أفكار ومواقف

الجامعة الأردنية في زمن الكورونا

يظهر رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور عبدالكريم القضاة إصرارا زائداً على أن تستمر الجامعة الأردنية بنشاطاتها في زمن التباعد الاجتماعي وكأن لا كورونا تعصف بالعالم بأسره. فسياسة الرئيس منذ أن استلم دفة قيادة السفينة تقوم على تمكين الجامعة تكنولوجيا من خلال الاستثمار في البنى التحتية التكنولوجية، الأمر الذي وفر كل الإمكانات اللازمة لإنجاح عملية التعليم عن بعد.
قبل أيام قليلة، اتصل بي الأستاذ الدكتور محمد القطاطشة -النائب السابق وعميد الكلية الحالي- ليخبرني أن كليتنا ستعقد ندوة عن مستقبل العلاقات الدولية في عالم ما بعد الكورونا يوم السبت المقبل. وطلب مني أن أقدم ورقة في أحد محاور المؤتمر الإقليمي الذي سيضم مشاركين من دول عربية أخرى. وعقد المؤتمر سيكون من خلال تطبيق زووم الذي يمكن المشاركين من التفاعل المباشر. وعلمت من العميد أن مجلس العمداء مستمر في أعماله كالمعتاد من خلال تطبيق زووم. وبالفعل يصلنا بشكل مستمر كل تعليمات وقرارات مجلس العمداء وكأن الأمور تسير بالشكل الاعتيادي.
كأستاذ بالجامعة افتقدت التفاعل المباشر مع مجتمع الجامعة ومع الطلبة الأعزاء، لكني وجدت في البنى التحتية التكنولوجية التي وفرتها الجامعة -منذ أن جاء الرئيس عبدالكريم القضاة إلى رئاسة الجامعة وبدأ يصل الليل بالنهار لوضع الجامعة على الخريطة الدولية- الوسيلة المناسبة للتوصل مع الطلبة والاستمرار بالعملية التدريسية عن بعد. وحتى قبل تفشي وباء كورونا بدأت الجامعة بآخر عامين بتدشين التعليم المدمج؛ إذ إن هناك ما يقارب 13 % من المساقات الجامعية يتم تدريسها عن بعد. وربما هذا يفسر الانتقال السلس إلى التعليم عن بعد ليشمل كل المساقات الجامعية المطروحة في هذا الفصل. على مستوى الكلية التي أعمل بها، تسير الأمور بشكل اعتيادي عن بعد، وعقدت كل اجتماعات مجالس الكلية والأقسام وفقا لمواعيد محددة مسبقا لمناقشة الأمور التي تخص تيسير عملية التعليم عن بعد وتفعيل التعليم الإلكتروني. والحق أن كل الزملاء أظهروا جدية كاملة في هذه المسألة التي لا يترك عميد الكلية مجالا للصدفة فيها ويحرص على التواصل مع الأساتذة والطلبة بشكل ممنهج.
المؤتمر الذي ستستضيفه كلية الأمير الحسين يوم السبت المقبل الذي سيشارك به أيضا طلبة الدراسات العليا سيكون مخصصا لبحث العلاقات الدولية في عالم ما بعد الكورونا، ويأتي هذا المؤتمر في توقيت ملائم بعد أن كثر الحديث عالميا عن إمكانية إحداث تغيير في بنية النظام الدولي وكيف سينعكس الوباء على الحسابات الجيوسياسية للدول. بكل تأكيد، ستتأثر منطقة الشرق الأوسط بالتحولات المحتملة وستختلف نوعا ما علاقة الدولة مع المجتمع بعد أن حصلت الدولة على سلطات استثنائية لإدارة أزمة تفشي الوباء. كما سيتناول المؤتمر محورا مهما مرتبطا بالعلاقة المستقبلية بين الصين والولايات المتحدة وإمكانية تغيير موازين القوى بشكل سلمي أم أن الحرب هي السيناريو الأكثر ترجيحا.
ستوفر هذه الفرصة مجالا للوقوف على استعداد الجامعة الحقيقي لإجراء مؤتمرات عن بعد. وبتقديري أن في جعبة رئيس الجامعة خطة متكاملة للجامعة بعد القضاء على وباء كورونا، فالرئيس الذي يفهم أن العالم لا ينظر إلينا إلا من خلال قواعد البيانات يدرك جيدا أن توظيف التكنولوجيا سيسهم في تكريس السمعة الطيبة للجامعة وسيرفع من تصنيفها بين جامعات العالم، والأهم يرفع من كفاءة العاملين بها من إداريين وأكاديميين. التحدي الحقيقي سيكون بعد الانتهاء من كابوس كورونا؛ إذ يتعين اتخاذ قرارات حاسمة وجريئة بحيث تكون الجدارة هي أساس التعيين والترقية وتولي المواقع القيادية، وهذا يتطلب مساندة للرئيس في المضي بخطته لتطوير الجامعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock