منوعات

التوعية الصحية والتعقيم تقيان من الحمى المالطية

صحتنا مسؤوليتنا


عمّان-الغد- تحمل الحمى المالطية أسماء عدة منها: الحمى المتموجة، الحمى المالطية، حمى جبل طارق، حمى البحر الأبيض المتوسط..، كلها تصف ذلك المرض الذي يصيب الإنسان والحيوان معا، يسببه نوع من البكتيريا تسمى البروسيلا، يصيب الحيوانات بالإجهاض وأحيانا النفوق، ويصيب الإنسان بالحمى المتقطعة وغير المنتظمة، والتي ترتفع وتنخفض بشكل مفاجئ.


تحدث الإصابة بها طوال العام، وقد يعاني المصاب بها لمدة طويلة قد تصل إلى سنوات إذا لم يبادر بالعلاج.


وللتعرف أكثر على مرض الحمى المالطية؛ عن أسباب الإصابة به وطرق الوقاية والعلاج منه، تعالوا معنا في هذه الجولة عن داء البروسيلا أو الحمى المالطية.   


الحمى المالطية


مرض حيواني المصدر تسببه نوع من البكتيريا تسمى البروسيلا، ينتقل إلى الإنسان عن طريق أكثر الحيوانات المعرضة للإصابة به مثل الغنم والماعز والبقر والإبل والخنازير، وهذا النوع من البكتيريا يمكنه أن يعيش لفترة طويلة داخل الأنسجة المصابة والمجمدة، ويقضى عليه بواسطة الغلي أو البسترة أو التعريض لأشعة الشمس.


سبب الحمى المالطية وأنواعها


السبب المباشر للإصابة بهذا المرض هو بكتيريا البروسيلا والتي تصل أنواعها إلى ستة أنواع، لكن هناك أربعة أنواع منها تصيب الإنسان؛ تنتقل من البقر والماعز والخنازير والكلاب، وقد اكتشفت البروسيلا كذلك في القوارض وفئران الحقل والأرانب والخراف والجمال والإبل والغزلان، والأنواع الأربعة التي تصيب الإنسان هي:


1. بروسيلا الإجهاض، وهذا النوع يسبب الإجهاض عند البقر، ويكثر انتشارها في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية.


2. البروسيلا المالطية أو الغنمية، وهي النوع الأكثر مشاهدة وانتشارا، تنتقل عن طريق الماعز والخراف والجمال، كما تصيب الحيوانات البرية مثل الغزال والجاموس والخنازير البرية، وتنتشر كثيرا في دول حوض البحر المتوسط، ودول آسيا الوسطى، والهند، وأميركا الجنوبية.


3. البروسيلا الخنزيرية (بروسيلاسيوس)، وهي موجودة في الخنازير، وتنتشر غالبا في دول جنوب آسيا.


4. البروسيلا الكلبية، والتي تنتقل عن طريق الكلاب.


كيف تنتقل العدوى للإنسان؟


يصاب الإنسان بجرثومة الحمى المالطية عن طريق الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة أو شرب أو أكل منتجاتها المتلوثة ببكتيريا المرض، وبما أن الحيوانات المصابة بالمرض تتعرض لإجهاض متكرر، لذلك تخرج أجنة الحيوانات المصابة ومعها جرثومة البروسيلا مع السائل المحيط بالجنين، كما تخرج هذه الجرثومة مع بول وبراز الحيوانات المصابة كذلك.


تتواجد هذه الجرثومة في دم ولحوم الحيوانات، وتدخل جرثومة البورسيلا لجسم الإنسان عن طريق الجرح المفتوح أو نتيجة تلوث غشاء ملتحمة العين عند التعرض لإفرازات الحيوان المصاب عند ذبحه أو إجهاضه، ويمكن تلخيص أهم طرق انتقال العدوى:


• الجهاز الهضمي: تنتقل العدوى من الحيوان المصاب إلى الإنسان عند تناول الحليب أو أحد مشتقاته كاللبن أو الجبنة البيضاء الطرية أو الزبدة الطازجة الملوثة بجرثومة البروسيلا، كما ينتقل عن طريق تناول لحوم الحيوانات المصابة وغير المطهوة جيدا.


• الاتصال والتماس المباشر مع إفرزات أو فضلات الحيوانات المصابة من خلال عمليات الولادة أو الإجهاض أو الذبح أو بيع اللحوم؛ حيث تنتقل من خلال الجروح أو التشققات في الجلد.


• الجهاز التنفسي: تنتقل العدوى عند استنشاق الرذاذ الملوث بالبكتيريا من أماكن تواجد الحيوانات المصابة.


• التعامل المباشر مع الحيوانات: فالأشخاص الذي يتعاملون مع الماشية المريضة مثل الأطباء البيطريين والرعاة والمزارعين والعاملين في المسالخ والجزارين هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالحمى المالطية.


• الماء: فبما أن جرثومة البروسيلا قادرة على الحياة في الماء لمدة طويلة لذلك من المحتمل أن ينتقل المرض عن طريق الماء أيضا.


تشخيص داء البروسيلا


قد يكون من الصعب تشخيص داء البروسيلا بسبب تنوع الأعراض وتشابهها مع بعض الأمراض الأخرى كالرشح والزكام والإنفلونزا، لكن يسهم في تشخيص المرض وبشكل فعال: معرفة التاريخ المرضي للمصاب، مثل التعرض للحيوانات المصابة أو تناول منتجاتها أو التعامل معها، والتعرف على المعلومات الوبائية في المنطقة والفحص السريري للمريض.


ويلجأ الطبيب لإجراء التحاليل الطبية عندما يلاحظ نقصا في عدد الكريات البيضاء في الدم مع ازدياد نسبي في عدد الخلايا الليمفاوية، وازدياد سرعة ترسب الكريات الحمراء.


ويتم التشخيص النهائي بناء على ثبوت وجود بكتيريا البروسيلا في الدم عبر ثبوت نمو جرثومة البورسيلا في مزرعة الدم أو نخاع العظم أو السائل الزلالي للمفاصل، كما ويدل ارتفاع مؤشر الإميونوجلوبين ج، م (IgG ,IgM) على وجود المرض ومدى حداثة الإصابة بداء البروسيلا، ويستخدم هذا الفحص لتشخيص المرض بشكل أسرع، حيث تستغرق زراعة البكتيريا بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع.


أعراض البروسيلا


فترة الحضانة هي الفترة التي تسبق المرض، وتحديدا هي الفترة الممتدة بين التعرض للإصابة وحدوث الأعراض، ويبدأ المرض بعد مدة حضانة داء البروسيلا التي تتراوح من خمسة أيام إلى عدة أشهر، ثم تظهر الأعراض الشبيهة بأعراض الإنفلونزا، والتي تظهر كالتالي:


• حمى شديدة متأرجحة ترتفع وتنخفض.


• الصداع الشديد.


• العرق الليلي الشديد المبلل للثياب.


• فقدان الشهية ونقصان الوزن.


• ألم بالمفاصل والعضلات.


• ألم أسفل الظهر.


• الشعور بالإرهاق والخمول والتعب.


• تضخم الكبد والطحال والعقد اللمفاوية في الإبط والعنق (عند تقدم المرض وإهمال العلاج).


• ألم وتورم في الخصيتين.


مضاعفات الحمى المالطية


للحمى المالطية مضاعفات كثيرة تختلف من شخص لآخر، وتحدث نتيجة لعدم تشخيص المرض مبكرا، أو بسبب العلاج المتأخر، أو بسبب حصول انتكاسة بعد الشفاء، وهنا تكمن أهمية التشخيص المبكر لتفادي المضاعفات، والتي يمكن أن تصيب بعض أجزاء الجسم مثل:


• التهاب الدماغ، وخاصة حدوث التهاب السحايا أو الحمى الشوكية، أو التهاب الأعصاب.


• التهاب الجهاز التناسلي.


• التهاب العظام والمفاصل المزمن.


• التهاب صمامات القلب.


• التهاب الرئتين.


• التهاب الكبد وتضخمه.


• التهاب النخاع الشوكي والفقرات مسببا الشلل.


• التهاب المسالك البولية.


الوقاية من الحمى المالطية


درهم وقاية خير من قنطار علاج، حكمة يجب الأخذ بها لمنع الإصابة بهذا الداء، ومنع العامل المسبب للمرض من الوصول للإنسان، ويمكن حصر خطوات الوقاية بما يلي:


• التأكد من خلو الماشية من الحمى المالطية وإعطاء الماشية الضرورية والتبليغ عن وجود أي دلائل مرضية فيها.


• غلي الحليب جيدا قبل تناوله؛ أو قبل استعماله في تصنيع منتجات الألبان.


• عدم شرب الحليب أو اللبن إلا إذا كان مغليا ومعقما جيدا.


• الفحص الدوري للحيوانات، وعزل المصاب منها وعلاجه أو التخلص منه، وتبليغ وزارة الصحة عن أية حالة إصابة بالحمى المالطية.


• ارتداء النظارات والقفازات والكمامات وحماية الجلد، وذلك أهم ما يكون بالنسبة للعاملين في المسالخ والمختبرات والأطباء البيطريين.


• غسل وتطهير الملابس والأيدي والأدوات جيدا بعد ملامسة الحيوانات.


• الاهتمام بالنظافة العامة في المسالخ والحظائر.


• تجنب أكل اللحم أو الكبد النيئ وطبخ اللحوم بشكل جيد.


• علاج الكلاب المصابة بالمرض، وعلى الرغم من أن انتقال داء البروسيلا من الكلاب للإنسان نادر، لكنه يشكل خطورة للأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة مثل مرضى الإيدز.


• نشر الوعي الصحي بأساليب الوقاية وطرق العلاج.


علاج الحمى المالطية


يبدأ العلاج عقب تشخيص المرض مباشرة، وتتراوح فترة العلاج من 4-6 أسابيع فأكثر؛ وذلك حسب الحالة الصحية للمصاب، ففي الحالات المزمنة وفي حال وجود مضاعفات مثل إصابة المخ أو القلب يحتاج المريض للعلاج مدة تتراوح من 3 – 6 أشهر، وذلك بناء على نتائج التحاليل المخبرية وحسب استجابة المريض للعلاج. 


وبعد الشفاء يجب مراجعة الطبيب بشكل منتظم لمدة سنة؛ للتأكد من خلو الجسم من الجرثومة بإجراء الفحص المخبري، ولإجراء تحليل للأجسام المضادة بعد ثلاثة أشهر؛ للتأكد من عودة الأجسام المضادة لوضعها الطبيعي.


ويبدأ العلاج بالمضادات الحيوية المختصة في القضاء على الجرثومة، والمسكنات لتخفيف الألم في الحالات الحادة مع الراحة في السرير خلال فترة الحمى، وأشهر المضادات الحيوية المستعملة: الدوكسي سايكلين بإضافة حقن الاستربتوميسين يوميا لمدة ثلاثة أسابيع عند إصابة العمود الفقري أو المفاصل بالمرض، ودواء الدوكسي سايكلين كالسابق مع الريفامبيسين، وهناك علاج خاص بالأطفال والسيدات الحوامل.


وختاما يبقى التشخيص المبكر لهذا المرض واتباع نصائح الطبيب في أخذ العلاج المناسب، وعدم إيقاف الدواء إلا بأمر الطبيب من أهم خطوات علاج الحمى المالطية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock