أفكار ومواقف

التواصل الاجتماعي والمعلمين

نشهد خلال السنوات الاخيرة جدلا حول وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يطالب البعض وعلى رأسها الحكومات المتعاقبة بفرض رقابة على هذه الوسائل لذرائع وأسباب ودوافع مختلفة منها، بحسب الحكومات ” نشر الاشاعات والاخبار غير الصحيحة”.
ولا تتوقف المطالبات بفرض رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي عند الحكومة فحسب بل تمتد إلى العديد من الفئات المجتمعية والشعبية، لأسباب عديدة من أبرزها أن بعض هذه الوسائل”ينشر البغضاء والتفرقة” في الاوساط المجتمعية، من خلال “نشرها وبث معلومات غير صحيحة وإساءات شخصية”.
ولكن وفي ظل هذه المطالبات، تزداد أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف مناحي الحياة حيث استطاعت فرض حضورها وفعاليتها يوما بعد يوم، وخصوصا في المجال الاعلامي.
فوسائل التواصل الاجتماعي، باتت وسائل لاغنى عنها في المجتمع، فأصبحت بديلا سريعا ومتوفرا بسهولة عن وسائل الاعلام التقليدية، فهي توفر الخبر بسرعة مذهلة، وبشكل متنوع يقدم للقارىء “وجبة إعلامية سريعة جدا” تجعله يشارك في صناعتها عبر التعليقات والإضافات التي تمكنها هذه الوسائل بسهولة.
طبعا، هناك انتقادات لهذه الوسائل لحلولها بديلا عن وسائل الاعلام، لأسباب متعلقة بالثقة وبدقة المعلومات والأخبار التي تنشرها، ولغياب كافة وبعض العناصر الأساسية في صياغة الخبر والمعلومات الصحفية، حيث يعتب عليها البعض بنشر سريع للمعلومات أو “الاشاعات” دون التدقيق المطلوب، ما يتسبب بإرباك وفوضى في المجتمع.
ولكن، هذه الوسائل غير التقليدية، أصبحت تشغل بالرغم من كل الانتقادات مكانة مرتفعة في المجتمع، ففتحت الامكانية للمواطن، بأن يكون جزءا رئيسيا من صناعة الحدث ومن بثه ونشره إعلاميا على نطاق واسع.
والدليل على ذلك، قضية إضراب المعلمين التي مازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن، فبعض هذه الوسائل أصبح المواطن مشاركا رئيسيا في الحدث، فعبر هذه الوسائل ينشر المعارضون للإضراب أخبارا وتعليقات ومواقفهم من الإضراب بشكل سريع، ويستفيدون في بعض الأحيان من الصور وتسجيلات الفيديو والبث المباشر للترويج لمواقفهم.
كما أن المؤيدين لإضراب المعلمين، استفادوا بشكل كبير من وسائل التواصل الاجتماعي، فمن خلال الرسائل السريعة التي تبثها نقابة المعلمين، وعبر بث الاخبار السريعة المرفقة بتسجيلات فيديو وصور والتعليقات التي يقوم بها أنصار الإضراب، استطاعوا الدفاع عن مبررات ودوافع الاضراب، وسلطوا الضوء على واقع المعلمين، ما جعل قضية إضراب المعلمين قضية وطنية بامتياز.
أما بالنسبة للحكومة، فلم تستخدم هذه الوسائل بالجودة المطلوبة، ما يؤشر إلى أن الحكومات بشكل عام تسعى بدلا من استخدام هذه الوسائل بالطريقة الافضل والانسب لها، إلى مهاجمة هذه الوسائل والتشكيك بصحة ما تنشره وتبثه، حتى تزعزع ثقة المتلقي بها، ولكن هذا الأسلوب لم يعد قادرا على تحقيق أي انجاز.
من يراقب ويتابع احداث قضية المعلمين يوميا، يجد أن النقابة والمؤيدين لموقفها واجراءاتها نجحوا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جيد مع وجود سلبيات لحشد التأييد الشعبي، وجعل قضيتهم قضية وطنية بامتياز.
لا يمكن في هذا الزمن وجراء التطور المتواصل والتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي من تحجيمها أو تحجيم استخدامها، ولكن يمكن الاستفادة منها بالشكل المناسب وبفاعلية أكبر إذا تم التعامل متعها كوسيلة اعلامية ومجتمعية ضرورية وفي غاية الأهمية والانطلاق من هذه القاعدة لتحسين الاداء والعمل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock