتيان الى العالم ويكتشفانه معا خطوة بخطوة لمسة بلمسة وكلمة بكلمة.
رغم ذلك إلا اندروز تنصح الآباء أن يتعاملا مع التوأم كشخصيتين منفصلتين، وألا يعاملا كشخص واحد بجسدين، وهو أمر صعب لكن التعود عليه يسهل عملية التربية ويخفف من التوتر وخصوصا في فترة الارضاع فلا يجوز للأم ان ترضع طفلها الأول وتفكر في الثاني في آن واحد؛ لأن الرضيع يحس بكل ما تشعر به والدته.
وتقول اندروز “مع التوأم يفضل الفصل في كل شيء أن لا تقوم الأم بإلباسهما ملابس مشابهة، لذا من الضروري أن تختار الملابس المختلفة في الشكل واللون، كما يجدر التنبه إلى تسريحة الشعر التي يجب أن تكون مختلفة، ما يساعد المحيطين والأقارب في التمييز بينهما، وأن يكون لكل واحد منهما ركنه الخاص المختلف عن الآخر”.
كما تنصح اندروز ان لا يتم التحدث معهما بصيغة الجمع ان تقول لهما “أنتما جميلان” بل تخاطب كلا منهما على حدة كي ينموا بشكل سليم، إذ يحتاج كل واحد منهما إلى الشعور بأنه طفل فريد في نظر والديه.
ولا يجب على الأم عندما يكبر التوأم أن تشعر بالراحة أنهما يلعبان معا فلا تدمجهما مع أطفال آخرين، لأن هذا يؤدي الى عزلتهما عن المجتمع لأنهما سيشعران أنهما لا يحتاجان إلى التواصل مع أقرانهما وهذا يؤخر مهاراتهما الاجتماعية بشكل سلبي.
لذا تنصح الأم أن تدعو أطفالا للعب مع طفليها وبهذا تمهد الطريق أمام الحضانة أو المدرسة، وتضيف ويجب معرفة رغبة كل واحد منهما: غالبا ما يسيطر على تفكير معظم الأهل الذين لديهم توأمان هاجس المساواة المطلقة بينهما، وذلك خشية أن يشعر أحدهما بأن أهله يحبون شقيقه أكثر منه. في حين أن هذه المساواة يجدها التوأم غير عادلة.
وتقول حين يصبح التوأم بعمر المدرسة يفضل الا يكونا في نفس الصف بل يجب فصلهما بهدف تعزيز استقلالية كل واحد منهما، ويطور مهاراتهما الاجتماعية.
وهذا الأمر لن يكون سهلا عليهما لأنهما سيبديان حزنا من هذا الانفصال الأمر الذي قد يشعر الأهل بالذنب. لكن عليهما أن يفكرا بعقلانية ويدركا أن هذا الانفصال في مصلحة التوأم. ولكن لا يجب ان يتم بشكل مفاجئ حتى لا يعتقد التوأم ان الحضانة أو المدرسة هي السبب فيشعران بالكره تجاهها، لذا يجب أن تشعر الأم التوأم بالاستقلالية قبل موعد المدرسة ليكون الأمر عاديا لهما.
وتقول “من الضروري أن يكون لكل واحد منهما نشاطاته اللا صفية الخاصة، فمن المفيد أن يقوم التوأمان بنشاطات لاصفية منفصلة كالموسيقى أو الرسم أو الرياضة، فالفصل في النشاطات يجعل الأقران والمدربين يتعاملون معهما على أساس أنهما كيانان مستقلان وليس أحدهما مكملاً للآخر”.
فلكل واحد من التوأم شخصية خاصة به وطباع ونمط في التفكير وفي النمو مثلهما مثل كل الأطفال. وفي حال لم يفصل الاهل في التعامل معهما نجد ان هنالك أحد يعتمد على الآخر في كل شيء إلى درجة أن يسيطر أحدهما على الثاني.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock