أفكار ومواقف

التوسع بالعفو العام

كانت غالبية ردود الفعل التي أعقبت إعلان الحكومة عن مشروع قانون العفو العام سلبية، لما تضمنه من استثناءات ولعدم شموله الكثير من المخالفات والعقوبات التي كان مواطنون يتمنون شمولها بأحكامه، كمخالفات السير وغيرها.
مشروع قانون العفو العام لم يحقق الهدف المنشود منه وهو التخفيف على المواطنين، فلم يحقق طموح وآمال الكثيرين، فتوالت الانتقادات للمشروع وللحكومة الذي أعدته بعد طول انتظار.
البعض فسر عدم شمول المشروع للكثير من المخالفات والاحكام، لعدم رغبة الحكومة بإقراره، ولذلك ماطلت طويلا في إعداده بعد أن أعلنت عن تشكيل لجنة فنية لدراسة المشروع وكلفته المالية.
وبحسب مراقبين، فإن الحكومة أجبرت على العفو العام، بعد أن أوعز لها جلالة الملك لإقرار مشروع القانون للتخفيف عن المواطنين من الاعباء المعيشية والاقتصادية التي تثقل كاهلهم.
ويبدو ذلك صحيحا، فبعد أن أعلنت الحكومة عن عزمها إصدار عفو عام تلكأت كثيرا، وشكلت لجنة، ولم تعلن عن نتائجها، مااعتبره البعض محاولة حكومية للتراجع عن العفو، وخصوصا بعد تصريحات وتسريبات عن الكلفة المالية الكبيرة للعفو العام.
المهم، الآن أن معالم مشروع القانون أصبحت معلنة ومعروفة، وتتجه الحكومة خلال اليومين المقبلين لإرسال المشروع إلى مجلس الأمة.
ولذلك، فان “كرة العفو العام ” في ملعب النواب بالدرجة الأولى.. وهذا الواقع يفهمه النواب، ولذلك فإن تصريحات رئيس المجلس عاطف الطراونة، وعدد كبير من النواب حملت وعودا نيابية بتوسيع أحكام مشروع القانون.. فالتصريحات الأخيرة لرئيس النواب، أكدت الرغبة بتوسيع شمول مخالفات السير وقروض الطلبة والغارمات بالعفو.
اعتقد، أن النواب يملكون فرصة لاستعادة جزء من الثقة الشعبية، من خلال هذا القانون.. فالتوسع بأحكامه، بما يتناسب مع الرغبة الشعبية والتخفيف عن المواطنين، سيساعدهم كثيرا.
ولكن الانصياع للمحاذير الحكومية، والتجاوب مع رغبات الحكومة بتقليص أحكام العفو العام، سيضعف النواب. من المؤكد، بحسب ماهو معلن حتى الآن، أن يتوسع النواب بالقانون،ولكن الأهم أن يكون هذا التوسع، بحسب الحاجة الشعبية، وأن يحقق فعلا تخفيفا حقيقيا من الأعباء الكثيرة التي ترهق كاهل الناس.
بغض النظر عن كل التحفظات التي يبديها البعض بخصوص العفو العام، ولكنه مطلب شعبي، ويتطلب من النواب بالدرجة الاولى الذين يؤكدون انحيازهم للهم الشعبي، أن يثبتوا ذلك، مهما كانت الاعتراضات والتحفظات الحكومية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock