السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

الجامعات الأردنية .. أزمة الاعتماد تفتح آفاق حتمية البحث عن علاج لمداوة جروحنا

تيسير النعيمات

عمان– يفتح قرارا الكويت وقطر، تقليصهما عدد الجامعات الأردنية المعتمدة لديهما، الباب أمام حتمية البحث عن علاج لمداوة الجروح التي تعاني منها الصروح التعليمية التي تزخر بها المملكة نتيجة خلل ظاهر وأخطاء ترتكب لدى جامعات أردنية.
وفيما سارع الأردنيون إلى جلد الذات وانتقاد أداء هذه الجامعات محملينها والقائمين عليها ما وصلت إليه من حال، يتجه مجلس التعليم العالي؛ لإعادة النظر في استثناءات تمنح للطلبة المبتعثين، مثل قبولهم بمعدلات في حدودها الدنيا، وبأقل مما يتاح قبوله للطلبة الأردنيين.
كما أنه يتوقع أن يحظر مجلس النواب في دورته الاستثنائية، عن طريق مشروع قانون معدل لقانون الجامعات، عقد أي محاضرات خارج الحرم الجامعي، او في نطاق فصول مكثفة، وهذان الأمران كانا من الأسباب التي رجحت في قراري الكويت وقطر.
أمام هذه المعطيات، يمكننا النظر الى الاردن كما الكويت وقطر ودول عديدة في العالم؛ يعتمدون سنويا على دراسة واقع جامعاتهم المعتمدة والمعترف بها، بل ان وزارة التعليم العالي الاردنية، رفضت الاعتراف بجامعات، تدرس في إطار صفوف مجمعة للطلبة الاردنيين، مطالبة بتوزيعهم على الصفوف.
ويعترف المعنيون بالتعليم العالي، أن من حق اي دولة تحديد جامعاتها المعتمدة، بمعنى، أنه كما نمنح الحق لأنفسنا باعتماد جامعات معينة، فعلينا احترام حق الآخرين باستخدامه معنا ومع غيرنا، برغم مما يمكن تسجيله من ملاحظات على قراري البلدين، اذ لم تقم وفودهما المرسلة من وزارتي التعليم الكويتية والقطرية، بزيارة الجامعات الاردنية الـ22، اذ يفاجأ العارف بغياب جامعة ذات سوية رفيعة كالجامعة الالمانية الاردنية، والمعروفة بنوعية خريجيها العالية، عن قائمتي الجامعات المعتمدة لدى البلدين.
قطر التي خفضت عدد الجامعات الاردنية المعتمدة لديها من 7 جامعات الى 6؛ وفق تصريحات صحفية لملحقها الثقافي في الاردن حمد بن عبد الله الشريف؛ مستثنية جامعة مؤتة فقط، التي يتكدس طلبتها المبتعثون فيها، بررت قرارها بأنها تريد توزيع مبتعثيها من الطلبة على عدد اكبر من الجامعات، وفتحت الباب لمن يرغب منهم للالتحاق بأي جامعة خارج القائمة، شرط حصوله على موافقة مسبقة من وزارة التعليم العالي.
بينما خفضت الكويت؛ الجامعات المعتمدة من 20 الى 5؛ وفقا للتخصصات التي يرغبون بتوجيه طلبتهم اليها، والجامعات التي تعتمد التعليم التقليدي.
الجامعات الاردنية التي يجلس على مقاعدها نحو 42 الف طالب من 105 دول؛ عليها ان تعلم بان المنافسة تزداد؛ فمعظم دول الخليج العربي، توسعت بإنشاء الجامعات، كما انها تعاني ايضا من تخصصات مشبعة وراكدة مثلنا.
هنا، يضعنا المعنيون بالتعليم العالي من خبراء وعاملين في القطاع نفسه، أمام حقيقة أن للدول حق اختيار الجامعات الخارجية المعتمدة لديها، وفي الوقت نفسه، من حقنا معرفة اسباب وقف اعتماد جامعات لنا لدى هذه الدول، وبالتالي؛ يعني هذا أن علينا ايجاد حلول أيضا، لكي لا يتفاقم وقف اعتماد جامعاتنا خارجيا.
هذه المسؤولية، تقع على كاهل الجامعات نفسها، ومن ثم على مجلس التعليم العالي الذي يختار رؤساء الجامعات، ويضع الأسس والسياسات العامة، بانتظار تعديل آلية الاختيار للقيادات الأكاديمية ونظام المساءلة فيها.
يرى الخبراء أنه يجب أن لا ننسى أننا الأميز على مستوى التعليم العالي في المنطقة، بل ولنا حصة مهمة من هذا التميز على مستوى العالم بالنسبة لخريجينا في التخصصات الطبية والهندسية.
هنا؛ نتوقف لنقول؛ إنه علينا عند استحداث اي تخصصات، معرفة ما هو مطلوب للسوق في دول الجوار، بخاصة في ظل المنافسة الشديدة ومستوى التعليم العالي في جامعات الخليج نفسها، الذي يتطور باستمرار.
وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الدكتور وليد المعاني؛ قال لـ”الغد” إن هناك مدرسين في الجامعات لم يكن من المناسب دخولهم لبواباتها.
ولفت المعاني الى انه “سبق للسلطات الكويتية، وان اصدرت قرارات مشابهة في اعوام سابقة تخص دولا غير الاردن في هذا النطاق”.
المعاني بين أن الكويت اتخذت قرارا غيابيا دون زيارة الـ22 جامعة، مشيرا إلى أن الجامعات التي زارها وفدها، جلس مندوبوهم في مكاتب رؤسائها فقط، مضيفا أن الكويتيين يرفضون التدريس المكثف وتدريس نهاية الأسبوع والتدريس خارج الحرم الجامعي.
وقال إن هناك فرقا كبيرا بين الاعتراف والاعتماد، مؤكدا أن القطريين والكويتيين لا يريدون تكديس طلبتهم في جامعات معينة، ولديهم إشباع بخريجين بتخصصات معينة.
في المقابل؛ اكد المعاني ان التعليم العالي في الاردن جاذب للطلبة من الخارج، لارتفاع مستواه، ولسويته العالية، ومنافس في دول العالم، لا سيما في تخصصات الطب وطب الأسنان والهندسة والصيدلة، الى جانب وجود جامعات خاصة اردنية متميزة في مختلف التخصصات، كل ذلك مقرون بالبيئة الآمنة في الاردن، والطبيعة الاجتماعية الموائمة للطلبة الخليجين.. وغيرهم.
يقدر عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في مؤسسات التعليم العالي الاردنية بنحو 4 آلاف بينما يقدر عدد الطلبة القطريين بنحو 3 آلاف، مؤكدا المعاني أن الأشقاء القطريين لا يريدون تكدس طلبتهم في جامعة واحدة.
وبين في اجتماع لجنة التربية النيابية امس، برئاسة النائب إبراهيم البدور؛ أن الطلبة القطريين وعددهم 3 آلاف، بينهم 700 يدرسون في جامعة واحدة.
وأشار البدور إلى أن القطريين ليست لديهم مشكلة في الدراسة المكثفة، وتدريس نهاية الأسبوع، منوها إلى أن القطريين خفضوا اعتمادهم للجامعات الأردنية من 17 إلى 7 جامعات، واليوم انخفض إلى 6 جامعات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock