صحافة عبرية

الثنائي الغريب

يوئيل ماركوس: هآرتس


مسرحية نيل سايمون “الثنائي الغريب” عرضت في البداية بنجاح في برودوي، بعد ذلك كمسلسل بث لسنوات عديدة في التلفزيون. موضوع المسرحية هو رجلان – أحدهما أفندي، عازف بيانو، يلبس بأناقة، والآخر مهمل لا يطاق. هذه التناقضات كانت مضحكة ولكنهما تدبرا نفسيهما معا على نحو جيد جدا في شقتهما المشتركة. لماذا تذكرت هذه المسرحية؟ لأنه في أسبوع واحد لعب الثنائي عندنا في الساحة الدولية. بينما يقول الرئيس الفرنسي ساركوزي لبيريز إنه مل نتنياهو، استقبل إيهود باراك بعطف واحترام في واشنطن. باراك حظي للمرة الثانية بالاحترام، حيث إنه خلال حديثه مع مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض دخل الرئيس “ليقول سلاما”. هذه فرصة ممتازة لالتقاط صورة جماعية من جهة، ومن جهة أخرى إعراب عن ثقة شخصية من الرئيس بالوزير الإسرائيلي.


هل تفجر بيبي حسدا؟ ليس مؤكدا. العكس هو الصحيح. باراك سافر إلى الولايات المتحدة بتكليف من بيبي، ليس فقط للحديث عن مشاكل إسرائيل الأمنية، بل لفحص الطرق لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين. باراك يعطي تسويغا يساريا مزعوما لحزب بيبي.


باراك هو قصة بحد ذاته، لسياسي مبتدئ وصل إلى الحكم ليس بمعونة حزبه – إذ انتخب في الفترة التي كان فيها انتخاب مباشر لرئاسة الوزراء. ولم يتصبب عرقا كي يتسلق على سلم الحزب. لقد نزل على الحزب بالمظلة.. من فوق. حتى الآن هو لا يفهم جوهر الحزب في ساحة الحكم. من هنا، فإنه وزير حرب جيد، ولكنه رئيس حزب سيئ. “الحزب يدار كالقسم المغلق في مستشفى”، يقول النائب داني بن سيمون، “باراك هو عمليا وزير خارجية بيبي إلى أميركا. يوجد بينهما تفاهم سري، سيقرر مصيرنا. لم نحظ بأن نسمع على لسانه إلى أين وجهته. هو ببساطة لا يهتم بنا”. باراك لا يبدو كممثل لكتلته أو ناطق بلسانها. الكرسي الجلدي المبطن في مكتبه الفاخر هو سنده السياسي الأساس. أحد لن يزيحه من هناك. وهو لا يعمل على تفكيك الحكومة كي لا يبقى بمقعدين في الكنيست. ولكن وزنه في الحكومة أكثر أهمية بلا قياس من قوته الحزبية. وهو يمنح بيبي شرعية في الوسط وفي اليسار ولدى أصحاب المال. وقد جلب له ساكني الأبراج ووسائل الإعلام. باراك سيطر على الأذن اليمنى لبيبي. وهناك يغذيه بالمخاوف، وعلى الفور ينتقل إلى الأذن اليسرى ويقول له: لا تقلق، أنا هنا، أنا خلفك. باراك يعطيه الجيش، الذي يقدره الأميركيون والأوروبيون. حقيقة أن حزبه ينازع الحياة لا تقض مضاجعه. ب و ب يمنحان بعضهما الحياة السياسية. وهما يتشاركان في كراهيتهما لكاديما وامتناعهما عن إشراكه في الحكومة، ويشتركان في المصلحة لإبقاء شاس في الحكومة. فبعد كل شيء، شاس هي التي ساهمت في ألا تصل تسيبي ليفني إلى رئاسة الوزراء من دون انتخابات.


لإيهود وبيبي قاسم مشترك سواء في الفضائل أم في النواقص لخريجي الوحدة الخاصة “سييرت متكال”. كلاهما من مواليد البلاد، وكلاهما رجلا تسويق فائقان، وكلاهما انتخبا كنيزكين سياسيين في رئاسة حزبيهما، وكلاهما فشلا ذريعا وأقصيا بقوة، وكلاهما تركا الحياة السياسية كي يعودا إليها في يوم من الأيام. بيبي أبقى وراءه شارعا يؤيده أما إيهود فلا. التوأمان السياميان حصلا على فرصة ثانية في حزبيهما، وكلاهما لم يحققاها بعد. ضرب حظهما، والطبخة التي في القدر توشك على النضج في حراستهما. حيال سباعية سياسية غريبة، وزير خارجية شاذ، نائب وزير خارجية يشعل الحرائق – باراك يمنح أمنا لبيبي، وبيبي يمنح إسنادا لباراك ضد حزبه. بيبي يحتاج إلى شيء ما يعطي أملا للفلسطينيين. وباراك اقترح في حينه على عرفات في كامب ديفيد عالما بأكمله، بما في ذلك تسوية في القدس. وهي خطة كان كلينتون مقتنعا بأنها ستحظى بالقبول. وبدلا من ذلك تلقينا الانتفاضة الثانية. عرفات أوضح بأن زعيما مؤسسا لحركة وطنية لا يمكنه أن يسجل في التاريخ باعتباره متنازلا عن قسم من فلسطين. أبو مازن يقول أمورا مشابهة.


حتى انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني (نوفمبر) لا يمكن لأوباما أن يسمح لنفسه بالوصول إلى شرخ مع إسرائيل. 80 في المائة من اليهود يصوتون لمصلحة الديمقراطيين. يهود نيويورك، كاليفورنيا وفلوريدا وحدهم يساهمون بـ 40 في المائة من نفقات الانتخابات. ويجري الآن صراع خفي بين بيبي وأوباما، متى سيقول يهود أميركا لأوباما الضاغط: هذا يكفي. مع كل الاستخفاف الخفي لليسرويين عندنا، ليس للبنتاغون مصلحة في إضعاف إسرائيل. السخافة هي أن الحكومة الأكثر انتفاخا في إسرائيل يتحكم بها رجلان. وكلاهما يطبخان الآن سرا مع الإدارة صيغة تسمح باستئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية.


نتنياهو وباراك المتعلقان ببعضهما يعرفان بأنه حان الوقت للعمل وإلا فإنهما سيكونان معلقين الواحد إلى جانب الآخر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock