آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

التوليفة القيادية الجديدة “لحماس”.. انتهاج لسياسة التوازن

نادية سعد الدين

عمان- يؤشر إعادة انتخاب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي لحركة “حماس” وصالح العاروري نائباً له، لدورة تنظيمية ثانية تستمر حتى العام 2025، إلى انتهاج الحركة لسياسة معتدلة ومتوازنة داخليا وخارجيا، قد لا تسعفها كثيرا في مواجهة التحديات الوازنة المُتوقعة للمرحلة المقبلة.
وأصدرت حركة “حماس”، أمس، رسميا بيانا للجنة الانتخابات المركزية بها تؤكد فيه الانتهاء من مراحل العملية الانتخابية الداخلية للحركة في جميع الأقاليم، بانتخاب وتشكيل المكتب السياسي برئاسة هنية ونائبه العاروري، من دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل بشأن تركيبة المكتب السياسي.
وأفادت “حماس” أن انتخاباتها الداخلية شارك فيها “عشرات الآلاف في جو من الأخوة والالتزام والتنافس الشريف وفق النظم واللوائح المقرة في الحركة، في إنجاز شوري ديمقراطي كبير”، وفق ما ورد بالبيان.
ويمثل انتخاب هنية رئيسا للمكتب السياسي لحماس لدورة ثانية تستمر حتى العام 2025، بعدما انتخب لأول مرة منتصف العام 2017، آخر مراحل الانتخابات الداخلية للحركة التي بدأت في شباط (فبراير) الماضي، في أقاليمها الثلاثة (غزة والضفة والخارج)، وأسفرت عن انتخاب خالد مشعل رئيسا لإقليم الخارج، والعاروري رئيساً لإقليم الضفة الغربية، ويحيى السنوار رئيسا للحركة في غزة.
وتوحي التوليفة القيادية “لحماس” بديمومة سياسة الاعتدال والتوازن التي تحرص الحركة على انتهاجها في التعاطي مع القضايا الداخلية والخارجية، من دون أن تؤثر في جوهر مبدأ المقاومة الذي تستله الحركة ديدناً ثابتاً ضدّ الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق أهداف التحرير وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة.
وقد تبرز سياسة التوازن بشكل جلي في علاقات الحركة إقليمياً ودولياً، بعدما شهدت السنوات الأخيرة توترا حادا حد مغادرة ساحات مؤثرة، حيث قد تتحسن العلاقة إلى حد كبير مع دول إقليمية تقليدية، ودول غربية كانت عصية أمامها، مقابل استمرار مسارها مع روسيا، وبقاء حالها مع الولايات المتحدة الأميركية دونما تغيير مرجح.
غير أن ثمة تحديات وازنة ستواجه “حماس” في المرحلة المقبلة، يقع في مقدمتها مصير المصالحة الفلسطينية المتعثر حد التعطل، وتكرس الانقسام بين غزة والضفة الغربية، وجمود عملية إعادة إعمار غزة وسط نُذر حرب إسرائيلية جديدة تلوح في أفق فضاء القطاع المُحاصر.
“شلل” في القطاع حد نذر الانفجار
إذ يبدو أن احتمال اندلاع حرب إسرائيلية جديدة ضد غزة غير مستبعد، في ظل توعد المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشن عدوان أكثر وقعا على القطاع من سابقه، وسط تهدئة هشة قابلة للاختراق في أية لحظة بعد شهرين من التوصل إليها بين الاحتلال و”حماس” عبر الوسيط المصري.
وتتراكم أسباب تفجر الأوضاع في غزة إزاء القيود الإسرائيلية الصارمة على دخول البضائع ومواد البناء التي تساعد على الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان، مما يُفاقم من وطأة الركود الاقتصادي غير المحمود الذي أدى لارتفاع نسبة البطالة إلى 75 %، مثلما جعل من عملية إعادة الإعمار مستحيلة.
ولعل قضية الإعمار وسوط الحرب المسلط دوما على القطاع يشكلان أحد أبرز التحديات التي تواجه “حماس”، فبالرغم من الجهود المصرية الحثيثة لوضح حد للقتل والدمار الإسرائيلي، غير أن سلطات الاحتلال ما تزال تصر على ربط إعادة الإعمار بإطلاق سراح أربعة أسرى إسرائيليين محتجزين لدى “حماس”، وهو الأمر الذي ترفضه الحركة مطلقا.
وأثرت القيود الإسرائيلية الصارمة سلبا على جميع مناحي الحياة في القطاع المُحاصر، حيث تمنع سلطات الاحتلال استيراد المواد الخام ومواد البناء والأجهزة والمعدات الكهربائية والمعدات المعدنية والبلاستيكية إلى غزة، وتسمح بخروج كميات محدودة من المحاصيل الزراعية والأسماك من القطاع.
وقد ألقت القيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع المُحاصر إسرائيلياً، بظلالها القاتمة على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية في غزة، بما تسبب في فقدان آلاف العاملين لمصادر رزقهم في الفترة الأخيرة، بسبب تدمير الاحتلال للمنشآت التجارية والصناعية وتوقف الإنتاج نتيجة الحصار والقيود الصارمة.
وليس متوقعا أن يتم ترميم ندوب الحرب قريباً، حيث قدّرت اللجنة الحكومية العليا لإعادة الإعمار في غزة قيمة الخسائر والأضرار الناجمة عن الحرب الإسرائيلية، التي وقعت في أيار (مايو) الماضي، بحوالي 479 مليون دولار، بإسثناء تكلفة الركود الاقتصادي الناجم عن ضعف الحركة التجارية والقوة الشرائية للمواطنين.
وطبقا لأرقام اللجنة؛ فقد دمرت الحرب الإسرائيلية حوالي 1800 وحدة سكنية، وألحقت أضراراً جزئية بحوالي 16800 وحدة سكنية، منها خمسة أبراج و74 منشأة عامة وحكومية و66 مدرسة وثلاثة مساجد، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات الكهرباء والصرف الصحي.
ولربما شكلت قيود الاحتلال على القطاع وسيلة إسرائيلية ضاغطة بصورة متعمدة على “حماس” لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأربعة لديها، في ظل تجنب كلا الطرفين المواجهة العسكرية واسعة النطاق والتي ستقود إلى نتائج غير محمودة بالنسبة إليهما، فضلاً عن خشية الحكومة الإسرائيلية، برئاسة “نفتالي بينيت”، على تأثيرها في مصيرها الهش القابل للإنهيار.
غير أن انغلاق آفاق الانفراجة القريبة، في ظل تعنت الاحتلال مقابل رفض “حماس” والفصائل الفلسطينية الضغوط الإسرائيلية، قد يؤدي في ظل “الشلل” القائم بالقطاع إلى توفير البيئة المواتية لمواجهة جديدة بين الجانبين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock