أفكار ومواقف

التوجيهي لا يحتمل أخطاء الاجتهاد

امتحان الثانوية العامة “التوجيهي “هو أهم امتحان يقدمه أي أردني في حياته، وهو يعتبر من أكثر الاشياء عدالةً في الاردن؛ فهو يعطي للجميع الفرصة للتقدم لامتحان واحد – الفقراء أو الأغنياء أو من المسؤولين أو المواطنين العاديين – بحيث ابن الوزير وابن أي مواطن يتنافسان فيما بينهما؛ فلا ابن الوزير يأخذ فرصة ابن المواطن ولا ابن الغني يحصل على علامات أكثر من ابن الفقير.
التوجيهي عانى في سنوات سابقة من سوء إدارة ومزاجية تحكمت في صعوبة الامتحان؛ فشاهدنا سنوات عجافا يُغاث فيها الطلبة، فعلامتهم ضعيفة والنجاح إنجاز، وسنوات سِمانا يكون الامتحان فيهن سهلا لدرجة ان معدل الـ 99 % لا يحصّل صاحبه مقعد طب، ويحصّل أكثر من 70 طالبا معدل العلامة الكاملة 100 %.
فأصبحنا نقول توجيهي فلان وتوجيهي فلان، وكأن الامتحان مربوط في شخص الوزير وليس امتحانا وطنيا ثابت المعالم والمستوى بغض النظر عمن يدير الامتحان.
عام 2015 وبتوجيه ملكي لرئيس الوزراء في ذلك الوقت عبدالله النسور تم إنشاء لجنة سميت “اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية” وتم تعيين وجيه عويس رئيساً للجنة، وعملت اللجنة وأخرجت خطة عمل سميت استراتيجية التعليم 2016-2025، وبُنيت هذه الخطة على عدة محاور كان اهمها تطوير الثانوية العامة “التوجيهي ” حيث تلخصت التوصيات بإنشاء مركز وطني مستقل للاختبارات بحيث يتولى مسؤولية الإشراف على امتحان الثانوية العامة وإعداد أسئلة الامتحانات وتصحيح أوراق الإجابة وإعلان النتائج، وتوحيد مسارات الثانوية العامة لتقتصر على مسارين فقط: المسار الأكاديمي: ويشمل العلوم الطبيعية، والرياضيات، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والمسار المهني: ويشتمل على الصناعي بفرعيه الميكانيك والكهرباء، والفندقي والسياحي.
وتم تبني سياسة تخيير الطالب بين أحد المساريين التاليين: يحق للطالب الناجح الذي يحقق نتيجة تتفق ومعايير القبول الجامعي إكمال دراسته الجامعية أو الالتحاق بكليات المجتمع، كما يحق للطالب الذي لم يتقدم لامتحان الثانوية العامة أو الراسب في الامتحان ان يتقدم للالتحاق بالكليات الجامعية المتوسطة التقنية على ان يحقق شروط القبول فيها للحصول على دبلوم تعليم مهني، وفي هذه الحالة لا يحق له التجسير للجامعات.
لكن للأسف لم يتم تطبيق تلك المخرجات وبقيت مطوية في أدراج المكاتب.
في هذا العام وبعد اللغط الذي صاحب عقد امتحان التوجيهي قام وزير التربية الأسبق محمد ابو قديس بتشكيل لجنة لتطوير امتحان التوجيهي قبل شهرين، ويبدو ان اللجنة تضع اللمسات الأخيرة لمخرجاتها والتي من المتوقع ان تصدر خلال شهر، وحسب ما رشح فإنه يوجد توصيات جديدة وفيها تغيير جذري للتوجيهي الذي نعرفه، ويبدو أيضا ان توصيات هذه اللجنة ليست نفس توصيات اللجنة الوطنية لتنمية الموارد 2016-2025 والتي كان يرأسها الوزير الحالي وجيه عويس.
السؤال الذي يتم طرحه الان… كيف سيتم التعامل مع مخرجات هذه اللجان؟
وهل الوزير الحالي -وهو نفسه رئيس لجنة 2016 – سيتبنى مخرجات اللجنة الجديدة 2021 أم سيطبق توصيات لجنته عام 2016؟
لا احد يعرف الاجابة ،لكن الذي نعرفه ان جواب هذا السؤال هو مستقبل أبنائنا وهو من يحدد مصيرهم .
لذلك يجب ان يكون ما سيُطبق مدروسا بعناية، لأننا ببساطة “لا نحتمل أخطاء الاجتهاد” والتي عانينا منها خلال السنوات السابقة.
وأرى ان التوجيهي بحاجه لضبط وسياسة ثابتة أكثر من تغيير فكرة الامتحان، فالذي يعاني منه الاهالي والطلبة هو المزاجية في الامتحان أكثر من تغيير فكرة او تغيير منهاج.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock