آخر الأخبار حياتنا

التوبة الصادقة تمحو الخطايا وتضاعف الحسنات

يعد شهر رمضان من أعظم مواسم التوبة والمغفرة وتكفير السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
يقول استشاري الفقه الإسلامي د. مصطفى إسعيفان: إن رمضان شهر التوبة، ورمضان غاية كل عاصٍ، فهو شهر ذرف الدموع على زمن التقصير والمعصية، وهو من أعظم مواسم التوبة والمغفرة وتكفير السيئات، كيف لا وقد جعل الله صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا مكفرا لما تقدم من الذنوب.
ويضيف: ويجد الناس في الشهر المبارك من العون ما لا يجدونه في غيره من الشهور، ففرص الطاعة متوفرة، والقلوب على ربها مقبلة، وأبواب الجنة مفتحة، وأبواب النار مغلقة، ودواعي الشر مضيقة، والشياطين مصفدة، وكل ذلك مما يعين المرء على التوبة والرجوع إلى الله.
ويذهب المشرف العام على موقع الإسلام اليوم د. سلمان العودة إلى أن الناس في رمضان يعودون إلى ربهم تعالى، ويقلعون عن الآثام؛ وذلك لسببين:
أولهما: جود الله تعالى على عباده، وصفحه وعفوه عنهم في هذا الشهر الكريم، حتى إنه صح أن لله تعالى في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار.
ثانيهما: أن الشياطين تصفد وتسلسل إذا جاء رمضان، وتغلق أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنة؛ فيكون العباد قريبين من ربهم.
فلذلك، كان المحروم من ضيع هذه الفرصة، وأدرك هذا الشهر ولم يُغفر له، فاستحق الذل والإبعاد بدعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال جبريل: (يا محمد! من أدرك شهر رمضان فمات، ولم يُغفر له، فأُدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقال: آمين). وقال صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له).
ودعا الله عباده إلى التوبة مهما عظمت ذنوبهم، وأَمَرَهم بها ورغّبهم فيها، ووعدهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات رحمة ولطفاً منه بالعباد، قال سبحانه: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور:31)،  وقال صلى الله عليه وسلم أنه:(إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها).
ويهدي القرآن أصحابه كيف يتوبون وكيف يستغفرون {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين}.
ويلفت أستاذ الشريعة الإسلامية في مدارس الأصالة والمعاصرة د. عامر القضاة إلى أن أيام رمضان ولياليه تستنهض الهمم لسعة الرحمة وعظمة المغفرة فيها يتجلى فيها المولى لكل مذنب آب إلى ربه (إن الله يغفر الذنوب جميعا) فيلهج اللسان بالاستغفار والقلب بعد الإصرار والجوارح بحسن العمل إنها توبة العبد و قبول الرب له (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) هنيئاً لمن انتبه من غفلته ورجع بعد غيبته (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون).
والتوبة الصادقة تمحو الخطايا والسيئات مهما عظمت، حتى الكفر والشرك، فإن الله تبارك وتعالى لا يتعاظم أي ذنب أن يغفره، قال سبحانه: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين}، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: (يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم، وفي حديث آخر: (يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة).
 بل إنه الله سبحانه وتعالى حذر من القنوط من رحمته فقال:”قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.
ويرى الباحث في شؤون الفقه والشريعة الإسلامية د. محمد الطرايرة أنه إذا كان صيام رمضان وقيامه مكفرا للذنوب كما جاء في الحديث:” من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وكذا قيامه؛ فهذا نداء من الله لأهل الإيمان الذين ربما أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي أن يتوبوا، وأن يجددوا عهدهم مع هذا الدين.
وفي الحديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال “يكتب عليه “، قال: ثم يستغفر منه، قال: “يغفر له وتاب عليه قال: فيعود فيذنب، قال: يكتب عليه، قال: ثم يستغفر منه ويتوب قال: يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا”.
أما فضائل التوبة فتتمثل بأنها سبب الفلاح، وطريق السعادة، وبالتوبة تكفّر السيئات، وإذا حسُنت بدّل الله سيئاتِ صاحِبها حسنات.
وعبودية التوبة من أحب العبوديات إلى الله، والله – تبارك وتعالى – يفرح بتوبة التائبين قال النبي صلى الله عليه وسلم “للهُ أفرحُ بتوبة العبد من رجل نزل منزلا، وبه مهلكة، ومعه راحلتُه عليها طعامُه وشرابُه، فوضع رأسَهُ، فنام نومةً، ثم رفع رأسَهُ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلتُه؛ حتى اشتد عليه الحرُّ والعطشُ، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع، فنام نومةً، ثم رفع رأسه؛ فإذا راحلتُه عنده”.
شروط التوبة
1 – أن تكون خالصة لله تعالى.
2 – قبل أن تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع معها التوبة، وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
3 – الإقلاع عن الذنب، فلا يصح أن يدعي العبدُ التوبة، وهو مقيم على المعصية.
4 – الندم على ما كان منه، والندم ركن التوبة الأعظم، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الندم توبة).
5 – العزم على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل.
6 – رد الحقوق إلى أصحابها والتحلل منهم، إن كان الذنب مما يتعلق بحقوق المخلوقين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock