آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

“الثانوية العامة” بغزة.. أحلام في مهب عواصف الاقتصاد

غزة- يتخوف آلاف من الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة، من الحاصلين على معدلات عالية أو “درجة التفوق”، في شهادة الثانوية العامة، من عدم القدرة على استكمال دراساتهم الجامعية، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

بعض هؤلاء، أعربوا في حوارات مع “الأناضول”، عن إحباطهم لعدم تمكّنهم من تحقيق أحلام الطفولة، ودراسة التخصص الذي يرغبون فيه، بسبب ارتفاع تكلفة الدراسة، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب لعائلاتهم.

أما البعض الآخر، يشكو من انعدام كامل لقدرة عائلته على حجز مقعد دراسي له في الجامعة، الأمر الذي يحول دون استكمال الدراسة وتحقيق الطموح.

وبلغ عدد الطلبة الناجحين في الثانوية العامة في أراضي السلطة الفلسطينية، وفق وزارة التربية والتعليم، حوالي 55 ألف و302 طالبا، من أصل 77 ألف و539 طالبا تقدموا لهذه المرحلة، بنسبة بلغت نحو 71.32 بالمئة.

وبفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ نحو 14 عاما، يعاني القطاع الذي يعيش فيه أكثر من مليوني شخص أوضاعا اقتصادية متردية للغاية.

ومع بداية عام 2020 ارتفع مؤشرا الفقر والبطالة إلى 52 بالمئة، و50 بالمئة، على التوالي.

** تخوفات وآمال

الطالبة، شروق حرارة، الحاصلة على معدل 98 بالمئة في شهادة الثانوية العامة، واحدة من هؤلاء الذين يتخوفون على مستقبلهم الدراسيّ.

تقول للأناضول: “منذ الطفولة كنت أحلم بدراسة الطب البشري، لكن تردي الظروف الاقتصادية، وارتفاع تكلفة الدراسة في هذا التخصص، يهدد تحقيق حلمي”.

وأوضحت الطالبة أنها “تبحث عن منحة دراسية حكومية أو أهلية تساعدها في دراسة الطب، وتحقيق حلمها”.

وتستكمل قائلة:” حجزت مقعدا في كلية الطب في إحدى الجامعات بغزة، وحصلت على القبول، لكن أنتظر توفير منحة مالية تغطي التكاليف الدراسية التي تقدر بنحو 2000 دولار، للفصل الأول”.

ويواجه الطالب أحمد أبو طير، الحاصل على معدل 96.7 بالمئة، ذات تخوفات “حرارة”، حيث يقف الوضع الاقتصادي السيء، حاجزا أمام تحقيق طموحه في دراسة تخصص الطب.

يقول للأناضول: “خلال مرحلة الثانوية العامة، واجهت بشكل يومي عقبات كثيرة بسبب سوء الأوضاع المعيشية، حيث وفّر والدي، وبصعوبة، شبكة إنارة ذات ضوء ضعيف، بديلة عن الكهرباء، بالكاد كانت تساعدني في دراستي”.

وأضاف: “هذا التخصص يحتاج خلال فترة الدراسة إلى نحو 35 ألف دولار، وأعرف أن عائلتي لا تتمكن من توفير ذلك المبلغ، أو جزء صغير منه، كنت أجتهد وأعوّل على المنح الحكومية أو غيرها”.

** منح دراسية

أخيرا، نجحت الطالبة سمر سالم، الحاصلة على معدل 99.3 بالمئة، في تحقيق حلمها بدارسة “الطب”، بعد حصولها على منحة، تغطي فترة دراستها كاملة، من إحدى المؤسسات الخيرية العربية.

وتقول للأناضول: “منذ إعلان نتائج الثانوية العامة، وحصولي على هذا المعدل المرتفع، نعيش أنا وعائلتي بحالة من الأرق، حول كيفية تأمين مبلغ مالي كبير، يغطي الفصول الدراسية، ونحن بالكاد نستطيع تأمين احتياجات الحياة العادية”.

وبنبرة فرحة، قالت إن اتصالا من إحدى المؤسسات الخيرية العربية، أبلغها بكفالتها خلال سنوات دراستها الجامعية، ما أعاد إلينا حالة الطمأنينة والاستقرار.

تأمل سالم، أن يحظى نظراؤها بمنح مالية تغطي الفترة الدراسية الجامعية، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، التي يعاني منها سكان القطاع.

** العام الأسوأ

حذّرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية (غير حكومية)، من أن يكون عام 2020، الأسوأ على مستوى أعداد الملتحقين في التخصصات الجامعية.

وتوقّع إبراهيم الغندور منسق الحملة، في حديث للأناضول، أن يشهد أعداد الملتحقين في الجامعات، لهذا العام، انخفاضا مقارنة بالأعوام السابقة.

وأوضح أن الطالب يواجه عدة تحديات، “أبرزها الواقع الاقتصادي الصعب، الذي أفرزه استمرار الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 14 عاما على التوالي، وتداعيات أزمة كورونا والتي تسببت بفقدان الآلاف لفرص عملهم، إلى جانب أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية”.

وبناء على تلك التحديات، فإن العائلات في غزة باتت غير قادرة على دفع الرسوم الجامعية، لأبنائها، في ظل ارتفاع تلك التكاليف.

وقال الغندور إن “استمرار الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية، قد تهدد مستقبل الطلبة”.

كما تقف مشكلة ارتفاع الرسوم الجامعية، عائقا أمام تحقيق أحلام الطلبة، حيث تضطرهم إلى تسجيل تخصصات، ذات تكلفة مادية أقل، على حدّ قوله.

وتابع الغندور: “في أحسن الأحوال غالبا، إن استطاع الطالب الالتحاق بالجامعة، فإنه يتوجه للتسجيل في تخصصات غير التخصصات التي كان يحلم بها، بسبب تكلفتها الأقل”.

ومن جانب آخر، حذّر من تداعيات أزمة كورونا العالمية، على توفير المنح الدراسية، للطلبة الفلسطينيين، في الجامعات خارج قطاع غزة.

وقال في ذلك الصدد: “بالتزامن مع هذه الأزمة العالمية، وإغلاق الجامعات في الدول، وإغلاق المطارات والحدود، فإن هذا الأمر يؤثر على المنح للدراسة في الخارج”.

** تقديرات رسمية

وقال أيمن اليازوري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي لوزارة التربية والتعليم العالي بغزة، إن المتوسط السنوي لأعداد خريجي الثانوية العامة، الذين يتمكّنون من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، يزيد عن 82 بالمئة.

وأضاف، لوكالة الأناضول، إن الوضع الاقتصادي الصعب من أبرز المعوقات التي تحول دون تسجيل بقية الطلبة في الجامعات والكليات، أو تعيق الطلبة المسجّلين عن دفع الرسوم الدراسية بشكل كلّي أو جزئي.

وبيّن اليازوري أن بعض عائلات الطلبة تجتهد لتوفير القسط الدراسي للفصل الجامعي الأول، لكنّها تعجز عن مواصلة تسديد هذه الرسوم، ما يدفع الطلبة في الفصول اللاحقة للاعتذار أو تأجيل الدراسة لفترة معينة.

ويوجد في القطاع، أكثر من 26 مؤسسة تعليم عالي، تقدّم ما يزيد عن 700 برنامجا مُجازا من الوزارة، لشهادات الدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه.

وعن توفير المنح الدراسية لخريجي الثانوية العامة، أوضح اليازوري أنها تتنوع ما بين حكومية، وخارجية سواء عربية أو أجنبية.

وخلال العام والنصف الماضييْن، استفاد من المنح الداخلية نحو 900 طالب وطالبة، وفق اليازوري.

وذكر أن عدد المستفيدين من المنح الخارجية وصل في ذات الفترة إلى 1065 طالبا وطالبة، بواقع 740 لشهادة البكالوريوس، و160 لدرجة الماجستير، و165 للدكتوراه.-(الأناضول)

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock