أفكار ومواقف

“التيار الوطني”.. أين التغيير؟

حزب التيار الوطني هو واحد من بين عدد قليل من الأحزاب السياسية الأردنية التي تحمل مواصفات الحزب المنصوص عليها في القانون؛ هيئات وقواعد تنظيمية، وبرنامج سياسي شامل، وخبرة في العمل العام.
وعلى مستوى “الوسط”، ربما يكون الحزب الوحيد، إذا ما قورن بالمتوفر من اليافطات الحزبية.
لكن مثل غيره من الأحزاب، يفوّت “التيار الوطني” على نفسه فرصة التغيير، ويتشبث بالخيارات القديمة.
انتهى منذ أيام الموسم الانتخابي للحزب. وفي كلمته خلال اجتماع المجلس المركزي للحزب، قال رئيسه النائب عبدالهادي المجالي، إن “الحزب يشهد انطلاقة جديدة منذ المؤتمر العام، تقوم فلسفتها على التغيير، ورفد القيادات بدماء جديدة”.
غير أن الواقع يجافي هذا القول؛ فالمؤتمر العام اختار المجالي رئيسا للحزب من جديد، والمجلس المركزي عاد واختار الوزير والنائب السابق صالح ارشيدات أمينا عاما للحزب مرة أخرى.
أي تغيير وأي دماء جديدة في إعادة انتخاب نفس الوجوه، لأهم موقعين قياديين في الحزب؟!
للمجالي فضل كبير على حزب التيار الوطني؛ فهو مؤسسه و”راعي” مسيرته. وارشيدات رفيق المجالي منذ عهد التأسيس، وقد كافحا معا لإبقاء “التيار الوطني” واقفا على قدميه. لكن الرجلين قدما كل ما عندهما، وفي ظل قيادتيهما خسر الحزب في الانتخابات النيابية الأخيرة. صحيح أن قيادة الحزب لا تعترف بالخسارة، وتدّعي بوجود مؤامرة على الحزب. لكن الأمور بنتائجها؛ الحزب خسر، ويتعين على قيادته التنحي، وإفساح المجال أمام وجوه جديدة لتولي القيادة.
أعلم أن الرجلين؛ المجالي وارشيدات، ربما لا يكونان متحمسين للعودة إلى موقع القيادة، وأن ضغوطا قد مورست عليهما للاستمرار. هذا شيء متوقع؛ فالخوف من التغيير متجذر في القواعد أيضا، وكان على المجالي وارشيدات أن يواجهاه بشجاعة، ويتمسكا بشعار التغيير، كي تتعلم قيادات الصف الثاني في الحزب تحمل المسؤولية، وعدم الاتكاء على جيل المؤسسين.
إن استمرار نفس الوجوده القديمة، يكرس ارتباط الأحزاب بالأشخاص. وليس مستغربا والحال هكذا، أن يتردد، وعلى نطاق واسع، القول “حزب عبدالهادي المجالي”.
لا يكفي تغيير نصف أعضاء القيادة للقول إن دماء جديدة ضخت في الحزب؛ أي حزب. حيوية الأحزاب تقاس بقدرتها على صناعة الرموز. البرامج وحدها لا تحقق التغيير، وتحتاج دائما لوجوه جديدة تضفي لمسة على الأداء. والفرق في الأداء يصنعه الأشخاص، لا الأوراق المكتوبة.
أي محاولة لبناء حزب وسطي في الأردن لن تنجح، إذا ما تجاهلت حزب التيار الوطني؛ فهو عمود الاتجاه الوسطي في الأردن، ومعظم الأحزاب الوسطية القائمة حاليا، هي محصلة انشقاقات “التيار الوطني”. وفي الغالب لم تفلح في منافسته، وتحولت إلى مجرد دكاكين.
لكن” التيار الوطني” سيتحول هو الآخر إلى دكانة صغيرة، إذا ما استمر على هذا المنوال. كان عليهم في قيادة الحزب أن يجازفوا بالتغيير، وأن يدفعوا بوجوه جديدة إلى المواقع الأولى؛ فمهما كانت النتائج، فإنها تبقى أفضل من الوضع القائم حاليا.
المجالي وارشيدات يستحقان من أعضاء الحزب حفل تكريم مهيبا، ومن ثم يعودان خطوات إلى الخلف، ليمنحا الدماء الجديدة فرصة التدفق في عروق “التيار”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وسائل التواصل
    استاذ فهد، نضيف على ما قلته، اين الحزب من وسائل التواصل الاجتماعي لشرح برامجه و اهدافه للشباب؟ ماذا يميز هذا الحزب عن اي حزب اسلامي او قومي او لبرالي او يساري في الاردن؟ هل سمع الحزب بالانترنت؟

  2. اهداف ، وسياسات حزبية دعائية ، غير واقعية.
    ان كافة الأحزاب بشكل عام ، سواء عربية ، او اجنبية ، لا تمثل نبض الشارع بصورة حقيقية ، او واقعية ، ولا تمثل كذلك طبقات الشعب التي تنتمي له تلك الأحزاب ، بصورة ديمقراطية ، حقيقية ، او واقعية.
    اذ لا بد من وجود اهداف ، وسياسات مبطنة من الكذب ، والخداع ، والتضليل لكل حزب ، اكثر من كونها ظاهرة ، والتي قد يتم توظيفها من اجل خدمة اغراض ، ومصالح شخصية ، او خاصة ، او خدمة اجندات دولية ، او اقليمية ، او حكومية ، ترتبط بسياسات الحكومة ، او الدولة التي ينتمي لها اي حزب من الأحزاب ، ضمن سياسات ، واهداف ذلك الحزب ، حتى يتمكن ذلك الحزب من الوقوف ، والاستمرار في العمل ، وعلى حساب كثير من مصالح الطبقة التي يمثلها ذلك الحزب ، قبل ان يكون ذلك على حساب بقية طبقات الشعب.
    والسبب في عدم اخلاص اي حزب في خدمة مصالح الشارع ، او مصالح الشعب ، وبصورة حقيقية ، او واقعية ، والتي قد لا تثير ادنى درجة من الشك ، يعود الى ان قادة اي حزب من الاحزاب لا تمثل في الواقع ، والحقيقة ، سوى مجموعة من النخب ، التي تلهث وراء خدمة مصالحها الشخصية ، او الخاصة ، او خدمة اجندات دولية ، او اقليمية ، او خدمة سياسات حكومية معينة ، وذلك من خلال استمرار لهث تلك النخب وراء تأسيس اي حزب من الأحزاب ، والتي لا تمثل في الواقع خدمة مصالح الشارع ، او مصالح الشعب بصورة حقيقية ، من خلال بواطن سياسات ، واهداف اي حزب من تلك الأحزاب ، اكثر من ظواهر ، وما يطفو على السطح من سياسات ، واهداف ذلك الحزب.
    هذا في حال وجود ، او نجاح حزب واحد على الساحة ، والذي قد يضطر ذلك الحزب الى احتكار ، وفرض كثير من القوانين ، والسياسات التي قد تخدم مصالح شخصية ، او خاصة ، او خدمة اجندات دولية ، او اقليمية ، او خدمة سياسات حكومية معينة ، اكثر من خدمة مصالح الشعب.
    وتجربة الأحزاب العربية خلال عشرات السنين الماضية تثبت بلا شك صحة ، وواقع هذه الحقيقة ، وتثبت كذلك فشل ، وعدم نجاح غالبية الأحزاب العربية بمختلف اطيافها ، والوانها ، وسياساتها ، واهدافها في خدمة مصالح الشعوب العربية ، سواء على المستوى الدولي ، او الاقليمي ، او القومي ، او القطري.
    وكيف سيكون الأمر مع وجود اكثر من حزب ، ووجود تنافس في سياسات ، واهداف تلك الأحزاب التي تتنافس ، وتتصارع من اجل خدمة مصالح خارجية ، اكثر من تنافس تلك الأحزاب على الساحة الدولية ، والاقليمية ، والقومية ، والقطرية ، لخدمة مصالح الشعب الذي قد ينتمي له هذا الحزب ، او ذاك.

  3. القياده
    سيدي…هكذا نحن العرب نحب القيادة منذ الصغر فالطفل في المدرسه
    يعمل المستحيل حتى يكون (عريف) للصف ويبقى في هذا المنصب للصفوف العليا وكبارنا كذلك الامر لا يتركون مناصبهم حتى يأتيهم اليقين

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock